روافد العباقرة

روافد العباقرة

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ١٣ ذو القعدة ١٤٣٥ هـ - ٧ أيلول ٢٠١٤
969

 

 

ليس التفكير المبدع عادي في الإقبال على الكتابة أو  في لقطة حمل القلم ..إنها مسؤولية و ثقل كبير على العقل المفكر..فمن يستلهم قلوب القارئين و يغني قلوبهم يكون قد قطع شوطا كبيرا من الإتقان في ضم حروف الكلمة الرائعة التي تنساب بسهولة حيث الفهم و الاستنتاج و التعلم من بنوده التي اجتثت من تقاسيم المعاناة و المحاكاة و المناداة لكل ما ينفع و يفيد في الكيان الآدمي و بالأخص ما يغذي العقل المفكر.

 

تأتي الأفكار من كل صوب و تتصادم الرغبات الفكرية من كل فوج لصدور زخم الإبداع..هو وحدة و  بالقلم  ألفة و تمازج و تقارب فيما بين الدوافع و الأهداف ، و هذا ينحصر فقط لدى العباقرة الذين اختاروا لعقولهم الصحو دائما حتى في الليل لأن الفكرة المميزة تنطلق في أي لحظة و في أي ظرف و في أي موضع ، و عليه فصنف هؤلاء البشر لا يختارون لهم مجلسا و لا مجمعا و لا بيئة توافق طموحهم الفكري بل يتركون السجية لفطرتهم و لذكائهم في أن يصنعوا الحدث و لا يهم في ذلك أن يكون كبيرا أو عظيما حتى يتقلد اسم الحدث و لكن ما يكفي هو أن يترك آثار الإعجاب و الإقبال الكبير لدى القراء و هذا هو التميز الإبداعي بعينه و ليس كل من يحمل قلما يتقن هذا الفن لأنه حصريا على ذوي العقول اللبيبة التي حباها الله بنعمة التفكير الصائب و المفرز للسلبيات و المفضل للايجابيات و بأقل تكلفة في التفكير ، فالسهل عندهم ممتنع و المانع عندهم موجود بل متمكن ، لأن العبقرية تصنع كل شيء و تخترق الحدود العميقة و تصارع الرداءة أينما اصطدمت بها و برأي هذا هو التفوق الحقيقي للتفكير الجاد و المغير.

فأهداف العبقرية هي إحداث شيء جديد و تغيير الوضع من حال لا تدب فيها الحياة إلى حياة تنشط فيها كل مقومات الحياة لتمد بذلك جسورا للتواصل مع نفس العينة من المفكرين عبر روافد محكمة البناء و متقنة لأداء  الرسالة النبيلة رسالة الفكر و العلم الهادف.

لسنا نختار لنا رزمة من الأقلام لنفرز الأجود و الأروع من بين وسط و كم هائل من المتسابقين لكننا كبشر نملك عقولا واعية نبحث دائما عما ينير فكرنا و ينور بصيرتنا فنختار لنا ما يعجبنا و يريحنا ،  و عليه تكون للعبقرية الحالية رهانات كثيرة لتحافظ لها على الصدارة و التي هي أصلا موجودة فيها و لكن الاحترافية و الامتهانية أكسبتاها حلية الريادة ووسام الشرف ، ثم ليس سهلا أن تلقن العبقرية دروسا للتفرد بهذا المنوال من العطاء لأنها نعمة و هبة من الله و يمكن تطويرها و صقلها بالتجارب المعاشة و العلم المكتسب و الخلاصات المستنتجة من واقع الحياة الحافل بالكثير من المترادفات و المتناقضات، و لو لم يكن للعبقرية مكتسبات ثابتة لما استطاعت أن تجدد و تغير و من ثم تبني و تزين و تتفنن في مناحي الخريطة الحياتية.

يبقى أنه على  أصحاب العبقرية أن يحافظوا على هذا المكسب الفريد و المتميز من عوامل الركود و الضعف و الملل و لا بد من كسر الروتين في كل شيء بدءا من التفكير ووصولا إلى ساقية المشرب الصافي>

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...