في آخر يوم من شعبان، يتهيّأ المسلمون للإقبال على المولى جلّ جلاله، ويقبل المؤمنون يلتمسون هلال رمضان، لتعلن الدنيا فرحتها بقدوم الضيف الكريم.
رمضانُ أقبلَ
هَذي الغيومُ سماؤُهَا أوراقِي
أرنو لها بمدامعِ المشتاقِ
عيني لها منذورةٌ، مذْ أشرقَتْ
شمسُ الصّباحِ وهبتُها أحداقِي
يا أيّها اليومُ الطويلُ تملْمَلَتْ
مِنّي الغيومُ وهَالَها إِرهَاقِي
هلّا أْذنتَ لشَمْسِكم بِمَغيبِها
?رَى الهلالَ قُبَيْلَ ما إِغْساقِ
لتُزغردَ الدُّنيا بكلِّ فِجاجها
جاء الحبيبُ سعادةُ العشّاقِ
رمضانُ أقبلَ والنّفوسُ تمايلتْ
والعينُ تذرِفُ سَكْبةَ الإهراقِ
وتصفدت كلُّ الشياطينِ الّتي
تُهدي العُصاةَ مَرارةَ الغَسّاقِ
وتفتَّحتْ أبوابُ جنّات الإل
ه وهلّلت لفضيلة الإنفاقِ
والصومُ كلُ الصومِ يجزيه الذي
يعطي العبيد كرامة الإعتاقِ
وصلاةُ ليلٍ في المساجد روحُنا
تَهبُ الجمالَ لقلبنا الخفّاقِ
نتلو الكتاب بليلِهِ ونهارهِ
نرجو الخلودَ بجنّة الخلاقِ
في عَشْرِهِ أمُمُ ا?جورِ تزاحمتْ
خيرُ الدّهورِ سعادةُ الإشراقِ
والقلبُ عامَ ببحرِ حبٍ صادقٍ
حبُّ الإلهِ مراكبُ الأشواق ِ
يا نفس توبي للإله وهدهدي
دمع العيون وأظهري إشفاقي
ودَعي الفواحشَ، أدمنِي سبلَ الرّضَا
صُدّي العُيوبَ بمُحْكَم الإغلاقِ
فصلاحُ أفئدةِ البريّةِ كلِّها
طُيبُ الكلامِ، دماثةُ الأخلاقِ
في ليلةِ القدرِ الجليةِ نرتجي
كَرَمَ الإلهِ بوافرِ الإِغداقِ
أكرم بقومٍ للإله تجردوا
بذلوا النُّفوسَ لجنةٍ كصَدَاقِ
يا بُعدَ مَنْ مرَّ الكريمُ بدهرهِ
لم يغتنم بل صارَ من فسّاقِ
يا أيّها الضّيف الكريم تَمهّلاً
كي أَرتوي من مائك الرقراقِ