سأبقى ما أحيانيَ الله تعالى منافحاً عن الحق مدافعاً عنه بكل ما آتاني عزَّ وجلَّ من فضله وقدَّرَني عليه، ولن أتوانى في ذلك بعون الله تعالى وتوفيقه، وإن كان عنقي ودمي ثمناً له، وأسأل الله الكريم المجيب أن يُحسنَ خاتمتي فألقاه تعالى على ذلك وهو راضٍ عني.
لا أكتب ما أكتب في هذه الصفحة استعطافاً أوِ استرحاماً، ولا جمعاً للإعجابات والإطراءات، ولا بحثاً عن صيتٍ و شُهرة، ولا أبغي بذلك رضى الناس كائناً مَنْ كَانوا، ولا آبَهُ لسخطِهِم كائناً مَن كانوا أيضا.
إنما أكتبه في صفحتي هذه لأنها الوسيلة الوحيدة التي أجدها متاحةً حالياً لإيصَالِ صوتي وكلامي للمُحِبِّ والمُبغِض.
لقد لاحظت في الأيام الأخيرة أن نُباحَ النَّبَّاحين الخرَّاصين المنافقين الديُّوثين علا وازداد شماتةً و فرحاً بما أصاب أهلي وإخواني وأخواتي من تقتيلٍ وتشريدٍ واغتصابٍ وتهجيرٍ في مدينتي الغالية حلب بشكل خاص وفي سوريا بشكل عام، مِمَّنْ يَدَّعُونَ بأنهم من أهل حلب، وما كانوا ليكونوا من أهلها، وزعموا بتحرير حلب و مازالوا في غيِّهِم وسكرتهم يعمهون.
ولأنه ليس لدي الوقت لتصفية وتنظيف الصفحة منهم واحداً واحداً، أقول لهم جميعاً بِلا استثناءٍ:
خسئتم و خِبتُم وهُنتُم بما زعمتم وتفوَّهتم، وبالنذلِ الخسيس الجبان بشار الأسد الذي اتبعتموه، هو وملالي إيران وخنازير الروس ومن ساروا على سيرِهِم ومَن هم على شاكلتهم، فخنتم بذلك ربَّكُم و دينَكُم وعِرضَكُم والأرضَ التي آوتكم.
فأسألُ الله العزيز الجبَّار القادرَ على كُلِّ شيءٍ أن ينتقم و يقتصَّ لدينِه ولأولئكَ الأبرياءِ مِن كل شامتٍ فَرِحٍ ساخِرٍ بما نزل عليهم وأصابهم، فَينصرنا بذلك ويُخزيكم ويرُدَّكُمْ على أعقابكم وَيَكبِتَكُمْ فتنقَلِبوا خَائِبين.
أجل خسئتم وهُنْتُمْ، {وَ مَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم}. (الحج:18)
فبشراكم الهوان والخذلان ما حييتم وبعد موتكم بإذن الله، إلا مَن تاب منكم ورجع إلى الله وأناب
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ .. مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامٌ
ما كانت حلب مرتعاً لكم ولا لمن كان مثلَكم يوماً أيها الخونة السفلة، وَلَئِن عَجَزَ عن حمايتها وصونها الزناد والعتاد، فسيلفظُكُم ثَرَاها الطاهر، ومَساجدُها وقلعَتُهَا، وجدرانها وأزِقَّتُها، وماؤُها وهواؤها، وأرضُها وسماؤهَا.
أنا المُسلِمُ الحَلَبِيُّ الشَّاميُّ، وحَلَبٌ والشَّامُ أرضي وأرضُ آبائي وأجدادي، بل أرضُ أولادي وأحفادي بإذنِ الله تعالى ونصرِه رغماً عنكم، ونحن أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم، وأحفاد أبي بكرٍ الصِّدَّيقِ وعُمرَ الفاروقِ وعثمانَ وعليّ وخالد وأبي عبيدةَ ومعاوية والحسن والحسين، وفاتحي حلب، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
حلبٌ حصن الإسلام المنيع، وثغره الأكبر لقرون، وقلعةٌ من أعظم قلاعِه.
حلبٌ لم ولن تسقط بإذن الله، والحرب كَرٌّ و فَرٌّ، وعلى الباغِي تَدور الدَّوائر.
إخوتي المجاهدين الصادقين المخلصين لله وحده، أشدُّ على أياديكم وأذكركم بأمر الله تعالى في كتابه:
{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ? وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }. (آل عِمران: 103)
{ وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ }. (الأنفال: 46)
أسأل الله أن يهلك الشامتين، ويوحد صفوف المجاهدين الصادقين المخلصين له وحده أينما كانوا، ويُمكِّنَهُمْ في الأرض، فَيُعِزَّ الإسلام و المسلمين، و أن يعفوَ عنَّا لتقصيرنا و يرُدَّنا إلى دينِهِ ردّاً جَميلاً.
اللهم آمين
والحمد لله رب العالمين
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


