(1)
سيفٌ لأهل الحقِّ ليس يُضامُ === يا طَيّباً جادت بهِ الأيامُ
يا درةَ الأتراكِ و ابنَ فخارِهم === يا عنفوانَ الحقِّ يا إقدامُ
قفْ بي هنا، عَلِّيْ أُحيِّي تُربةً === منها يُعطَّر زنبقٌ و خُزامُ
لي في ثراها سيّدٌ وأكارمٌ === ماتوا هنا كي يُنصرَ الإسلامُ
لمّا دعا داعي الفداءِ تواثبوا === قَدَرُ الأماجدِ بالنفوس كرامُ!
شهداءُ معركةٍ سَمَتْ برجالها === فعلى بَنِيها رحمةٌ و سلامُ
(2)
قرنٌ مضى، والنصرُ يسمو شامخاً === تزهو بهِ الأيامُ والأعوامُ
تَمضي و تُرجِع بعضَ ما ذهبتْ بهِ === حتى كأنّ الحادثاتِ غمامُ!
فكما توحّدتِ الدماءُ جميعُها === العُرْبُ والأكرادُ والأعجامُ
إنّا لنرجو أن تكونَ مُوحِّداً === ما شرذمَ الأعداءُ والحُكّامُ
(3)
الشعبُ أعطاكَ الولاءَ محبةً === أنتَ الذي بكَ تَبتدِي الأحلامُ
فنهضتَ تحمل همَّهُ وطموحَهُ === وأنرتَ مصباحاً ففرَّ ظلامُ
حُمِّلتَ من ثُقْل المَهامِ أمانةً === هيهاتَ ترضى حَملَها الأعلامُ
خُضْتَ التحديَ ما استكنتَ لماكرٍ، === إنّ العظائمَ أهلهُنَّ عِظامُ
و شَقَقْتَ درباً في الصِّعاب مكافحاً === و سهرتَ ترعَى والأنامُ نيامُ
و متى استرحتَ و طِيبُ نومِكَ نافرٌ؟! === إنّ المنامَ على الكرام حرامُ!
مَن أبغضوكَ يعاندون لغَيْرةٍ، === جَحَدوا وفي أعماقهم إعظامُ
فاحفظ مقامَكَ بالعدالة إنّها === ما سوف يبقى، والحياةُ حُطامُ
(4)
يا خيرَ جارٍ لا عدمتُكَ موئلاً === يَأوي الضعافُ إليه والأيتامُ
كم في الحدود من النساء ضوارعاً === يدعونَ أن تُشفَى بكَ الآلامُ!
يا كهفَ خيرٍ لا رأيتَ كريهةً === و جزاكَ عنا الخيرَ يا ضِرغامُ
لكَ في القلوب محبةٌ و مهابةٌ === شكرتكَ مِصرٌ والعراقُ و شامُ
إنْ كانَ جارَكَ أردوغانُ فمرحباً === تُبنى الديارُ و توصل الأرحامُ
(5)
فبما تفيّأ ظلَّ دارِكَ خائفٌ === و أُغيثَ ملهوفٌ وطُبَّ سَقامُ
سُقيت يمينُكَ من يمين محمدٍ === كأساً رَوِيّاً والحشودُ زحامُ
صلَّى عليه وآلِهِ هادي الورَى === قمرٌ لكلِّ السالكين تمامُ
***
جمادى الأولى 1436هـ، آذار/مارس2015م
* كُتبت بمناسبة مئوية معركة مضيق الدردنيل (تشانك قلعة) ، التي تأتي وتركيا في عطائها السخي تمد جسور التواصل مع العرب، وتحتضن – بأُبُوَّتها العثمانية التاريخية – أبناء الأقطار العربية الذين شرّدتهم ظروف الحروب في المنطقة.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


