إلى كلِّ معلّمِ قرآنٍ اصطفاه الله لهذا المقام العظيم ليقوم بتعليم أمة محمد ﷺ كتاب ربها…
إليك أيها المعلّم يا نور القلوب ووهج الأجيال:
حين تقود حلقةً لتحفيظ القرآن، أو لمراجعته أو لتصويب التلاوة فاعلم أن أول ما يجب أن تتحلّى به أخلاق القرآن قبل إتقان الأحكام وقبل كثرة الملاحظات.
فقد يكون بين يديك طالبٌ ضعيف الحيلة، جاء يحمل قلبًا متعلّقًا بكتاب الله، ويحتاج – بعد توفيق الله – إلى معلمٍ يكون له عونًا، لا عبئًا، وسندًا، لا سببًا في الانكسار. فلا تكن شديدًا في الحفظ، ولا قاسيًا في التصويب، ولا مُفرِطًا في الملاحظات..
ففي بدايات الطريق يحتاج الطالب إلى معلمٍ:
– يسانده،
– ويُربّت على كتفه،
– ويهوّن عليه،
– ويمسك بيده ليسير معه خطوةً خطوة.
إيّاك أن تحطّم أمله، أو تستبعده من الحلقة بسبب ضعف مستواه؛ فأنت قد تنسى موقفك معه، لكن الطالب لن ينسى، وقد يحمل أثر ذلك الخوف معه في كل مرة ينضم فيها إلى حلقة قرآن.
أهل القرآن أهلُ قلبٍ واحد، وإن اختلفت مستوياتهم، فكن لهم قدوة في خُلقك، ومثلًا في صبرك، وعونًا لهم على كتاب الله.
فالمعلّم الذي يزرع الرحمة، يُخرِج حفظًا ثابتًا، وقلوبًا مطمئنة، وجيلًا يحب القرآن ولا يخافه.
بقلم: مصطفى عرفة
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


