، ميدانيا أو إغاثياً أو إعلامياً في الداخل والخارج ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن شعبنا السوري بطبيعته شعب يحب دينه ويحترم الشاب المتدين ، وإذا كانت نظرة العامة إلى أي ناشط في الثورة نظرة احترام وتقدير ،،، فإن نظرتهم إليكم أعلى وأسما ،،،وقد ترقى - للأسف - إلى درجة الكمال ( والعصمة ) .
حيث جبل الشعب السوري على احترام طلبة العلم والشيوخ والدعاة فيقدمونهم في المجالس ، ويُحكِّمونهم فيما شجر بينهم ، ويعطونهم الثقة المطلقة والقيادة ، ويسلمون لهم بالفتوى وغير ذلك
الأمر الذي يحتم عليكم أموراً كثيرة منها ما يلي .
1 - الارتقاء بمهارات الحياة ، والانتساب لدورات في تطوير الذات والتنمية البشرية والقيادة - وما أدراكم ما القيادة - فقد أصبحت علماً من علوم العصر تدرس في الجامعات العالمية ، وهذه العلوم الإدارية والقيادية يحتاجها كل من يتصدر أمور العامة وقيادة المجتمع ، فتعلمه لها بالنسبة له أصبح واجباً . ( وقل رب زدني علماً )
2 - العناية والاطلاع على الأمور السياسية ومتابعة مجريات الأحداث العربية والعالمية من حولنا، ومايكتبه المحللون السياسيون المشهود لهم بالإنصاف والدقة والتحقيق من الإسلامين ومن غيرهم من باب أولى .
3 - تغيير بعض المفاهيم التي مرجعيتها العادات والتقاليد البالية - بالحكمة والموعظة الحسنة - والتي قد تكون متشددة في بعض الأحيان ، وليست من الدين في شيء وقد تختلف من مدينة لأخرى أو من المدينة للريف .
فالشعب السوري اليوم تغير كثيراً عما كان عليه قبل ثلاث سنوات .
اجتماعياً ، وثقافياً ، وفكرياً ، واقتصادياً ، وعسكرياً ، وأمنياً ... بين نزول وصعود !!!
3 - الاطلاع على الآراء الفقهية المختلفة في المسائل والقضايا ذات الصلة بالشأن العام ، وعدم إلزام الناس بالرأي الواحد ، لا سيما إذا وجد رأي فيه تيسير على الأمة في هذه الظروف الاستثنائية ، ومستمد من مذهب من المذاهب المعتبرة والمأخوذ من الأدلة الشرعية .
فعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ ، قَالَ : " بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " رواه مسلم .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا .
متفق عليه .
4 - نشر ثقافة التسامح واحترام الرأي الآخر ، بين الإسلامين بعضهم مع بعض ، وبين الإسلاميين وغيرهم ...
ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومجتمع الصحابة والتابعين لم يقتصر المجتمع المسلم على وجود المسلمين أو الصالحين فقط .
ومن أراد أن يعيش في مجتمع ليس فيه إلا مسلمين أو صالحين فهذا لن يكون إلى في الجنة
ومعروف أن بلاد الشام وسوريا تحديداً فيها الكثير من القوميات والطوائف والأعراق والمذاهب
5 - عدم طرح المواضيع التي قد تفرق ولا توحد وتكون سبباً في إثارة الآخرين مما يسبب الضغينة والعداء بين إخوة الجهاد والعمل الثوري
وأبناء الوطن الواحد ، وبدل ذلك العمل ضمن المساحة المشتركة بين كافة أفراد الشعب .
6 - عدم التجريح أو الطعن أو التقليل بأي فصيل ثوري أو تيار فكري ، أو أخ في الثورة أو من الإخوة في المعارضة فهم أبناء بلدنا .
عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ " .
وكل من يعمل يخطئ فهم بشر وليسوا ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وليسوا بأنبياء معصومين .
7 - نشر ثقافة العمل الجماعي وترسيخ مفهوم الشورى مع الإخوة الزملاء والعاملين وعدم الاستحواذ على مقاليد الأمور بيد شخص واحد في المؤسسة أو المجموعة أو غيرها لعدم تكريس الإدارة الدكتاتوري المستبدة .
فشعبنا ثار على كل ما يمت إلى الدكتاتورية بصِلة
8 - تغليب ودعم الجانب المدني وتقويته على الجانب العسكر في تصريف الأمور الحياتية اليومية والمعيشية ، وتفعيل دور المجالس المحلية المدنية لكي لا تكون لغة السلاح هي السائدة في طريقة التعامل فيما لو حصل أي خلاف مدني فتكون الغلبة لمن ملك السلاح ، بدل أن تكون لصاحب الحق ، ويبقى السلاح في الجبهات فقط
ولا ننسى أن الشعب السوري لا ولن يرضى بحكم العسكر وأن يتحكموا في حياة الناس المدنية بعدما قدم مئات آلاف الشهداء ، للتخلص من ذلك الكابوس .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حمل علينا السلاح فليس منا ،،، رواه البخاري
وفي رواية وعند مسلم : من سل علينا السيف .
وفي رواية : من شهر علينا السلاح .
9 - لا تسمحوا إطلاقاً بأن ينحنحي لكم أحد ويقبِّل أيديكم حتى لا تعود ثقافة الإذلال والخنوع والاستسلام لأي أحد مهما كانت مكانته ..
فالاحرام شيء ،، وتعظيم الأشخاص شيء آخر .
بل نريد أن ننشر ثقافة العزة والكرامة الإنسانية
وحقوق الإنسان التي رسخها الإسلام ، ولنذكر مقولة عمر رضي الله عنه ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار )
وقد غضب عمر من رجل رأى فيه تذللا ً فقال
( ارفع رأسك ، لا تمت علينا ديننا )
10 - انشروا ثقافة الانتقاد البناء والهادف واسمحوا للغير بأن ينتقدكم على أي تقصير أو خطأ ، بل ويحاسبكم على ذلك ،، بما أنكم أصبحتم قدوات وشخصيات عامة في مجتمعكم .
وهذا ما كان يحصل مع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .
فعن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال :
ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول { وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ؟ قال : فقال : اللهمَّ غفراً ، كل النَّاس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب .
فهذا عمر الفاروق رسخ مبدأ الاستماع للنقد وتصحيح الخطأ ولو كان امرأة وتراجع عن كلامه أمام الأمة وهو أمير المؤمنين رضي الله عنه .
وفي الختام هذه بعض الملاحظات أردت أن أرسلها لكل أخ يعمل في الثورة في أي مجال كان وأخص منهم طلبة العمل والمشايخ والدعاة .
قصدت منها النصح والتذكير والتواصي بالحق .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


