آمال يا أم الشهيد: قد يعثر الحظ بآهات وأنات تتلوى بها أيامنا وتنتكب بها أحلامنا، لكن ذلك لا يكون إلا لمن يعيش همّه كدًّا كدًّا، أما من أفاء الله عليه بحظ وافر من أبناء بررة يبرون دينهم، ويعبدون طريق الحق لأمتهم، ويمهدون رقي الفردوس لأهلهم وذويهم فإنها والله لأعطية ما بعدها أعطية فكم من امرأة نكبت بولدها وقد انسلخ عن دينه وأمته لا يعرف حقا ولا ينكر باطلا يأكل ويرتع ويلهو ويلعب دونما دين أو نخوة فكيف وقد امتطى ابنك الحبيب إلى قلوبنا مع رفاقه الشهداء صهوة العز إلى مراقي الضياء يتردد صوته فيما لا نسمعه:(يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) وقد صدق ما عاهد الله عليه إذ يمضي مضرجاً لم ينله من ألم القتل إلا مثل قرصة النمل كما ورد في الحديث فهو يعلو بشهادته فوق آلام الدنيا وأهل الدنيا وأوجاعهم ودموعهم في قناديل خضر تطوف حول العرش .
كفكفي دموعك يا حبيبتي آمال فإنه لجدير بك أن ترفعي رأسك عالياً بهذا البطل الشهيد وهو الذي مضى مقبلاً غير مدبر لم يرتكب جناية ولا جرما، وما نقموا منه إلا أن أعلن نشدانه للحرية بصدق عبوديته لله وكفره بالطاغوت ،بل وثّق حبه لله بأعز ما يملك وعينه عليكما مستسمحاً مسترضيا لتركه إيّاكما ولأوجاع فقده.
رضي الله عنك يا عبد الرحمن وأرضاك ورضي عن والديك، وأقر عينك بالجنان التي خطبتها، وأقر عين والديك بالثأر العاجل من الكفرة الفجرة ، وهنّأك الله يا أم عدنان براية العز وقد رفعت ألويتها من قامة عبد الرحمن، ونسجت كلماتها من دمه.
تماسكي يا أختاه فيوم الفرج قريب ، والنصرآت ٍ لامحالة
بقلم: رفاه المهندس
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين