من الغزو الروسي لسوريا الجريحة
الرد رقم (1)
ويقتصر على محاكاة المقدمة الأصولية
بشاهد يطابق الحال ويناسب المآل
وبأسلوب تنزيلي يرصف بتلك الفتوى
ويتبع برد علمي أصولي بأسلوب الكاتب.
صاحب الفضيلة
نشرتم على صفحتكم في الفيسبوك بتاريخ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2015م، الساعة 08:53 مساء بحسب التوقيت الذي ظهر عندي، بيان موقفكم ورأيكم من (تدخل الجيش الروسي هذه الأيام في بلادنا المباركة( بحسب عبارتكم والتي نقلتها ههنا رغم التحفظ عليها.
صاحب الفضيلة
فجعت كطالب علم، عندما قرأت ما كتبتم، إذ لا يرصف بأمثالكم، أن يفصحوا عم ذكرتم، حتى وإن كانوا يرونه، وذلك لعظم الخطب، واشتداد الكرب، وتفاقم الأمر.
وإني لأتحفظ على كل كلمة كتبتموها، مما صح فسقتموه في غير مساقه، وأوردتموه غير مورده، وأنزلتموه في غير منزله.
ولا يسعني الأمر، والحال كذلك إلا أن استميحكم عذرا، بتقريب ما كتبتموه واستشهدتم به، للقراء الكرام، من خلال ذكر مثل، يبين كيف أنكم نقلتم القاعدة الشرعية، فسقتموها في غير مساقها، وأوردتموه غير موردها، وأنزلتموها غير منزلها، وقد سقت هذا المثل التقريبي، احتراما لعقول القراء الكرام، وعدم الاستخفاف بهم.
يا صاحب الفضيلة
إن مثلكم كمثل من يتلو آيات من القرآن مجتزأة، كتلاوة قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ...) سورة النساء، من الآية (43). فرغم كونها آية قرآنية، لا خلاف على صحتها، ولا تشكيك فيها، غير أن إيرادها مجتزأة يفهم منها، ما لا يريد قائلها تبارك وتعالى.
أو كمن يتلو آية من القرآن، كاملة غير أنه لم يبين أن جزءاً من أحكام تلك الآية مرتبط بآيات أخرى، كتلاوة قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ...) (43)، سورة النساء، من الآية (43).
ثم بعد تلاوتها راح يفسر قول الله عز وجل: (...وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ...)، فإن أحسنا به الظن، قلنا بأنه نسي أن يبين للناس، بأن صدر الآية مرتبط حكمه بآيات أخرى، وإن أسأنا الظن به قلنا قد تناسى أن يبين للناس بأن مطلع الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، حكمه مرتبط بآيات أخرى تفيد تحريم الخمر بخلاف الظاهر المفهوم من الآية.
أو كمن سئل عن الآية، وههنا تحفظ على السائل، فلربما كان الفرع (555)، أو الفرع (666)، وهؤلاء البيان لهم مختلف عن البيان لغيرهم، والأمر يحتاج لتأصيل وتفصيل، من أجل الحاضنة الشعبية، التي يجب أن تقبل التفسير في سياق التأصيل، فنهض الأصولي متحملا الجرأة في الفتوى، ليبين للناس جواز أن يسكروا، فإذا أفاقوا وعلموا ما يقولون صلوا.
ولربما قدم لهم مخارج عملية من الواقع، كونه أصولي يستطيع أن يبين لهم خير الخيرين، فنصحهم بأن يصلوا العشاء ثم يبدؤوا بالسكر، وذلك حفاظا على خير الخيرين، وههنا ساق جملة اعتراضية حتى لا يتهم بضلالة أو انحراف، فهو حريص كل الحرص على ألا يخرج عن النص القرآني؛ وذلك لصحته، فبين للناس بأن هناك جانب من الخير في الخمر، حيث أن الله امتن على من أنزل عليهم القرآن، بأنه رزقهم ثمرات النخيل والأعناب، ليتخذوا منها خمرا، للشرب بل وللتجارة، حيث وصف الله التجارة في الآية بالرزق الحسن، وأصل وفصل الأصولي، وبين بأن المقصود بالرزق الحسن، إنما هو التجارة في الخمر، فحرف العطف يرجع إلى أقرب معطوف في الآية، وهذا استنباط تفرد به العلامة الأصولي، وجهله علماء الطرف الآخر الذين تحركوا بطيش، وبعضهم تحركوا بحزبية، فرأوا أن الخمر حرام، وادعوا الإجماع في المسألة، بجرأة استثنت خرق الأصولي لإجماع زعموه.
وحفاظا على مكانته الأصولية، وعدم طيشه كعلماء آخرين، أفتوا بحرمة الخمر، وادعوا أن الآية السابقة مرتبط حكمها بآيات أخرى تفيد غير ما توصل إليه، وهو صاحب الفضيلة الذي أبى أن يكون مع أولئك العلماء الطائشين، استشهد بآية قرآنية، مع التأكيد على أنها متواترة، وليست من القراءات الشاذة، وذلك ليطمئن جمهوره، قائلا قال الله عز وجل: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) سورة النحل، الآية (67).
ولا يخفي ذاك العالم الأصولي كراهته، لما في الخمر من إثم، غير أنه يفرق بين إثم عشوائي (غير رسمي)، يبيح للناس السكر قبل صلاة المغرب، فيؤدي إلى تركهم صلاة المغرب، كونهم لن يفيقوا قبل دخول وقت العشاء من سكرهم، وبالتالي فإن هذا السكر العشوائي مرفوض، وههنا يرفع صوته مرددا، لا لا لا للسكر العشوائي غير الرسمي... قائلا وهو العالم الأصولي: (ولا أظن أن هناك عاقلا يحب وطنه، ويغار عليه لا يكره ذلك).
ولا يغيب عن صاحب الفضيلة العلامة الأصولي، أن ينبه على خطر السكر العشوائي غير الرسمي، فبالإضافة لمفاسده الدينية كونه سيفوت، على الناس صلاة المغرب لضيق الوقت- وقد غفل عما فطن له فضيلته كثير من العلماء والعقلاء فطاشوا في الفتوى- وههنا لفت صاحب الفضيلة إلى أن السكر غير الرسمي مظهر يسيء للبلد، ويخرب سمعهتا، ويجلب العار لها.
وفصل وأصل العلامة الأصولي، كاشفا ما خفي عن غيره من العلماء الطائشين، بأنه في حالة السكر (غير الرسمي) سيأتي إلى بلدنا الحبيبة، من هب ودب، ممن يجيد السكر وممن لا يجيده، فيسكر في الأماكن العامة، بل ولربما يفقد عقله فيتلفظ بألفاظ نابية، أو بالكفر البواح، زد على ذلك؛ بأنه قد تتراخى أعضاؤه فينجس نفسه وينجس الأماكن العامة وينجس المجتمع.
والحال كذلك سينفر السياح من البلد، وتتهاوى عملته، وينهار اقتصاده البناء الشامخ المعطاء العادل، ويضعف البلد بعد قوته، التي ردعت العدو الإسرائيلي الصهيوني، فلم يتمكن في عهد هؤلاء المسؤولين، ولاة أمره في بلدنا، إلا من احتلال محافظتي القنيطرة والجولان فقط! كما أنه لم يتمكن إلا من قصف المفاعل النووي في دير الزور! وهكذا طلعات استطلاعية، وأخرى عدائية، إلا أنه يمكن غض النظر عنها، بغية القضاء على السياح الذين جاؤوا عقب عدوان أطفال درعا على البلد، والأهم من ذلك أنهم جاؤوا بطلب (غير رسمي)، ونبه إلى عدم السماع للقنوات المغرضة التي تدعي أن المسؤولين في البلد وولاة أمره هم من استجلبوا واستقطبوا السياح ليسكروا في لبلد مسهلين لهم الوصول بطريقة (غير رسمية).
علما بأن صاحب الفضيلة، والعقل الرزين، والأصولي الكبير، الذي لم ينساق مع دعاة الطيش، الذين حرموا الخمر، فحرموا الناس مما فيها من منافع، بنص القرآن المتواتر، والذي يقول فيه ربنا عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) سورة البقرة، من الآية (219).
وههنا لا يسعه المقام وهو الحريص على وطنه، وأمته إلا أن يحذر من الطرف الآخر الطائش، الذي ما فتئ على الاستشهاد بآيات من القرآن، غير أنها آيات من القراءات الشاذة، متحركا من منطلقات حزبه التي تجيز له تلك القراءات رغم شذوذها، وهذا ما توصل إليه العلامة الأصولي، متفردا بنظرة ثاقبة رافضة إجماع العلماء المعتبرين، على أن تلك القراءات القرآنية ليست شاذة، ولو أكمل ما استشهد به لوصل لما توصل إليه العلماء المعتبرين، غير أن العلامة الأصولي عصم نفسه، بحزب البعث الذي أكد له الأخبار واستفتاه، وأبى إلا أن يبعث الأمم، ويستنهض الهمم، للسياحة في بلده، سابقا العصر بسياحة استباحية، تفرد به رغم المؤامرة الكونية عليه.
ورغم كراهة صاحب الفضيلة لما في الخمر من إثم، إلا أنه صرح دون تردد، كعادته في الجهر بما يؤمن به، وبلا تحرج، فهو صاحب الحكمة الثاقبة، التي قل لها النظير، ولم يشاطره فيها إلا مفتي الجمال، في تحكيم وتنصيب ملكة جمال بلدنا الحبيب سوريا(1)، ولسان حاله يعتب على أولئك العلماء الطائشين، الذين حرموا أنفسهم من الحدث العظيم، فلم يحضروا حفل تتويج ملكة جمال سوريا، لتأثرهم بالغزو الفكري لبلدنا سوريا، وبالمنطلقات الحزبية التي تعصف بهم، قائلا: أفرق بين سكر (غير رسمي، يهدف إلى إضعاف بلدي... وبين- سكر- رسمي بطلب من المسؤولين فيها وبموافقتهم)، وشتان بين السكرين، وخير الخيرين، وشر الشرين، ولكون الأصولي رجل خلوق صالح؛ فإنه يدعو للعلماء الطائشين بالهداية، فهم لا زالوا يصرون ويحرمون السكر، بشكليه (الرسمي) و (غير الرسمي)، ضاربين عرض الحائط بطلب المسؤولين، وموافقتهم، وهم ولاة الأمر وتاج الرأس عنده.
فضلا عما سبق؛ وأخيرا وليس آخرا فإن صاحب الفضيلة، في هذا الموقف الحرج لا يسعه إلا أن يدفع المفسدة الكبرى، بالمفسدة الصغرى، مؤكدا على التفريق بين السكر (غير الرسمي) العشوائي التخريبي، وبين السكر (الرسمي) الذي أفتى به، لما فيه من خيرية، رغم ما فيه من مفسدة، وختم قائلا: وهذا غيض من فيض (الضرورة والحاجة الملحة).
أبشر يا صاحب الفضيلة
فقد تأثرت إحدى النصيريات بآرائكم السابقة، فرددت متأثرة بنشوى تلك الآراء والفتاوى، قائلة: (دخيلوا الروسي دخيلوا)(2).
(1)- انظر: المفتي حسون يترك المنابر ويصبح أحد أعضاء لجنة التحكيم في اختيار ملكة جمال سورية، https://www.alsouria.net/content، تاريخ الاطلاع: الأربعاء, 8 محرم 1437 هجري، الموافق 21/10/2015م.
(2)- انظر: فضيحة في كاريكاتير: هجرت عشيقها حباً بجندي روسي! http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/syria/2015/10/13. تاريخ الاطلاع: الأربعاء, 8 محرم 1437 هجري، الموافق 21/10/2015م.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


