الإرهاب وعملياته الإجراميَّة مستنكرة شرعاً وقانوناً وإنسانياً، وخاصةً إذا استهدف المناطق السكنية الآمنة، والمدنيين الأبرياء.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: مَن وراء هذه العلميات الإجرامية؟ ومَن صاحب المصلحة فيها؟! ومَن صاحب الخبرات الفنية الهائلة التي يحتاجها تنفيذ مثل هذا العمل الإرهابي الضخم ؟!
بالتأكيد لا يمكن لصاحب دين أو ضمير أو خُلُق أو إنسانيَّة، أن يُقدِم على مثل هذا العمل الجبان في قتل الأبرياء، واستهداف الطلاب المتوجهين إلى مدارسهم، والموظفين المنطلقِين إلى وظائفهم، والعمَّال الغادين إلى مصانعهم... فما ذنب هؤلاء وأولئك أن يُستَهدفوا على هذه الصورة البشعة؟ هل هذا العمل اللاإنساني يُسقِط حكماً، أو يهزُّ دولة، أو يُنهي نظاماً؟!.
يبقى السؤال الأهم: مَن صاحب المصلحة في تنفيذ هذه العملية الغادرة؟!.
هل للجيش الحرِّ مصلحة في ذلك؟ بالتأكيد: لا... لأن ضباطه انشقوا عن الجيش النظامي استنكاراً لما يمارسه النظام من قتل وتدمير وإرهاب في حق متظاهرين أبرياء عُزّل، لقد حملوا أرواحهم على أكفّهم ليحموا المدنيين، وليلتزموا بقسَمهم العسكري في حماية الوطن والأهل .
هل لهؤلاء الضباط الأحرار مصلحة أن يشوِّهوا صورتهم وصورة الجيش الحر أمام العالم بالقيام بمثل هذه العملية العبثيَّة التي لا طائل من ورائها إلا خراب الديار، ودموع الثكالى، ويُتم الأطفال، وسوء السمعة.!!!
إن صاحب المصلحة الظاهر والواضح في إجراء هذه العمليات واستثمارها محلياً ودولياً، وسياسياً وإعلامياً هو هذا النظام الغاشم الذي يمارس القتل العشوائي منذ / 15 /شهراً/، قَتَلَ النساء والأطفال والشيوخ بوحشية بالغة، وقسوة متناهية ، دمَّر وخرَّب، وأحرق البلاد والعباد.
أليس رأس هذا النظام بشار القاتل هو الذي أعلن من أيام الثورة الأولى أنه جاهز لقتال شعبه المسالم المطالب بالحرية والعدالة والكرامة ؟
أليس هذا النظام المجرم هو الذي استباح دفن ثائر حر وهو على قيد الحياة لأنه رفض أن يقر بألوهية بشار ؟!
أليس هذا النظام المجرم هو الذي استباح تدمير حي بابا عمرو وباقي أحياء مدينة حمص وغيرها من المدن؟!
أليس هذا النظام المجرم هو الذي أعلنها صرخة صريحة وقحة : ( الأسد أو لا أحد – الأسد أو نحرق البلد) .
أليس هذا النظام المجرم هو الذي نشر القتل والرعب في داخل سورية وخارجها، في لبنان والعراق وإسبانيا وألمانيا؟!
إن تاريخ النظام في التفجير والقتل والإرهاب سجل طويل وتاريخ قديم عمره خمسون سنة .
قد يقول قائل : وما مصلحة النظام في أن ينفذ هذه التفجيرات ؟ الجواب واضح : لقد أحس النظام أنه خسر معركة مع شعبه وأن العالم كله قد تعاطف مع هذا الشعب ، وأن مبادرة عنان قد تحرجه وتكشف كذبه ، ولذلك أراد أن يحول أنظار العالم واهتمامه وتعاطفه إلى هذه التفجيرات ليرسل للعالم رسالة مفادها أنه ضحية تنظيم القاعدة وضحية الدول المجاورة ، وضحية ثورة المعارضة ..
حقا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت )
فهذا النظام القاتل وإعلامه الفاجر الخبيث قد مارس الكذب ، وتشويه الحقيقة وتبرير الجريمة ، وإلصاق التهم بغيره زورا وبهتانا .
لقد أضحى هذا الإعلام مكشوفا واضحا لدى العالم كله ، لكن الله سيرد كيدهم في نحورهم (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم )
التاريخ رابطة العلماء السوريين
21/6/1433الموافق12/5/2012
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين