طمْأن الله موسى عليه السلام بأنهم لن يقتلوه، وأجاب دعاءه في أخيه هارون، وجعلَه رسولاً معه، وأمرهما أن يذهبا مَصْحُوبَيْن بالمعجزات الدالَّة على صِدْقهما، وهو سبحانه معهما بالعلم والحفظ والنُّصرة، وأن يبلغاه هذه الحقائق ، ويطلبا منه هذه المطالب:
أي: فأْتِيَا فرعون، فقولا له: إنا رسولان، ولكننا بمثابة رسول واحد؛ لأننا متعاضدان، فما يقوله أحدنا يُعبّر عن قولنا مُجتمعَيْن، وإنَّ ربَّك هو ربُّ كلِّ موجود سواه تبارك وتعالى، فهو الذي خلق كلَّ الموجودات الكونيَّة، وأمدَّها بعطاءات ربوبيَّته؛ أنْ اترك بني إسرائيل، وأْذن لهم بالخروج معنا من مصر إلى أرض فلسطين، ولا تستعبدهم.
قال موسى وهارون: ربَّنا إنَّنا نتوقع ونخشى أن يَعْجَلَ علينا بطردنا وعقوبتنا، ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة، أو أن يُجاوز الحدَّ في الإساءة والظلم حتى القتل.
قال الله تعالى لموسى وهارون مُطمئناً لهما: لا تخشيا ما توهمتما من عقوبته وطغيانه وكُونا مطمئنَّين؛ إنَّني مَعَكما بعوني أسمعُ دعاءَكُما، وأرى ما يُراد بكما، لست بغافلٍ عنكما، وسأحميكما وأحفظكما إنْ أراد فرعون بكما سوءاً.
المقولة الرابعة: قد أتيناك بمعجزةٍ وبُرهانٍ من ربِّك يدلُّ على صدقنا في دعوتنا.
المقولة الخامسة: والأمنُ والسَّلامةُ من عذاب الله تعالى لِمَنْ أسلم واتَّبع هُداه؛ إذ يُسلِّمه الله في الدنيا من عذابه، ويُسلِّمه في الآخرة بدخوله جنته دار السلام.
المقولة السادسة: إنا قد أعلمنا الله وأمرنا بالتبليغ أنَّ التعذيب عقوبة ونكالاً في الدنيا والآخرة مُنْصَبٌّ على مَنْ أنكر وجحد ما جئنا به، وأدار ظهره، ولم يتَّبع هدى الله.
أما مضمون الرسالة إلى فرعون فهي: 1 ـ الإيمان بالله تعالى. 2 ـ والإيمان بأن موسى وهارون نبيان مرسلان من الله تعالى. 3 ـ إرسال بني إسرائيل معهما ورفع العذاب عنهم.
فكَّر فرعون في مضمون الرسالة وتدبَّره ملياً، وكأني به يقول: إذا كان هذا هو مضمون الرسالة فهي جد خطيرة؛ لأنها تعني التبعية لموسى عليه السلام لكونه رسولاً أرسل من الله، وهي تعني ذهاب إلهيتي، وضياع حكمي وسلطاني الذي بذلت في سبيله الجهد الجهيد... وهي تعني تجريدي من مصدر الخدمة الرخيص للدولة وهم بنو إسرائيل مع موسى...
وتثور ثائرته على هذه الدعوة، ويبدأ الهجوم على موسى هجوماً يدل على خبث الطغاة، ومعرفتهم لأبعاد الدعوة... ولكن الكبرياء والهوى هو الذي صرفهم عن الاتباع...
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين