لطالما حضرت ندوات ولقاءات ومؤتمرات كنا ندعى إليها وتنظمها وزارة الأوقاف في سورية، وحضرت كذلك جلسات صوفية لمريدين مع شيوخهم، أما جلسات الأوقاف فلقد كانت تركز على أن الشيوخ الذين ترضى عنهم الدولة هم الإسلام والإسلام هم؛ وأنَّ كل من يخالف منهجهم فهو على ضلال، وإن كان هذا النوع من الشيوخ متسلقاً بلحية وزي لا أكثر، وهذا الأمر متفهم ولا يثير استغرابنا، فماذا نتوقع من الطغاة إلا أنهم يريدون لنا أن لا نرى إلا بعيونهم، ولا نسمع إلى بآذانهم!!
وأما جلسات بعض المريدين مع شيوخهم، فإنها تتسم غالباً بالتقديس، ويتداول المريدون فيما بينهم قصصاً وعجائب للإلهام الرباني للشيخ، ويُوصف الشيخ بأنه (الباز الأشهب والقطب الأوحد ومجدد الدين بل ربما صار محور الكون!!)
لقد حضرت افتتاح ملتقى تلاميذ القرضاوي الرابع، وهو حَدَثٌ تداعى لحضوره العشرات من العلماء وطلاب العلم الذين تتلمذوا على كتب الشيخ القرضاوي، أو حضروا له عن قرب.
أجمع الحاضرون على تقدير جهود الرجل، وأعلن الجميع أنهم يحبون الرجل، لكن؛ لك أن تتصور –أيها القارئ العزيز- أن التلميذ يخاطب شيخه مباشرةً، وجهاً لوجهٍ، وعلى مرأى ومسمع من وسائل الإعلام، ويقول له يا شيخنا: والله إنا نحبك، ونقدِّر جهدك، ونرتضي منهجك، لكننا لا نقدسك، ولست عندنا بمعصوم، وإنا نستفيد منك ومن مدرستك؛ كما نستفيد من مدارس أخرى، وإننا نخالفك ببعض القضايا الفقهية، ونتبنى آراءً مخالفة لرأيك في بعض القضايا، نعلن ذلك ونجاهر به؛ دون تطاول ولا شغبٍ، وإننا لم نسلك هذا المسلك إلا لأنك تمثل بالنسبة لنا منهج تفكير، لا مذهب تقليد!!
فالمنهج يخرِّج أتباعاً يجيدون السير على خطاه؛ والمذهب يخرج مقلدين جامدين لا يسمعون إلا ما يسمع شيخهم، ولا يرون إلا ما يرى!!
نعم أيها الإخوة، فما يكون من الشيخ إلا أن يبتسم ابتسامة رضى فهذا ما أراد أن يسمعه، وهذا ما سعى إليه..
القرضاوي الرجل –وهو على أبواب التسعين من عمره- قد يطيل الله في عمره بضع سنين، ولكنه لن يخلِّد في هذه الأرض، وإنما أراد من خلال هذه الرابطة ولادة القرضاوي المنهج الذي قد أمثله أنا في سورية، وأنت في تركيا، وغيرنا في السودان أو الصومال أو الهند أو روسيا..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


