وإن عدتم عدنا
أقلّ ماكان يُنتَظّرُ من الذين "قايضوا" الكيان الإسرائيلي، "طبّعوا" معه، مقابل أن يقمع لهم "إيران في سوريا..أقلّ ماكان يُنتظر منهم ، لو كانوا أسوياء وأحراراً وذووا مروؤة وإيمان . . . أن يَضمنوا السَّويّة الدُنيا من حقوق الفلسطينيين المُمتحنين في عُقر ديارهم وأرضهم، وأن يطالبوا بلَجمِ عدوان قطعان المستوطنيين المُستَضْبِعين على المُصلين في مسجدهم الأقصى في رمضانهم!
هذا أقلّ ماكان يُنتظر من شروط يَشتَرطها المُنبطحون تحت أقدام الأعداء رجاء أن يحموهم من الأعداء!!
هذا أقلّ ما كان يقتضيه الواجب الإيماني والأخلاقي لمن ينتمي إلى هذه الأمة.. في مواجهة هذا العدوّ المُستوطِنِ أرضنا، المُتغول على شعبنا في فلسطين، والذي يحاول التّمدّد من الفرات إلى النيل بِمَكره وقوته وإذلاله وتلاعبه بالمشغولين بسحق وتركيع شعوبهم.
لم تردع إسرائيل إيران المُتمَكِّنة من سوريا بالتّحالف مع روسيا، ولا أقلّ من ذلك، وإنما كانت وما زالت تُدغدغ عواطف المُطبِّعين معها، ببضعة ضربات عسكرية هنا وهناك، تضمن سلامة كيانها هيَّ ومصالحها هيَّ، لكنها لا تُسمن ولا تُغني "العرب" ولا تضمن لهم أمناً ولا حماية ولا وجوداً.. لتقبض مقابل ذلك، تطبيعهم الأوضاع معها.
بل أكثر من ذلك ..لقد جاؤوا بجوقة من الأذيال النكرات، لينشروا على الناس حُبهم وعِشقهم وولاءهم لإسرائيل ..عندما قال "نَتَنُها الياهو" إن المشكلة مع المنطقة ليست في حكامها بل مع شعوبها.
ولربما نفهم من هذا ، أن الكيان الدخيل هو الذي كان يشترط على هؤلاء ليُطبِع معهم وليس العكس.
قضينا سبعين عاماً ، في بلاد زاخرة بالبترول والثروات، شرقها وغربها، بلاد غنية بالثروات الإنسانية كما المخزون الهائل من الطاقة الباطنية، فبددنا الثروات على التنكيل بالشعوب، وعلى الشهوات الدنيئة، وعلى الأسياد الذين يُشغلوننا نتنطط معهم في أروقة السياسات الدولية، والمَزادات والمُزوادات.
لم نبنِ دُولاً بمعنى الدولة الحديثة، ولم نُعِدّ جيوشاً لتُدافع عن دُولنا ذاتها، ولم نستثمر في تربية الإنسان وإعداد جيل قويّ واعٍ مُسلَّح بالعلم والمعرفة والمناعة الجسدية والفكرية...
اليوم.. وبعد أن اِجتهد "المجتهدون" اِجتهاداً عظيماً لإجهاض ثورة المنطقة ، واِستئصال شأفة أحرارها، وإعادة شعوبها إلى حظائر المُستعمرين... اليوم تتكرر المشاهد التي مافَتئنا نشهدها منذ خمسين عاماً، كلما اِنتهكت قطعان الوحوش الصهيونية حُرمة الفلسطينيين في حَرَمِهم-حرمنا المقدس... بصرف النظر عمن يُحرك كلّ هذه "الأدوات" على الأرض!!
يدخلونه ، يسيؤوا وجوهنا وقلوبنا وكرامتنا ، يَمتَحنون قدرة شعوب هذه الأمة، على الاِستكانة واِحتمال الإهانة على الإهانة على الإهانة.
بينما نشرات الأخبار في "العالم الاِستعماري" تتحدث، عن"اِعتداءات الإرهابيين الفلسطينيين، على مجموعات السائحين اليهود المساكين"!! -هكذا حرفيا-!!
...
طوبى للثابتين على حقهم في القدس وسائر فلسطين.
طوبى للباذلين دماءهم دفاعاً عن آخر حصون الأمة.
طوبى للمُنزرعين في أرضهم شوكاً في عيون الغاصبين..
مسجدنا الأقصى، ليس قلب قُدسِنا التي هي عاصمة فلسطيننا، وحسب، إنه جزء من عقيدة أمة ، إنه دعامة من دعائم هُويتها، إنه حجر الأساس اليوم في وجودها.
وإنه مفتاح الخلاص، ليس للفلسطينيين فحسب، بل للأمة من محيطها إلى خليجها، ناهيك عن الأمة الإسلامية المنتشرة في أنحاء الأرض.
ولكن....... "وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا.
المسألة متعلقة بنا ، إن أردنا التّحرر والخلاص.
#خواطر_في_زمن_الثورة_نوال_السباعي
#رتقٌ_على _جراح_الذاكرة
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


