خلط القيَم المعنوية: أخطرُ من خلط الموادّ الحسّية، وأشدّ تدميراً!

خلط القيَم المعنوية: أخطرُ من خلط الموادّ الحسّية، وأشدّ تدميراً!

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ١ صفر ١٤٤٠ هـ - ١٠ تشرين الأول ٢٠١٨
733

خلطُ الكَسل بالتوكّل ، وخلطُ الجُبن بالحِكمة .. ثمّ خلطُ التهوّر بالشجاعة ، وخلطُ التبذير بالكرَم ، وخلطُ البُخل بحسن التدبير ، وخلطُ التكبّر بالأنفَة ، أو بعزّة النفس ، أو بالإباء ..

ثمّ خلطُ الغرور بالثقة بالنفس ، وخلطُ الضعف النفسي بالتواضع .. ثمّ خلطُ الغيبة بالتعريف الواجب بالأشخاص .. ثمّ خلطُ النميمة بنقل الكلام الواجب ، للتحذير من أشخاص ..

ثمّ خلطُ الإعجاب ، ببعض ماعند الآخرين ، من منجزات حضارية .. بعقائد هؤلاء الآخرين، وعاداتهم المنافية للإسلام ..

ثمّ خلطّ مُوادّة مَن يُحادّون الله ورسوله .. بواجب التعامل الحَسن معهم ، ضمن الوطن الواحد، والمجتمع الواحد .. ثمّ خلطُ النفاق بالمسايرة ، أوالمجاملة ..

ثمّ خلطُ الإعجاب بالفكرة الجيّدة ، بالإعجاب بصاحبها السيّء .. وخلطُ النفور من الفكرة السيّئة ، بالنفور من صاحبها الجيّد..

ثمّ خلطُ العدل مع الأعداء ، بالمسامحة المؤدّية إلى هدر حقوق غيرهم ..

ثمّ خلطُ كراهية شخص ما ، بهضم حقّه : قال عمربن الخطاب ، لقاتل أخيه زيد ، وقد أسلم: إنّي لاأحبّك ! فقال الرجل : أيمنعني هذا حقّي ؟ قال عمر: لا ! فقال الرجل : إذن، لاضيرَ؛ إنّما يبكي على الحبّ النساء ! وهكذا ..!

إن هذه الأنواع ، من الخلط مدمّرة للأفراد : نفسياً ، واجتماعياً ، وخُلقياً ..! وانتشارُها ، في مجتمع ما ، يؤدّي إلى تدميره ؛ لالتباس الخطأ بالصواب ، فيها ، والحقّ بالباطل ، والجميل بالقبيح !

وقد نرى بعض أنواع الخلط ، يؤدّي إلى الاستدراج ، إلى أمور خطيرة ، أو محظورة شرعاً!

وكثيرٌ من الأمور المعنوية ، التي يحصل فيها الخلط ، يحتاج إلى بصيرة وحصافة ! وكثيرٌ منها يحتاج ، إلى علم شرعي ، يمكّن صاحبه ، من معرفة الحلال والحرام ، والواجب ، والمكروه ، والمندوب !

وقد شبّه الكفّار، ذات يوم ، الربا بالبيع ، لِما فيهما ، من عامل مشترك ، هو: الكسب المادّي! فوضّح القرآن الكريم ، الفرقَ بينهما :(وقالوا إنّما البيعُ مثلُ الرِبا وأحلّ الله البيعَ وحرّم الربا).

وسبحان القائل : ومَن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتيَ خيراً كثيراً .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...