خامسا: اللياقة البدنية

خامسا: اللياقة البدنية

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٦ هـ - ٢٧ أيلول ٢٠٢٤
40

من المفيد أن يعرف الإنسان جسمه ليعرف كيف يعتني به ويتعامل معه، وهناك كتب مبسطة لغير المختصين ألفها أطباء مختصون، وقد ظهرت في المكتبة العربية بعض الكتب المفيدة سواء كانت مترجمة أو موضوعة باللغة العربية ابتداء، وينبغي التأكد - قبل اقتناء أي منها - أن تكون موثوقة بها، جديرة بالاعتماد عليها، وقراءة هذه الكتب نافعة جدا، لكنها لا تجعل قارئها مختصا، ولا تخوّله أن يُطبب نفسه.

 

وسنتحدث - باختصار - عن الإنسان في حال صحته وفي هذه الحال تتحصل له اللياقة البدنية عن طريق الغذاء الأمثل، والرياضة البدنية الجيدة.

وفي حال مرضه، وفي هذه الحال قدمنا له عشر نصائح قيمة نرجو أن ينتفع بها غاية الانتفاع.

 

أولا: في حالة الصحة:

تقوم صحة الإنسان على ركنين الغذاء الجيد، والرياضة الجيدة.

( أ ) الغذاء الأمثل:

ما قيل آنفًا عن الكتب التي يُنصح باقتنائها ليعرف الإنسان جسمه، يقال في الكتب الجيدة التي ينصح الإنسان بقراءتها ليعرف ماذا يأكل، وكيف يأكل.

ومشكلة الغالبية العظمى من الناس أنهم لا يجهلون ما يجب فعله، لكنهم لا يطبقون ما يعلمون من أمثال النصائح التالية:

- لا تملأ أكثر من ثلث معدتك.

- لا تدخل الطعام على الطعام.

- تجنب الدهون، والملح، والسكر.

- تجنب المشروبات الغازية والمشروبات ذوات النكهات والألوان الصناعية.

- أكثر من الخضار الطازجة والفاكهة... إلخ.

( ب ) الرياضة المناسبة:

أدت ظروف الحياة المعاصرة إلى قلة الحركة، والخمول وآلام العظام والمفاصل والشرايين، ونظام المناعة، والصحة النفسية.

وفي الصحة النفسية تؤدي ممارسة الرياضة بشكل جيد إلى خفض التوتر، وتحسين العادات اليومية، وتحسين النوم، والإحساس بالسعادة، وبتقدير الذات، وزيادة القدرة على الابتكار، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وإلى زيادة القدرة على التخلص من العادات السلبية، وبصفة عامة إلى تحقيق حياة أفضل.

وفيما يلي جدول مختصر يعطي فكرة عن الفرق بين الإنسان النشيط والإنسان الخامل

 

الإنسان النشيط

زيادة الكتلة العضلية في الجسم نسبيا.

الإنسان الخامل

- قلة الكتلة العضلية في الجسم نسبيا.

- نسبة أقل من الشحوم

- نسبة أكثر من الشحوم.

- توتر وقوة العضلات.

- ارتخاء العضلات وضعفها.

- الأوتار والأربطة حسول المفاصل أقوى.

- الأوتار والأربطة حول المفاصل أضعف.

- مفاصل ضعيفة ومحدودة المرونة.

- مفاصل قوية ومرنة.

- كثافة العظام أعلى

- كثافة العظام أقل.

- ضغط الدم أقل.

- ضغط الدم أعلى.

- سرعة التخلص من الجلوكوز في الدم.

- بطء التخلص من الجلوكوز في الدم.

- قلة لزوجة الدم وخطورة التجلط أقل.

- زيادة لزوجة الدم وخطورة التجلط أعلى.

- الاستهلاك الأقصى للأكسجين منخفض.

- الاستهلاك الأقصى للأوكسجين مرتفع.

- أنزيمات الطاقة الهوائية نشيطة.

- أنزيمات الطاقة الهوائية أقل نشاطا.

- عدد ضربات القلب أثناء الراحة أدنى.

- عدد ضربات القلب أثناء حجم الدم في ضربة القلب الواحدة أعلى.

- الراحة أعلى.

- حجم الدم في ضربة القلب الواحدة أدنى.

- حجم الدم أكبر

- حجم الدم أقل.

- عضلة بطة الساق ضخمة.

- عضلة بطة الساق صغيرة.

يجب أن تكون الرياضة البدنية جزءًا من الحياة اليومية للإنسان، ومع أن ما يحتاجه كل فرد يختلف عن غيره - حسب العمر، والحالة الصحية ونوعية الرياضة البدنية - إلا أن الغالبية العظمى من الناس تحتاج إلى ممارسة الرياضة البدنية من ( ۳۰ ) إلى ( ٦٠ ) دقيقة في اليوم، في حدود ( ٥ ) مرات في الأسبوع، تتراوح فيها ضربات القلب. بين ( ٦٠ ) و ( ۸۰ ) في المئة من الحد الأقصى لضربات القلب، ويحسب عدد الضربات كما يلي:

( ۲۲۰ ) - ( عمر الإنسان ) - عدد ضربات القلب. فإذا كان عمر الشخص ( ۲۰ ) سنة مثلا، فإنا نطرح ( ۲۰ ) من ( ۲۲۰ )، هكذا ۲۲۰ - ۲۰ = ۲۰۰، وتضرب ۲۰۰ في ( ٠,٦ ) أو (۰,۸)  فتكون النتيجة : ۲۰۰ ۰٦ - ۱۲۰ ضربة في الدقيقة.

٠,٨٢٠٠ = ١٦٠ ضربة في الدقيقة.

أي أن ضربات قلب هذا الشاب البالغ من العمر عشرين سنة ينبغي أن تتراوح بين ( ۱۲۰ - ١٦٠ ) ضربة في الدقيقة خلال مدة التمرين.

 

وفيما يلي خمس خطوات عملية ينصح بها المختصون للوصول إلى اللياقة البدنية عن طريق ممارسة الرياضة:

- الخطوة الأولى: حدد مستوى لياقتك الحالية:

المراد باللياقة قوة العضلات والمرونة، وقوة القلب والرئتين، وتكوين الجسم. - لتحديد مستوى لياقتك عليك أن تعرف وتسجل النقاط التالية:

۱ - عدد ضربات القلب قبل أن تمشي مسافة ( ١,٥ كم )  تقريبا، وبعد المشي.

- الوقت الذي تستغرقه لقطع هذه المسافة.

- كم مرة تستطيع أن تمارس تمرين ضغط الذراعين على الأرض.

- كم تستطيع أن تنحني عندما تكون جالسا على الأرض، وساقاك ممدودتان أمامك.

ه - محيط خصرك على مستوى السرة.

- مشعر كتلة جسمك

وهو ( وزن الجسم + مساحة الجسم بالمتر المربع ).

 

الخطوة الثانية: اختر برنامج اللياقة الذي يناسبك عند اختيار برنامج اللياقة الخاص بك راع الأمور التالية:

 1- هدفك من التدريب الرياضي: أهو إنقاص الوزن أم المشاركة في مسابقة للجري، أم المحافظة على صحتك بعد أن وصلت الأربعين ؟! إن وضوح الهدف يحدد نوعية البرنامج الذي تريده.

۲- اختر رياضة تحبها وتستمتع بممارستها، فذلك أدعى للاستمرار فيها.

ضع خطة لبرنامج اللياقة الذي تختاره: فإذا كنت مبتدئا - مثلا - فابدأ بحذر وتقدم ببطء. وإذا كانت لديك حالة صحية معينة فاستشر طبيبك أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل البدء، ليساعدك على اختيار البرنامج المناسب لك.

- أكثر الناس يشكون من عدم وجود الوقت لديهم، وهذا في الغالب وهم من الأوهام، ولحل هذا الإشكال انظر إلى موعد ممارسة الرياضة كما تنظر إلى أي موعد آخر عليك الالتزام به.

ه نوع نشاطك فامش مرة واسبح مرة، والعب الكرة حينا، ومارس الحركات الرياضية المعروفة في منزلك حينا آخر، واصعد واهبط الدرج، أو تمرن بالأثقال الخفيفة وهكذا... وهذا التنويع يجنبك الضغط المستمر على عضلات ومفاصل معينة وإهمال أخرى.

٦- استرح بعض الناس يبدؤون بحماس فيبالغون بالتمرين ثم يتوقفون إذا أحسوا بألم في عضلاتهم. اترك وقتا لجسمك كي يرتاح فيه، كأن تبدأ بممارسة الرياضة يوما بعد يوم.

 

- الخطوة الثالثة: استعد

اشتر الحذاء المناسب، سجل في النادي الذي وقع عليه اختيارك، اشتر الجهاز المناسب لك بع مشورة المختصين.

حدد رفاق المشي - إذا كنت ستمشي - وضعوا البرنامج الذي ستلتزمون به... إلخ.

- الخطوة الرابعة ابدأ

۱ - ابدأ على مهل، وتقدم بالتدريج، وخذ وقتا كافيا للإحماء والتبريد، ( بالمشي المعتدل أو بتمديد العضلات ). ثم ارفع

سرعتك بحيث تستطيع التمرين لمدة عشر دقائق تشعر فيها بتعب معتدل لا يصل إلى حد الإرهاق. إذا صعب عليك الحديث في أثناء التمرين فخفف من شدته. وعندما تتحسن لياقتك زد وقت التمرين من دقيقة إلى خمس دقائق في كل مرة، وليكن هدفك أن تتمرن يوميا ما لا يقل عن نصف ساعة.

٢- قسم التمرين إذا دعت لذلك الحاجة: يعني إذا تمرنت ( ۱۰ ) دقائق ( ۳ ) مرات في اليوم فسوف تحقق فائدة جيدة إن لم تستطع أن تجد نصف ساعة متصلة.

نوع رياضتك إذا مللت من التكرار.

- استمع إلى جسمك فإذا شعرت بالألم، أو الدوخة أو الغثيان، أو انقطاع النفس، فقد يكون تمرينك أشد من طاقتك، فاسترح.

ه - إذا شعرت بوعكة صحية فتوقف عن التمرين حتى تسترد عافيتك، ثم ابدأ من درجة أدنى من التي كنت فيها.

 

- الخطوة الخامسة: أعد قياس مستوى لياقتك

1 - أعد قياس مستوى لياقتك بعد ( ٦ ) أسابيع من بدايتك، ثم مرة كل ( ٣ ) أشهر، وبناءً على ذلك قد تجد من الأفضل زيادة مدة التدريب لتحافظ على لياقتك، أو لتتقدم.

٢ - إذا فقدت حماسك للاستمرار فابذل كل ما في وسعك لتشعل جذوة الحماسة في نفسك من جديد. سجل - مثلا - في ناد رياضي، أو التزم بالتمرين مع بعض الأصدقاء.

 

ثانيا: في حالة المرض: ( المريض الذكي ) :

( عشر نصائح لتصبح مريضًا ذكيا ):

۱ - ثقف نفسك صحيا ! اقرأ كتابا جيدا عن الصحة العامة، والأمراض الشائعة، ووسائل العلاج، وتأكد من مصداقية الكتاب، وأهلية المؤلف، واقتدار المترجم، إذا كان الكتاب مترجما.

٢- لا تكن طبيب نفسك ! يعني: لا تُشخّص حالة ألمت بك، ولا تصف لنفسك علاجا بناءً على نصيحة صديق أو تجربة قريب، أو حتى على تجربة سابقة؛ ولا أعني - بالطبع - صداعًا عارضًا أو زكامًا خفيفًا تغني فيه مشورة الصيدلي عن زيارة الطبيب.

3- اختر طبيبا متخصصا جيدًا؛ فالأطباء - كغيرهم من الناس - فيهم الممتازون، وفيهم الجيدون، وفيهم دون ذلك.. ومن معايير اختيار الطبيب الجيد الجامعة التي درس فيها، والمستشفيات التي تدرّب وعمل فيها، ومدة خبرته ونوعيتها، وثناء زملائه الأطباء عليه.

4- ابحث عن طبيب يعطيك وقتا كافيا ويصغي لك بعناية واهتمام؛ فكثير من الأطباء المشهورين يزدحم عليهم الناس وخير من طبيب كبير مشهور طبيب معقول يعطيك من وقته واهتمامه ما تحتاج إليه.

5 - لا تنسَ أن الأطباء ( بشر )، يصيبون ويخطئون، فلا تسقط طبيبا إذا أخطأ خطاً طبيعياً مما لا يمكن لبشر أن يتنزه عنه؛ ذلك أن الأخطاء نوعان: نوع مما يحدث عادة، ونوع مما لا يُسمح به وتُعاقِب الأنظمة مرتكبه عليه. والأطباء كذلك يمرضون، ويتعبون، وينسون ويحزنون، ويتألمون، ويغضبون... فلا ترفع الطبيب فوق حدود بشريته، ولا تتوقع منه ( الكرامات ) في معالجته.

 ٦- إذا كانت الشكوى من مرض خطير، وتحتاج - مثلا - إلى عملية صعبة فالأفضل أن يستشار أكثر من طبيب، ويفضل أن يكون كل واحد منهم من خلفية ثقافية مختلفة؛ فإذا كان الأول قد درس في ألمانيا - على سبيل المثال - فليكن الثاني متخرجا من فرنسا، وإذا كان أحدهما قد تخرج في بريطانيا، فليكن الآخر من خريجي أمريكا أو كندا، وهكذا.

7- اقرأ عن مرضك، ولكن لا تتعالم على طبيبك؛ فقراءتك عن المرض من مصدر موثوق تعينك على حسن التعامل معه، ولكن لا تظن أنك أصبحت بذلك طبيبا، وبمقدورك أن تستغني عن الطبيب الذي أنفق سنوات طويلة من عمره في الدراسة، وتمر به كل يوم حالات مرضية مختلفة، ولديه من العلم والخبرة ما يؤهله للتشخيص والعلاج.

8- اكتب الأسئلة التي تخطر في بالك في أوقات متفرقة حتى لا تنساها وخذ الورقة معك عندما تذهب لزيارة طبيبك ولا تتحرج من سؤاله عن كل ما تريد معرفته.

9- أنت محتاج إلى الطبيب في أمور صحتك، وهو محتاج إليك في مجال عملك، فقدم له بإخلاص كل مساعدة ممكنة واقض له كل حاجة تقدر عليها، يشعر لك بالامتنان ويبذل لك المزيد، وهذا ليس من باب الرشوة إنما من باب التعاون.

۱۰ - تذكر قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: ۸۰ ]، فلا تنس الدعاء، والرقية المشروعة بالكتاب والسنة ففيهما الخير الكبير والنفع العميم بإذن الله، والله يشفينا جميعا من الأمراض العضوية والنفسية والمادية والمعنوية شفاء لا يغادر سقما.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...