حين يصيرعديمُ الشرف رئيساً تصبح الحياة جحيماً!

حين يصيرعديمُ الشرف رئيساً تصبح الحياة جحيماً!

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ١٢ رمضان ١٤٤١ هـ - ٥ أيار ٢٠٢٠
602

لكلّ أمّة مصطلحاتها , ومصطلحُ الشرَف منتشر، في سائر الأمم ، على اختلاف في معانيه ، بين الأمم ! بَيدَ أن كلّ خيانة للوطن، أو الشعب، أفراداً وهيئات ، مستنكرة ، لدى سائر الأمم ، وهي تَثلم الشرف ، أو تُسقطه !

والشرف ، لدى العرب ، يشمل معاني عدّة ، منها : استقامة الخلق ، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد ، والمحافظة على الأرض والعرض ، وحماية الجار والمستجير.. وغير ذلك ، من الصفات ، التي ترفع رأس صاحبها ، بين الناس ! وهي داخلة ، في مجملها ، في دائرة مكارم الأخلاق ، التي بُعث النبيّ ليُتمّمها ، كما ورد في الحديث الشريف !

وقد ارتبط مفهوم الشرف ، في كثير من البيئات العربية ، بالمحافظة على العرض: عرض المرء نفسه ، وعرض أسرته ، وأعراض من يلوذ به ! ولدى الرؤساء: رؤساء القبائل ، والأحياء ، والتجمّعات البشرية .. يُعَدّ حفظ شرف المواطنين ، معادلاً لحفظ حياتهم ، وهو من أولويات الرئيس، سواء أكان رئيس قبيلة ،أم عشيرة، أم مدينة ، أم دولة !

في ليلة حصار المشركين ، لبيت النبيّ ؛ بنيّة قتله ، اقترح أحد المحاصِرين ، التسلق على بيت النبيّ ، والدخول إلى داره ، وقتله ! فقال أبو جهل ، وهو المشهور بأنه فرعون الأمّة ، وكان أشدّ الناس عداوة للنبيّ : كلاّ ، والله لاتقول العرب ، إنّا تسوّرنا على بنات العمّ !

وقال الشاعر الجاهليّ ، عنترة بن شدّاد :

وأغضّ طرفي ، مابَدتْ لي جارتي=حتّى يُواريَ جارتيْ مأواها !

ومعلوم أن الخيانة ، بأنواعها ، نقيصة بشعة ، تثلم الشرف ، بل تسقط صاحبها، سقوطاً مزرياً ؛ سواء أكانت خيانة دين ، أم خيانة وطن ، أم خيانة شعب ، أم خيانة أمانة فردية ، أم خيانة جار: في ماله وعرضه ! وأيّة خيانة ، من هذه الخيانات ، تمسّ شرف المرء ، فتثلمه ، أو تسقطه ! وقلّما يكون خائنٌ ، لإحدى هذه الأمانات ، حريصاً على الأمانات المختلفة ، التي يُناط به حفظها !

فإذا كان رئيس دولة ، مفرّطاً بأعراض شعبه ، عُدَّ قليل شرف ، أو عديم شرف ! أمّا إذا كان هو ، ذاته ؛ بشخصه ، أو برجاله ، منتهكاً لأعراض شعبه ، فالطامّة أعمّ وأخطر!

وإذا كان رئيس الدولة ـ أيّاً كان وصفه ، أو لقبه .. خائناً لوطنه ، خيانة واضحة صريحة ، فلا يَتوقّع منه عاقل ، أن يحافظ على أعراض شعبه !

وتبقى الأسئلة التالية ، مطروحة على العقلاء ، الذين يرون خيانات أوطانهم ، من قبل حكّامهم ، تحت ذرائع مختلفة :

كيف يأمن المواطن، في أيّة دولة ، رئيس دولته ، الخائن لدولته وشعبه.. كيف يأمنه، على ماله وعرضه..؟

وكيف يأمن المواطن ، على وطنه ، من رئيس دولته ، إذا كان هذا الرئيس ينتهك ، عن عمد وتصميم ، أعراض مواطنيه ، رجالاً ونساءً ، في المعتقلات والسجون؟

وكيف يأمن المواطن ، رئيس دولته ، على ماله ، أو عرضه ، أو وطنه .. إذا رآه ينتهك ، علناً ، مقدّسات دينه ، الذي يدين به شعبه ، كله ، أو أكثريته؟

وإذا كان الرئيس الخائن ، يرى كلّ مَن يخالفه ، من أبناء شعبه ، خائناً ؛ لمجرّد مخالفته له ، وكانت أكثرية الشعب تخالفه .. فأيّ الخائنَين ، يجب أن يبقى ، وأيّهما يجب أن يرحل ؟

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...