فتح جراح الخلافات الفرعية أمام فوهة البندقية الصهيونية والأمريكية جريمة، أنها وسيلة للهروب من مخاطر العمل العام بسلوك يرضي اليهود وأعوانهم من الدول ما بعد استعمارية وما فيها من أجهزة التنسيق الأمني.
من يهتم بالفرعيات ويهمل الأمور الكلية الواضحة يمارس هروبًا نفسيًا من الواجبات الكلية الكبرى للأمة.
إنها تنفيذ لآلية نفسية شائعة، إنها الهروب من ثِقل الفرائض الكلية ومطالب الفروض العامة من حفظ دين والأمة ونفوسها وعرضها وأموالها، ولا ينبغي النظر على أنها مجرّد خطأ علمي أو اجتهادي عابر أو بسيط؛ لأن طاقة العقل والوقت إذا استُهلكت في الخلافيات صارت الكليات بلا حامل ولا خادم، كما يقول علماؤنا
أحدنا ليلة الاختبار يبدأ بالتنفل وزيارة الوالدين والاهتمام بأخبار المسلمين ليهرب من ثقل الدراسة في واجبه المضيق، وفي علم النفس يُذكر أن بعض الناس يهرب من مواجهة مشكلاته الكبرى بالانغماس في أنشطة جانبية تمنحه شعورًا زائفًا بالإنجاز والأمان.
تخيل أن بعض المتعصبين من متعصبي السلفية أو الأشعرية أو متعصبي التمذهب أو اللامذهبية يثير هذه القضايا في المسجد الأقصى والجندي الصهيوني أمامه يحرسه -إي وربي-.
في سياق كالمسجد الأقصى، يدخل المتعصب الأشعري أو السلفي من بوابة الجندي القاتل المغتصب المحتل وهو مهتم أن يرد على أخيه المسلم الآخر هذا بأشعريته وذلك بسلفيته-صدق أو لا تصدق- إنه مثال صارخ على فقدان البوصلة والهروب من ثقل التكليف، إن هناك أولوية كلية تتعلق بحرمة المقدسات ودماء الأمة ووحدتها التي ستكلف من يخوض فيها.
في مثل هذه المواطن ينبغي أن تتقدم الكليات مثل نصرة المستضعفين وحفظ بيضة الإسلام وتوحيد الكلمة المعتمدة العموميات القرآنية والمبادئ الإيمانية والعقيدة البسيطة الواضحة وتعليق القلوب بالله لا غير.
الحل ليس فكريًا فحسب بل بالتربية النفسية على شجاعة مواجهة الواجبات الكلية الجامعة وعدم الاحتماء بقضايا الهوية الفرعية أو النزاع المذهبي الفرعي لتجنّب آلام الواجب الأكبر وثقله.
بقلم: مصطفى كريدي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


