إن أي علم من العلوم الشرعية لا بد أن تراعى فيه المراحل التالية:
الأولى: مرحلة حفظ مسائله وفهمها. وهذه المرحلة لها مراتب أيضا؛ لأن العلم لا يفهم كله منذ البداية وهذه خاصية من خواص العلم. ولذلك قسم علماؤنا التأليف في العلوم الشرعية واللغوية إلى أصناف أربعة:
الصنف الأول: المسائل الأساسية الواضحة، كرسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه، ومتن الأجرومية في النحو.
والصنف الثاني: ذكر المسائل مستوعبة مع الاقتصار على القول المشهور فيها غالبا، كمتن خليل في الفقه، وألفية ابن مالك في النحو.
الصنف الثالث: المسائل مستوعبة مع ذكر الخلاف داخل المذهب الواحد أو المدرسة الواحدة.
الصنف الرابع: ذكر المسائل مستوعبة مع ذكر الخلاف خارج المذهب أو المدرسة الواحدة.
المرحلة الثانية: مرحلة الهضم والمراجعة وربط الأصول بفروعها، وفهم مقاصد العلم وخصائص كل باب فيه، ومرامي المؤلفين فيه. وهذا يحتاج إلى زمن ليس بالقصير، لأنه يتطلب أيضا معرفة تاريخ العلم وضبط مصطلحاته وقضاياه المنهجية..
المرحلة الثالثة: مرحلة التأليف فيه.
المرحلة الرابعة: مرحلة التطوير والاجتهاد فيه، وهذه المرحلة هي التي يعرف بها عظماء الرجال من غيرهم: فتطوير العلم والاجتهاد فيه لا يعني العود عليه بالإبطال والتشويه والتحقير؛ لأن هذا الاجتهاد لا بد له من زمن وأجيال حتى يثبت جدارته وأحقيته فيضاف إلى العلم أو يهمل، ولذلك كان العلماء المجتهدون العظماء يحافظون على مسائل العلم ومتونه كما هي، ويخصون اجتهاداتهم بمؤلفات خاصة.
الحلقة السابقة هـــنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


