يود الغرب أن لَوْ أُلغيَ التعليم الشرعي من مدارسنا حتى يطمئن اطمئنانا كليا من كل ما يهدد راحته أو يعيق مصالحه في الدول الإسلامية، لكنه يعلم أن ذلك مستحيل على المدى القريب والمتوسط على الأقل، لأن إلغاء هذا التعليم يهدد الأمن القومي للدول الإسلامية، فالدين بالنسبة للأفراد والجماعات المسلمة مثل الهواء والماء، لا يمكن الاستغناء عنه. فلم يبق إلا حل وحيد، وهو أن تسيطر الحكومات في الدول الإسلامية على الشأن الديني كله.
وهو حل غير مرفوض من الناحية المبدئية، لكن يتعين على الحكومات أن تتعامل معه كما تتعامل مع كل ما يحقق الأمن القومي، وهو أن تسعى كل دولة إلى عدم المساس بقطعيات الشريعة، وتجريم كل من يحاول ذلك، وتعمل على توحيد المادة العلمية في مظنونات الشريعة، لا سيما فيما يتعلق بالمادة التي تلقن للطلبة الذين يهيؤون لأن يكونوا علماء، فالخطر كل الخطر أن يتحدث علماء البلد الواحد بلغات متعددة ويستندون في اجتهادهم إلى أصول مختلفة. فهذا شر مستطير، وخطر عظيم على الدولة والمجتمع.
وعليه فإنه من المفيد أن يكون هناك مقرر موحد في كليات الشريعة والمعاهد العليا المتخصصة في الدراسات الإسلامية. على كل الطلبة أن يمتحنوا فيه امتحانا عسيرا حتى نطمئن على أن القدر المشترك من المادة الشرعية قد وعاه كل الطلبة قبل أن ينالوا الإجازة، ثم بعد ذلك ينظر كل طالب في الفن الذي يريد التخصص فيه. والله أعلم.
الحلقة السابقة هــــــنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


