18- {ثُمَّ أَدبَرَ يَسعى* فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنا رَبُّكُمُ الأَعلى} [النازعات: 22-24]
حكم الوقف على قوله: {فحشر}:
لم يتعرض له ابن الأنباري، ولا النحاس، ولا الداني، ولا زكريا الأنصاري.
وقال الأشموني: (جائز عند بعضهم، قال السخاوي: وهو من وقوف النبي صلى الله عليه وسلم). انتهى كلام الأشموني.
وقد توضح اليقين أن الوقوف لا يصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح نسبة الكلام إلى علم الدين السخاوي.
والمصاحف أيضًا لم يوضع عند قوله {فحشر}،
حتى في مصحف المغرب المعروف ببعض وقوف الهبطي الغريبة.
ومن الغريب أن بعض من مشى عليه أن هذه وقوف النبي صلى الله عليه وسلم راحوا يعللون الوقف على {فحشر}، مع وصله بـ{ يسعى}،
فقال بعضهم: هو تام عندي، لأن قوله: {فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} غيرُ السعي في حشر الناس.
وبعضهم يقول: يوقف ههنا لأن هناك مدة بين حشرهم، ومناداتهم!!
وكان ينبغي لقائل هذا أن يقف طويلا! عند قوله: {فأماته الله مئة عام}، ثم يبتدئ: {ثم بعثه}! لأن المدة هنا مئة عام!
وكذا يقف عند الآيات التي تتحدث عن الخلق،
{مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخرِجُكُم طِفلًا ثُمَّ لِتَبلُغوا أَشُدَّكُم ثُمَّ لِتَكونوا شُيوخًا}
وغير ذلك مما يكون بين المتعاطفات مدة زمنية تطول أو تقصر
بل ماذا يقول في الآية التي أورد الله فيها مراحل الخلق متعاطفات بالفاء!
{ثُمَّ خَلَقنَا النُّطفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقنَا العَلَقَةَ مُضغَةً فَخَلَقنَا المُضغَةَ عِظامًا فَكَسَونَا العِظامَ لَحمًا ثُمَّ أَنشَأناهُ خَلقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخالِقينَ} [المؤمنون: 14]
وكلها مدد أطول من مدة حشر فرعون الناس ثم مناداتهم!
فكون المتعاطفات بينها مدة زمنية لا يقتضي الوقف والفصل بينها،
بل الوقف له أسبابه وقواعده، ففي مثل سورة النازعات، لا يوقف على {فحشر}، بل يوقف على {فنادى}، فهي سجع أو فاصلة متناسبة متناسقة في الجرس مع الآيات قبلها وبعدها،
ولذلك كانت رؤوسَ آي، ولذلك يطلب الوقف على رؤوس الآي،
ولذلك كان الوقف على رؤوس الآي سنة شرعية عن الله وعن الرسول،
وواجب عند علماء العربية والبيان.
والله تعالى أعلم.
الحلقة السابقة هــــنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


