16- {أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَستَوونَ}[السجدة: 18]
حكم الوقف عند كلمة {فَاسِقًا}:
لم يتعرض له ابن الأنباري، ولا النحاس، ولا الداني، ولا زكريا الأنصاري.
وقال السخاوي في جمال القراء:
وكان شيخنا أبو القاسم الشاطبي رحمه الله، يقف على قوله عز وجل: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا}.
وقال العمانيّ: وزعم بعضهم أن الوقف عند قوله: {فاسقًا}، وأن المعنى: لا يستوي المؤمن والفاسق.
قال: وليس هذا الوقف عندي بشيء، قال: والوقف هو الذي نصَّ عليه أبو حاتم، قال: والمعنى الذي ذكره هذا الزاعم هو الذي يوجب الوقف على قوله: {لا يَسْتَوُونَ}، لأنّه لَمَّا قال: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} نفى التسوية بينهما، ثمّ أكد النفي بقوله: {لا يَسْتَوُونَ}.
قال السخاوي: وليس الأمر كما ذَكر، وهذا وقف جيد كاف؛ لأنّه يدلّ على كلام مفيد، والذي بعده متعلق به في المعنى، وهذا معنى الوقف الكافي.
وأيّ فرق بين هذا وبين قوله عزّ وجلّ: {أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ?؟ [التوبة: 19]
فقد سوّغ العمانيّ الوقف ثَمّ على قوله سبحانه: {في سبيل الله}،
وإذا جاز الابتداء هناك بقوله عزّ وجلّ: {لا يستوون عند الله}، جاز ههنا، ولا فرق. انتهى كلام السخاوي.
وقال ابن الجزري في النشر: وقد كان أبو القاسم الشاطبي رحمه الله يختار الوقف على: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا}، والابتداءَ: {لا يستوون}، أي لا يستوي المؤمن والفاسق.
انتهى.
وقال الأشموني: جائز، لانتهاء الاستفهام، وإن كان التمام على {لا يستوون}، لأنَّه لما استفهم منكِرًا بقوله {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا} نفى التسوية، ثم أكد النفي بقوله: {لا يستوون}.
وأما المصاحف:
فوضع عند قوله {فاسقًا}
رمز (ج) في مصحف فؤاد، والسيد عثمان، والشمرلي، والكويت، وفهد1، وفهد2، والإمارات.
ورمز (ط) في مصحف الهند.
ورمز (صه) في مصحف المغرب.
والراجح (قلى)، والله أعلم.
17- {وَكَذلِكَ حَقَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذينَ كَفَروا أَنَّهُم أَصحابُ النّارِ* الَّذينَ يَحمِلونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنونَ بِهِ وَيَستَغفِرونَ لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا فَاغفِر لِلَّذينَ تابوا وَاتَّبَعوا سَبيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحيمِ}[غافر: 6-7]
الوقف على كلمة {النار}، تام عند الجميع، من حيث المعنى، فلا يجوز الوصل، وهو أيضًا رأس آية.
وأما المصاحف
فلم يوضع رمز عند قوله {النار} في مصحف فؤاد، والسيد عثمان، والشمرلي، والكويت، وفهد1، وفهد2، والإمارات.
باعتبار أن الوقف مطلوب على رؤوس الآي.
ووضع رمز (م) في مصحف الهند.
ورمز (صه) في مصحف المغرب.
الحلقة السابقة هــــنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


