أم فالح : في كل يوم زوجك مع زلمة يلاحقون الأشرار
أم ضرغام : زوجي لا يريد اتعاب نفسه، يعمل على الرواق وعلى المضمون، وحسب مزاجه
أم فالح : ماذا يعمل زوجك في أغلب أيامه
أم ضرغام: كماقلت لك:يبيع فستق عبيد، لكن عيونه تراقب كل حركة في الشارع ، ودائما"يضع بسطته قرب بيت أحد الأشرار
أم فالح : كلامك ياجارتي يذكرني بالأفلام البوليسية
أم ضرغام : ضحكت .. ونظرت إلى التلفزيون وقالت ، يارجاتي لماذا التلفزيون عندكم قديم
أم فالح: التلفزيون قديم اشتريناه منذ عشرين سنة وهو جيد ولم نأخذه عند المصلح حتى الآن
أم ضرغام: إنني أحببتك ياجارتي ، زوجي أتى بشاشتي تلفزيون،كل شاشة كأنها شاشة سينما ، ركبت واحدة في بيتي ، والثانية سأقدمها لك هدية.
أم فالح: لماذا هذه الهدية ؟ وماهي مناسبتها ؟
أم ضرغام : زوجي لم يدفع ثمن الشاشتين .. أخذهما هدية من سيارة شاحنة تحمل شاشات لتاجر يبيع التلفزيونات.
أم فالح : ابنك ضرغام .. ماذا يعمل ؟
أم ضرغام: يساعد أباه أحيانا"..وهو طال جامعي سنة أولى أو ثانية في كلية التاريخ .
أم فالح : ابني ضرغام أصيل ، ابن أبيه، نخوة شباب حارة الذئاب في رأسه ، عمله لايعيبه ، العمل ضد الأشرار شرف .
أم فالح : ربما عمله يؤخره عن دراسته.
أم ضرغام: حدث منذ أسبوعين ، ابني ذهب إلى الجامعة، شاهده عميد كلية التاريخ، أمام قاعة المحاضرات ابني كان يحيط برأسه أربطة بيضاء نتيجة لصراعة مع الأشرار، استغرب العميد من حاله .. وعندما سأله عن اسمه، عرف أباه،وقال لضرغام : إنك ناجح في كل مواد الفصل الدراسي ، لأن أباك هو أبو التاريخ
أم فالح : ماعلاقة الجامعة بزوك
أم ضرغام : الناس يدرسون التاريخ ليفهموه، زوجي يصنع التاريخ.
أم فالح : كبف يصنع زوجك التاريخ ؟
أم ضرغام : فهمت من زوجي أن الأبطال يصنعون التاريخ وفق مقاسهم ، مثلما يعمل الخياط يعمل ثوبا"يلائم جسم الزبون .
أم فالح : لم تذكري لي ياجارة عن باقي أولادك؟
أم ضرغام : آه.... آه... بسؤالك فتحت لي جراحي
أم فالح: سلامتك ياجارتي، أنا لاأريد إزعاجك.
أم ضرغام : مصيبة حلت بي ، ولا أريد أن أتذكرها . كان عندي بنتان وصبي ، تتفاوت أعمارهم، الصبي كان أصغر أولادي ، في غفلة من أختيه، كان يلعب في قنابل يدوية موجودة في الغرفة، انفجرت القنابل وقتلت أولادي .
أم فالح : مصيبتك كبيرة، كان الله في عونك
أم ضرغام: إنني حزينة ، ذكرى أولادي تبكيني
أم فالح : ماأثر المصيبة على زوجك
أم ضرغام: زوجي .. قلبه مثل الصخر..أعتبر أولاده شهداء
الحزن سيطر على أم ضرغام ، واتهت نحو الباب لوداع جارتها .ساد صمت رهيب .. وكأن البلاط يئن تحت وقع كعب الحذاء .. وتلاشت الأصوات رويدا" رويدا".
الحلقة السابقة هنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


