تكرر كثيراً في هذه الأيام لسببٍ أو آخر، الكلام عن عملية الوعد الصادق التي قام بها حزب الله في تموز/يوليو 2006، والتي مازال المقاومون وأشياعهم، يعتبرونها عملية نوعيةً، حققت لهم انتصاراً لامثيل له.
وإليكم الحقيقة باختصار:
في تموز/يوليو 2006، نفّذ حزب الله عمليته العسكرية التي أطلق عليها اسم الوعد الصادق، لوعد حسن نصرالله، والدة سمير قنطار باسترجاع ولدها الأسير لدى الصهاينة. هَدَفَت العملية فيما قيل وقتها إلى تحرير القنطار، وتحرير المئات والآلاف من الأسرى اللبنانين فيما شُبّه على الناس.
العملية التي نفذتها عناصر من جماعة حزب الله، وقتها تسببت بمقتل ثلاثة إسرائيليين وأسر اثنين، ماتا لاحقاً بسبب جراحهما الخطيرة. وكان الرد الإسرائيلي عليها غير المتوقع وقتها، حسب كلام حسن نصر الله، حرباً ضروساً على لبنان، وحصيلةً كبيرة من الدمار والقتل. حصيلته المعروفة من الطرف اللبناني 1200 قتيل، وأضعافهم من الجرحى والمعاقين، وتخريب المنشآت والبنية التحتية للبنان بما قدر بمليارات الدورلات، فضلاً عن تشريدٍ لمئات من ألوف الناس الذين ذهبوا إلى سوريا، واستقبلهم الناس على خير ما يكون.
تمخّضت هذه الحرب عن عملية لتبادل الأسرى في 16 تموز/ يوليو 2008، لخمسة لبنانيين، أربعة منهم أسرى، نتيجة حرب الوعد الصادق، وخامسهم هو سمير قنطار، وجثتين للأسيرين الاسرائيليين. وقد أكّد حسن نصر الله، بمناسبة عملية التبادل في كلمة متلفزة لجماهير الناس أنه بعد هذا التبادل للأسرى، لم يتبق لنا أسير واحد لدى العدو الصهيوني، ولا حتى عظام مواطن لبناني، بمعنى أن ملف الأسرى أُغلق تماماً. وبتعبير أوضح ودونما أوهام، لم يكن هناك سوى أسير لبناني واحد لا غير قبل حرب الوعد الصادق.
كانت كلفةً باهظة جداً، دفعها اللبنانيون جميعاً، قناطير مقنطرة قتلاً ودماراً وخراب بيوت، لتحرير السيد قنطار، والتي نفذها حسن نصرالله دون العودة إلى شركاء الوطن من كافة الملل والمذاهب، وكان لها من الآثار والشروخ ما كان بين أبناء البلد الواحد الذي بات يحس الكثيرون معه أن القضية فيه باتت وطناً أسيراً بعد أن كانت مواطناً أسيراً.
ومن الإنصاف القول أن حزب الله استطاع استرجاع القنطار من الأسر لدى إسرائيل، رغم التكاليف الباهظة جداً، ولكنه أثبت عجزه، بل لم يُسجَّل له استرجاع ولو أسير واحد من اللبنانيين لدى السلطة الأسدية.
ومن المناسب أيضاً، الإشارة إلى أن سمير قنطار، ذهب مع مقاتلي نصر الله إلى سورية عقب انفجار الثورة السورية عام 2011، نصرةً ودعماً للسلطة الأسدية، وارتكبوا فيها جميعاً أقبح جرائمهم، قتلاً وتوحشاً، وسفكاً للدماء. مما نرى بعض نتائجه في شماتة السوريين، بما أصاب حسن نصر الله وجماعته في الأسبوعين الأخيرين.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


