لابد من القراءة التاريخية والقراءه الواقعية حتى نكشف الملابسات التي تطرح في الساحات السياسية والثقافية .
لن نجد في تاريخنا وجود مصطلح الأقليات بالمفهوم الغربي المعاصر لأن حضارتنا كانت قائمة على التنوع بخلاف ماعند الآخرين .
كان غير المسلمين في الدولة الإسلامية لهم حقوقهم ومشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية كمواطنين ما عدا رئاسة الدولة التي هي تعارف أممي بأن يتولى فرد من الأكثرية للرئاسة وهذا ما يطبق في الغرب حتى الإن.
كان غير المسلمين يتولون الوزارات التنفيذية وغيرها بشكل عادي، ويشاركون في كل مفاصل الدولة.
بدأت المشكلة عند التدخل الاستعماري في المنطقة وطرحه مصطلح الأقليات لتحقيق أهدافه في تقسم المجتمع الواحد ومع الأسف تناغم العلمانيون من المكونات والأكثرية مع هذا الطرح لتحقيق مكاسب على حساب المجتمع وبدوافع أخري.
وسلم الاستعمار مقاليد الحكم لهؤلاء ولم يفلحوا في تطبيق مشروعهم الذي فشل على كل المستويات خلال قرن كامل كان تقاليد الحكم بأيديهم ومنعوا بالقوة صوت الأكثرية في تطبيق مشروعهم الإسلامي.
ولذلك لا ينبغي القول: بأن المشروع الإسلامي فشل وكأن المشروع الثاني نجح! علينا أن نقول الحقيقة في المعركة الثقافية حتى ننقذ الجيل من أباطيل السماسرة .
ونحن مستعدون لأي حوار لمصلحة الإنسان وتحريره من الاستبداد والمشاريع الخارجية على أساس الحرية والكرامة والحقوق من خلال الحوار الحضاري بين المكونات وليس الاعتماد على المستعمر لفرض مشروعه.
إن المشروع الإسلامي خلال قرن من الصراع مع سماسرة الاستعمار لم يفشل وإنما منع بمنطق القوة.
هل عند هؤلاء استعداد للحوار العقلاني الحيادي القائم على أساس الحرية والكرامة الإنسانية والحقوق بعيداً عن الاستقواء بالخارج ؟
وفي الختام أقول: نحن بحاجة إلى مؤتمر حوار يشارك فيه الحكماء وأصحاب العقول والولاء للوطن، وليس السماسرة والمتسلقين من حاملي المشروع الاستعماري.
إننا نخاطبهم بلغة أبناء الوطن الواحد عشنا قرونا متآلفين متعاونين، نخاطبهم بقوة المنطق لا بمنطق القوة كما عاملونا خلال قرن من الزمان .
سيكون النصر اليوم لأصحاب المبادئ وليس لأصحاب السلاح، وسيكون المستقبل للحضارة التي تلتزم بالقيم الإنسانية وليس بأسلوب القوة، نحن لا نخاطبهم بلغة القوة وإنما بلغة القيم الإنسانية، والتاريخ في النهاية سيكتبه أصحاب المبادئ لا أصحاب القوة هذا ما تشهد به وقائع التاريخ .
بقلم د. حسين عبدالهادي
رئيس رابطة العلماء السوريين
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


