لعل أول ما يلفت انتباه القارئ الكريم هو عنوان هذه المقالة، الذي يحمل في ثناياه كثيراً من الأسى والحزن على ما آل إليه حال المسلمين...
نعم أيها الإخوة لقد أصيبت أمة الإسلام في مقتل، عندما حالت تلك الحدود التي تفصل بين أقاليمها دون القيام بالحقوق التي أوجبها الله تعالى عليها بعقد الإيمان، بل تبلدت مشاعر كثير من المسلمين فلم تعد تحس بعمق الأسى الذي يصيب أعضاءها من أفراد المجتمع المسلم، وأصبحت صور القتل والدمار والتشريد والتمثيل والتنكيل وحالات الاغتصاب أمراً مألوفاً، يتابعه المتابع على شاشات الرائي في أحسن الأحوال كحدث من الأحداث، فلا يحرك فيه ساكناً، ولا يستنهض همة، ولا يستثير غيرة، ولا يدفع إلى نصرة.
فأين أمة الإيمان اليوم من حقوق إخوة الإسلام؟! والله تعالى يقول: ( إنما المؤمنون إخوة) [الحجرات: 10]، ويقول: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [ التوبة: 71].
فهل قمنا بحقوق الإخوة وحققنا واجبات ولاية الإيمان؟!
ونحن الذين كنا وما زلنا نعتز بالقيم التي أرساها لنا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، عندما شبه الأمة بالجسد الواحد، وأن ما يصيب عضواً من أعضائها، يعود على سائر الجسد بالآلام، مما يوجب عليهم النهوض جميعاً لإعادة جسد الأمة إلى حالة الصحة والسلامة والانسجام.
فقال صلى الله عليه وسلم:« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».[مسلم: 2586].
ونحن الذين كنا وما زلنا نقول: إن قوة المسلمين وعزتهم وهيبتهم تكمن في اجتماعهم وترابطهم، وتناصرهم، واعتصامهم بأمر الله تعالى، وقيام كل مسلم بواجبه تجاه أخيه المسلم أينما كان، لأن الله تعالى أراد لهذا المجتمع المسلم أن يكون مترابطاً، متناصراً، متحابَّاً، متراحماً، متواصلاً، متناصحاً، فلذلك أمرهم بالتمسك بكتابه والاجتماع عليه، ونهاهم عن التفرق والاختلاف فيه، وبيَّن لهم بأن عاقبة ذلك الفشل والضعف والخذلان، فقال تعالى:( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) [آل عمران:103]، وقال أيضاً: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال:46].
وشبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بالبنيان الذي يقوى بقوة تماسك وترابط وتعاضد لبناته، ليغدو بناء شامخاً لا تحركه الزلازل والعواصف، فقال:« الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [البخاري: 2314؛ ومسلم 2585].
فأين تمام الإيمان؟! والأمة تعيش حالة من الانفصال عن الواقع، والتخاذل والانهزام، ونحن نقرأ في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم:« لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». [البخاري: 13؛ مسلم:45].
وأين حقوق الإسلام وقد أسلمنا أهلنا لعدو قاتل جبان؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ..». [البخاري:2310؛ ومسلم: 2580].
وأين حقوق الإسلام وقد خَذَلْنا أهلنا وهم يتعرضون لأشد وأعنف ألوان الظلم والطغيان؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ».[الترمذي:1937].
وأين حقوق الإسلام في الذب عن الأعراض والحرمات؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:« من ردَّ عن عرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة » [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن].
وفي ختام قولي هذا أذكر كل مسلم تؤلمه تلك المشاهد المروعة، والأحداث المؤلمة، والفظائع التي تحار العبارات عن وصفها، أذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» [ أخرجه أحمد وأبو داود وهو حسن].
فالقرار أخي المسلم بين يديك لتتخذ من المواقف ما يكون ذخراً لك ........
ورحم الله محمد إقبال إذ يقول:
إذا اشتكى مسلم في الصين أرقني وإذا بكى مسلم في الهند أبكاني وتونس ريحانتي والشام نرجستي وفي الجزيرة تاريخي وعنواني وحيثــما يذكــر اسم الله في بلـــد عددت أرجــاءه من صـــلب أوطاني
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين