مهما كتبت عن شخصك الساحر فلن أكف عن مدحك و الثناء عليك..مهما أعدت قراءة سيرتك الطيبة مع الله و مع صحبك و زوجك و عشيرتك فلن أكف عن الصلاة و السلام عليك.
مهما أخذت منك العبرة و القدوة..يبق الشوق لرؤياك هو المبتغى..لا أستطيع أن أصبر نفسي و لو أن وقفتي عند الروضة تطفئ لهيب شوقي ، فالأمل يزداد أكثر و السؤال يتوالى من وراء السؤال مرات و مرات في اليوم : متى ألقاك يا رسول الله؟.
تعثرت في حياتي عثرات عدة فكنت اهدىء من أساي بتذكر مسيرتك الشاقة و السعيدة في نفس الوقت ، لا أعرف لماذا ينهمر دمعي كلما استمعت إلى نشيد يذكر فيه اسمك ، حقا هو حبك في عمق قلبي إلى آخر نقطة من البحر.
أفهم لماذا أضعف و أنا اعدد ذنوبي خاصة و أني أنتمي إلى امة اسمها الأمة الإسلامية ، فلما كل هذا التقصير مني و الرسالة بلغتها يا خير الأنام برسمك لمعالم في طريق دعوتك زينتها تضحياتك الجسام في سبيل الله.
ألا يليق بمركب النقص أن أستغفر الله ليلا و نهارا من أني لا أشبه حفيدة من حفيداتك ، لست أطلب أن أكون نموذجا من بناتك لأنهن كبيرات رفيعات المستوى في الخلق و السماحة ، فالمسافة بعيدة و المراد صعب التحقيق .
لست أتمنى سوى القليل من خصال المبدعات الخالدات..حفيداتك الجليلات ، فكم تمنيت فصاحة و بلاغة أمكلثوم ، و ما يحلو في فكري أن ارتديه من خصالها الاعتزاز بالنفس و قوة الإيمان.
تغمرني دموع الحب لبناتك و لحفيداتك يا حبيبي يا رسول الله ، فزينب بنت علي بن أبي طالب نموذج ثان لحفيداتك أتوق أن أتحلى بخصالها ، فالزينب هو في اللغة ما كان عشبا من فصيلة النرجسيات ، أزهارها جميلة بيضاء اللون فواحة الرائحة.
وإعجابي منبهر في إنشادها بعد استشهاد أخيها الحسين عليه السلام أين أنشدت باكية:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فعلتم و انتم آخـــر الأمـــــم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذا نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
الله ..الله على هذا النشيد الراقي في تشييع جثمان شهادة زينها دم الرضى و القبول من على معارج سطور التاريخ الإسلامي.
أمامه بنت أبي العاص بن الربيع ، حفيدة أخرى من أهداها الحبيب المصطفى هدية لم يظفر بها أحد من مقربيه ، فكانت قلادة النجاشي خير ما زينه عنقها الكريم بعد أن البسها إياها جدها الرسول ،فأي شرف حظت به هذه الحفيدة و هي في سن الطفولة ، لكنها حظوة المحبة بامتياز و للقلب ما يريد و يحب.
كل الحفيدات بالنسبة لي أسوة و نماذج طاهرة من العفاف و التقوى ، يكفي أنهن ينحدرن من سلالة الرسول الكريم، لذلك أتصور و آنا أطالع سيرة الحفيدات الطاهرات كأنهن نجوم تضيء في السماء.
و ما أرجوه من جيل بنات الأمة الإسلامية أن يخترن أسماء مواليدهن الجدد بأسماء حفيدات الرسول أو بناته ليكون التباهي و التسامي بأسماء نساء تركن بصماتهن أحرفا من نور و لهن من الخطى ما كان نبراسا للنساء المسلمات.
و بالمرة أرى في عدم الاكتفاء بالتسمية فقط شغف من جيل الأمة الإسلامية ليقرأ و يبحث و يفهم البطولات الفذة التي مثلتها حفيدات رسول الله ، و هذا هو الاعتزاز بعينه و الأجمل من كل هذا هو إحياء سيرتهن بالاقتداء بأعمالهن و مواقفهن خاصة في مشاهد الشهادة أين تبدو القوة و الصلابة و الثبات لجيل سيبقى راسخا في موسوعة التاريخ الإسلامي في معنى الحضارة الخالدة للمسلمين بإذن الله.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين