حربُ الإعلام بين الأفهام..والأقلام!

حربُ الإعلام بين الأفهام..والأقلام!

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٠ هـ - ٣ شباط ٢٠١٩
807

حرب الإعلام تشكّل ، منذ القدم ، ساحة صراع ، بين البشر! وأسبابها كثيرة ، وأساليبها متنوّعة!

فمن أسبابها : العداوات بين الناس : أفراداً وقبائل !

ومن دوافعها : التنافس ، في مجالات : الفكر، والسياسة ، والاقتصاد .. وغيرها !

ومن دوافعها: حبّ الغَلبة والسيطرة، في مجالات العقيدة(وقالوا لاتسمعوا لهذا القرآن والغَوا فيه)!

ومن دوافعها : التفاخر الشخصي والقبلي .. وهجاء الخصوم ؛ بقصد التغلّب عليهم ، وإخماد صوتهم !

ومن دوافعها : الدعاية لشخص ما ، أو ضدّه ! فقد هجا الحطيئة ، الزبرقان بن بدر، بقصيدة أوجَعته ؛ ولاسيّما البيت ، الذي يقول فيه :

دع المكارمَ ؛ لا ترحلْ لبُغيتها = واقعدْ ؛ فإنك ، أنت الطاعمُ الكاسي !

فشكا الزبرقانُ الحطيئة ، إلى الخليفة عمر، وأسمعه البيت ، فحكّم عمرُ حسّان بن ثابت، ليقرّر، ما إذا كان البيت هجاءً ، أم لا ! فوصفه حسّان : بأنه من أقذع أنواع الهجاء ! فحبس عمرُ، الحطيئة ، فاستعطف عمرَ، بقصيدة ، فأطلق سراحَه !

وقد كان لرجل ، من قبيلة أنف الناقة ، ثلاث بنات ، لم يتقدّم أحد لخطبتهن ؛ بسبب اسم القبيلة، فأكرَم أبوهنّ ، الشاعرَ الأعشى ، فمدح القبيلة ، قائلاً :

قومٌ همُ الأنفُ ، والأذنابُ غيرُهمُ = ومَن يُسوّي بأنف الناقة ، الذنبا :!؟

وكان هذا أفضل دعاية ، لهنّ ؛ فتزوّجن ، سريعاً ، وصار أزواجهنّ يفخرون ، بأنهم تزوّجوا ، من بني أنف الناقة !

وقد دخل الإعلامُ ، ساحة الصراع ، بين مشركي قريش ، وبين المسلمين ؛ لا سيّما ، بعد أن تأسّست الدولة الإسلامية ، في المدينة المنوّرة ! فقد بادر بعض شعراء المشركين ، إلى هجاء المسلمين ، فتصدّت لهم ، مجموعة من الشعراء المسلمين ، وفي مقدّمتهم : حسّان بن ثابت، الذي استأذن النبيّ ، في هجاء قريش ، فسأله النبيّ : كيف تهجوهم ، وأنا منهم ؟ فقال : أسلّك منهم ، كما تُسَلّ الشعرة ، من العجين ! وقال له النبيّ : اهجُهم ، وروح القدس معك ! فهجاهم هجاء مرّاً ! وفي فتح مكّة ، صبّ حسّان هجاءه ، على رؤوس المشركين ، فقال له النبيّ : إنّ شعركَ أشدّ عليهم ، من وَقع النَبل !

وقد ورد ، في كتب تاريخ الأدب : أن قبيلة نُمير، كانت من جمرات العرب ، فأطفأها جرير، بقصيدته ، التي يقول فيها :

فغُضّ الطرفَ ؛ إنّك من نُمير= فلا كَعباً بلغتَ ، ولا كلابا !

وكان سبب هذه القصيدة ، أن الراعي النميري ، فضّل شعر الفرزدق ، في الهجاء ، على شعر جرير، فقال : ياصاحبَيّ ، دَنا الرَواحُ ، فسيرا = غلَبَ الفرزدقُ ، في الهجاء ، جريرا !

وقد قال أحد الشعراء ، واصفاً طبيعة الكلام ، وأهمّيته:

إنّ الكلام من الفؤاد ، وإنّما = جُعلَ اللسانُ ، على الفؤاد ، دليلا !

وقال المتنبّي :

وكَمْ مِن عائبٍ قولاً صحيحاً = وآفتُه من الفهم السقيمِ

ولكنْ تأخذُ الأذهانُ منهُ = على قَدْر القَرائح والفُهوم !

وقال شاعر معاصر، يرثي سامي الكيّالي :

سقَط اليَراعُ ؛ فمَن له ، ياساميْ = إنْ همّت الأقلامُ ، بالأقلامِ ؟

وقد صارت ساحة الصراع الإعلامي ، اليوم ، من أخطر الساحات ؛ ففيها يمكن أن يُقلب الحقُّ باطلاً، والباطلُ حقّاً، ويوصف المجرمون بأنهم صالحون ، ويوصف الصالحون بأنهم مجرمون!

لكنّ خوضَ الصراع الإعلامي ، يحتاج إلى وعي وخبرة ؛ وإلاّ ؛ فقد يقول الإعلاميُّ كلاماً ، يؤذي به نفسه وقومه ، قبل إيذاء أعدائه ! كالمقاتل ، الذي يطلق الرصاصة ، ضدّ عدوّه ، فيصيب بها نفسه ، أو أحد أفراد أسرته .. وكلاعب الكرة ، الذي يدخلها ، في مرمى فريقه ، فيسجّل هدفاً ، ضدّ نفسه ، وفريقه !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...