عاش الصحابة رضي الله عنهم في مكة المكرمة ، ولم يفكر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يجعل من أصحابه قيادات سياسية، مع أن المشركين عرضوا عليه الحل السياسي بأن يملكوه ويحكموه ، ولكنه أصرّ على الاستمرار بالدعوة ، وهؤلاء الذين يبحثون في الحل السياسي، وهم لا يملكون من الأرض شيئاً، لو بذلوا جهودهم في إقناع قادة الفصائل أن يقبل بعضهم ببعض، وأن يوحدوا هدفهم وهو إسقاط النظام المجرم وإخراجه مع المحتلين الآخرين من سوريا ، ثم ركزوا جهودهم على عودة السوريين إلى وطنهم ، ثم وضعوا الخطط لبناء المواطن السوري الذي تربى على الإقصاء، وعلى الكراهية، وعلى الخوف، ثم أجهدوا أنفسهم بتربية هذا المواطن على العيش مع من يخالفه الرأي، أو الدين ، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة التي جمع فيها المسلمين واليهود والمشركين والمنافقين في دولة واحدة ، هي دولة المدينة ، وصحيفة المدينة شاهدة على ذلك ، لو فعل هؤلاء هذا الأمر خير لهم من التنظير عن نوع الدولة ، ودستورها، وطريقة الحكم ، ولا أرض عندهم..
هم الآن كمن عثر على حدوة حصان، فحملها مسروراً ، وبدأ يصيح الحمد لله لم يعد ينقصني إلا ثلاث حدوات والحصان وسرجه ، ثم أخذ يفكر كيف سيكون شكل الحصان ، وكيف يشتري له عربة، وكيف يؤمن له المعلف والشعير، وهو لا يملك شروى نقير..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


