مؤسسة زيد بن ثابت
أيام تدفعها ليالٍ، وأيام...مناسبات تعاد ذكراها سنة بعد سنة...وما زال السوري ينظر بعين اليأس مرة، والرجاء مرات....في صحراء خدّاعة ينتظر الفجر الذي يتنفس فيه الحياة...
يمضي التاريخ وتتغير الأيام ...وتستمر رحى المأساة ثابتة في دورانها...تطحن بين أحجارها الثقيلة كل من وقع عليه القضاء...ليكون العيد نصراً لأمة ثابتةٍ صامدة تحت وطأة تلك الأحجار...
ها هو رمضان يوشك أن يغيب نجمه عارجاً بصحائفه كضيف لم يلبث إلا يوماً أو بعض يوم.......يدفع وراءه عيداً....لكنه ليس كالأعياد...
عيدٌ يعيد إلى الذهن صوراً وذكريات ..كادت تنسى لما تلاها من صورٍ وأحداث...فمن عيد المظاهرات العارمة في كل المحافظات السورية...إلى عيد أكبر مجزرة في تاريخ الثورة في داريا الصامدة...إلى عيدٍ تكشفت فيه كل خيوط المؤامرة على المسلم لأنه مسلم...وسقطت فيه أوراق خداع لطالما آمن بها كثيرون...
إنه لن يكون عيداً لأمٌ أودع فلذة كبدها في المعتقلات الرهيبة...حتى يكون جيرانها وأهلها لها أبناء وبنات يساندونها ويقفون إلى جانبها...إلى أن يخرج ابنها وتضمه إلى صدرها...
إنه لن يكون عيداً لطفل ودّع والده الشهيد...فرسم على وجهه قبلة ما زال أثرها في فمه...حتى يكون كل الآباء له أباءً، وكل الأطفال له إخواناً...
إنه لن يكون عيداً لمن تهدّم بيته...وذهبت تجارته...حتى يكون بيوت المسلمين له بيتاً ومأوى...
إن العيد لن يكون عيداً...حتى تقف الأمة كلها على قلب رجلٍ واحدٍ...كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضها بعضاً....
فلا عيدَ لرجل يبيت شبعانَ قد امتلأت معدته...وجاره جائع يتلوى ألم الغربة والنزوح .....إذا لم يكن عيداً لكل المسلمين فلا يجوز أن يكون عيداً لبعضهم...
إنه ليس عيداً لمن يشتري لأولاده الملابس الفاخرة...وأولاد جيرانه لا يجدون خرقة يسترون بها أبدانهم...
لقد كتب الله تعالى أن يُسبق العيد بشهر كامل....يجوع فيه كل المسلمون ويعطشون...ويحرمون من لذائذهم ...ليتعلموا كيف يشاركوا المسلمين كلهم جوعهم وفاقتهم ....فيكونوا يداً واحدة...
إذا لم يعلمنا العيد أن نكون صفاً واحداً...وأمة واحدة...ونحن في هذه المحنة المريرة... فليس حرياً بنا أن نطلب النصر...ونستمطر الفرج....إن الله لا يعطي النصر لأمة مشرذمة لا يشعر بعضها بألم بعضٍ....ولا يعين غنيها فقيرها...ومقتدرها عاجزها..
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
) مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ( رواه الطبراني في المعجم الكبير .
إننا مطالبون رغم كل ما يقتضيه القتال والحرب من شدة وعزيمة...أن نرسم الفرحة على القلوب اليائسة...وأن نبعث الأمل في النفوس القانطة ....ليعود العيد نصراً وعزاً بإذن الله تعالى