جرب و سامح..جرب و تألق

جرب و سامح..جرب و تألق

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ١١ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ - ١٦ أيلول ٢٠١٣
719


أ.سميرة بيطام  

كثيرة هي جرائم هذا العصر و أخطرها جريمة فساد الخلق ..هي توابع لملاحق هامشية في خلق الشك الذي  يقطعه اليقين أن المفلس وباء ووعاء لمحصلة جراثيم قاتلة حتى لو كانت الجريمة شروعا و لم يكتب لها كمال الفعل المخالف لضوابط المنع التي تحفظ للإنسان كرامة و حقا .
و للفصل بين ما تلح عليه كرامة الإنسان و بين تفصيل مفصل لمخلفات جرائم الروح كان لزاما أن انسحب انسحاب شرف عن أن ألعب دور مدافع عن حقوق الإنسان لأكتفي بصيغة جميلة لتفاصيل قضية التسامح في احلي حليها و أجمل وسائل إقناع لديها في ترجمة سريعة لرغبة جامحة يبغيها العقل و تفضلها حكمة إنسانية في أن لا انقضاء لأيام بغير صفح و علو همة..إنها الأدوار البارعة و  المواقف الشجاعة امتثالا  لقوله تعالى و لسنة نبيه صلى الله عليه و سلم.


لن يطول  الفصل في قضية وئام أصيلة بثوابت الدفاع عن مبدأ الجمال في مأمورية راقية لا يأتيها الكل و إنما صفوة مختارة تعبت لأجل التحصيل الحاصل لبوادر الخير بمناجل الحصاد البطيء في مراد الثمار الحلوة  و ليس بنكهة الاستعجال في تحصيل الغث من الغنيمة  قد تبدو للكثير لذيذة  المذاق و لكن استعجال القطف افقدها روح الطعم الحلوة.
تفضل يا قلمي و اكتب ما شئت في التسامح فقط عليك بفواصل ، فارسمها بإتقان حتى نأخذ نفسا لفهم جيد و استيعاب رائع لخصلة التسامح و لا تستأذني فيما إن كانت أخطاءا عفوية ، فابن آدم يرتكب  أخطاء عفوية كانت أو لا فما بالك بنقشك السيال بطلاقة من أناملي دونما تركيز منها على انحراف السطر أو في رباط من وصاله على طول الخط أو في علو الصفحة ،  فألاهم من كل هذا أن نتعلم و نجرب لنسامح و من ثم نجرب و نتألق..إليك الإذن يا قلم مسموح  أن تترجم  ما يجود به قلبي و عقلي في تمازج لشاعرية واحدة في أن نصل الميم مع الميم ممن يبغون نحوا من الكتابة ، فالإعراب الجيد يظفي على السرد أيقونات فريدة لنعرف مما تحاكيه لنا إن كنا في زمن  الحاضر أو الغائب من التقدم ، فالغائب حجته معه و لذلك سأستمتع بفحوى تحليلك بطلبية من عقلي  و قلبي  معا.

بدءا ببداية المبادئ الراقية ، فان تراكم الخلافات و العداوات و الحسابات ليوم ما في أن تقتص الحقوق بالتي هي أضر و ليس بالتي هي أنفع  سيجعل من القضية مددا مملا ، و لاختصار الوقت و الجهد فجرب و ارمي عنك كل الحسابات و لا تعدها مرة أخرى بأصابع يديك فهي لن تكفيك في أن تنهي قائمة من أخطئوا معك.. لذلك خلاصة الحياة في أي آمر كان نتاج تجارب إما ناجحة و إما فاشلة ، فلك يا بن آدم أن تجرب و تسامح في عفوية منقطعة النظير فتلك الندرة في وجود النظير يظفي على المشروع تأييدا و من ثم تصميما يليه عزم على التنفيذ في إبداء التسامح بكل الطرق و بشتى الوسائل فان كان بالكلام فالكلمة الطيبة صدقة و الكلمة الهادفة سهما مصوبا نحو القلب بعد أن يكون قد تجاوز طبلة الأذن ليكون الوصال المباشر له الأثر السريع في استيعاب العقل لفكرة جرب و سامح..لن تخسر شيئا بل ستكسب مكسبا في انك جربت و لو نجحت يكون المكسب مكسبين مثل أن يكون للأجر اجرين  في عقد النية و إتيان الأمرين معا .
فاصلة لأتوقف فيما إن كان الرفض و الفشل في نجاح مشروع جرب و سامح.. لا علينا ففي ايعاد التجربة إفادة في كل مرة حتى نوفق بتوفيق من الله و بإذن منه فليس كل أمر منفذ بحسب أوقاتنا و رغباتنا  نحن بل لما يأذن الله ، فالمطلوب منا هو عقد العزم على المشي خطوة نحو الأمام..


و لنتساءل فيما بعد ،كيف يكون السعي لإحداث الانقلاب الفكري و النظري و التطبيقي في تغيير أفكار الناس و طبع عقائدهم و مشاعرهم و إصلاح نظام التربية فيهم و إحياء نموذج التقبل دونما تردد منا و لا نفور منهم؟
من البديهي أن طبائع الناس تختلف و لكن لكل نموذج بشري مفتاح يفتح لنا أبوابا موصدة فيه بحكمة متناهية الربط و الوصل فيما بين أغوار النفس البشرية و تطلعاتها لما يرضيها و يسكن الألم فيها بالمودة و الصدق و الثقة المكسبة للطرف الآخر.
لا يبدو الدور سهلا و لكنه ممكن التحقق و لو انه يأخذ وقتا و جهدا لإيجاد المفتاح المناسب و في الوقت المناسب..ثم ليست فيه خسارة كبرى حال التجربة، و لا ننسى في ذلك أنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم و على قدر أهل الكرم تأتي المكارم..و بالصبر ننال المبتغى.

بإذن مني يا قلم لننتقل إلى الفيصل الثاني في أن نجرب التألق أم انه ثمرة مباشرة لتجربة التسامح لأنه أكيد بعد فعل التسامح يكون الإنسان قد ترفع عن سفاسف الأمور في الخلافات العقيمة و المجهدة للصحة و لراحة البال دونما أي ثمار..هي عفوية الضمير في إطلالة منه لاستنشاق عبق التألق بعيدا عن منغصات العيش الهنيء تحت ظلال سماحة الأخلاق..و الفضل كل الفضل لعقيدة رائعة تضم في أصولها قيما و فضائل و تحمل بين فروعها توابع لمكارم الأخلاق..فالحمد لله أن جعلنا أصحاب عقيدة إسلامية راقية و عريقة.


لن تخسر شيء..جرب وسامح ثم جرب و تألق فان لم تستطع فتسامحك بالتكرار مع كل إنسان سيجعلك حتما و دائما في تألق كنجمة مضيئة في سماء مظلمة و لك الدور يا مؤمن بالأخص في أن تجني ثمار جهدك و حلمك و عفوك عند مقدرة قد لا يقدر عليها إنسان عادي و هذا في أصله تألق نحو التميز بفارقة إرادة فولاذية و ضمير حي و لسان مسبح و مستغفر للواحد الأحد.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...