ثورتنا ثورة مبادئ وقيم وأخلاق

ثورتنا ثورة مبادئ وقيم وأخلاق

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٤
267

إذا أردنا أن نعالج ٱثار ثقافة سايكس بيكو فلا بد من التأكيد على القيم والأخلاق حتى نمثل مبادئنا بشكل حضاري يليق بنا كأصحاب رسالة وحضارة عالمية .
منذ أن تخلصنا من الاستعمار العسكري ونحن في مواجهة مع الاستعمار الثقافي والقيمي والأخلاقي التي كان يروجها البعثيون ومعهم المستحمرون وكان لهم التأثير الخطير على الجيل الذي نشأ تحت راية البعث والوحدة والحرية والاشتراكية
وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة طبعا هي رسالة البعث التي أعلنها عفلق والأرسوزي
ولا ننسى دور الديكور لأحزاب الجبهة التقدمية
وكما نعلم أن الثقافة التي قدمت للجيل كانت مزيفة كان هدفها خلق جيل من العبيد لا يمت إلى شعبه وأمته بصلة وكان يصوت للدكتاتور بنسبة 99/
ومع هذا الظلم هيأ الله لسوريا رجالا تصدوا لهذا الاستبداد وقدموا الشهداء ودخلوا المعتقلات وشردوا من بلادهم ولم يعودوا إلا بعد نجاح هذه الثورة بعد نصف قرن تقريبا..
انا كفرد بقيت في الغربة 45 عاما واولادي لا يعرفون سورية ولا معنى الوطن، منع النظام عني وعن أسرتي الجوازات والأوراق الثبوتية، وحتى إن بعض اولا دي لا يوجد لهم اسم في السجلات الرسمية حتى الٱن .لأن السفارة لم ترسل شهادة ميلادهم إلى سورية وبالتالي منعوا من الحصول على الجوازات، وعلى الرغم من هذه المعاملة اللاإنسانية المنحطة كان الله يسهل أمرنا فمن توفيق الله لي أن حصلت على الجواز الغيني، فانحلت المشكلة والحمد لله .
وكنت أزور قنصليتهم في مدينة جدة السعودية ويستقبلونني بكل احترام فشعرت معهم. بمعنى الاحترام والمواطنة.
ولم يقتصر الأمر على الأوراق الثبوتية بل أخذوا مكتبتي ومكتبة الوالد ولم يتركوا كتابا واحدا لأني فقط أخذت منهم نسخة من القرآن..
أنا واحد من هذا الشعب الذي ذاق الأمرين في عهد النظام البائد
هذه الثورة انتصرت بالجهود المخلصة قديما وحديثا وهي ليست، وليدة عدة سنوات بل هي نتيجة لجهاد عشرات السنين، وهي اليوم بحاجة إلى رجال مبادئ يحملون رايتها وينشرون ثقافتها ويرسخون بنيانها ..
ولا بد أولا من القاعدة الصلبة لأجل البناء وإقامة النموذج الإنساني القيمي والأخلاقي والحضاري لتكون نموذجا للعالم المعاصر ..
والملاحظ منذ أن انتصرت الثورة شد كثير من الناس الرحال إلى دمشق فمنهم الصادق ومنهم الضعيف ومنهم السمسار يبحث عن جزء من الكعكة وهؤلاء لم يدركوا إلى الآن أن عهد التسلق قد انتهى وعليهم أن يمسحوا ما بذهنهم من ثقافة الانحطاط المزورة..
بينما نحن اليوم بصدد إقامة الدولة العادلة دولة الحرية والكرامة الإنسانية والحقوق ولسنا بحاجة إلى خروج الرعاع في الشوارع يطالبون بحقهم فالحقوق تقرر على طاولة المفاوضات وليس بالصراخ في الشوارع.
وعلى سماسرة السياسة وبعض الكهنة من الذين يتاجرون بالشعارات أن يغيروا ويعالجوا فيروساتهم الفكرية والخلقية حتى يكونوا جديرين بالقعود على طاولة المفاوضات ..
أدعو كل إنسان حر وخصوصا الشباب أن يكونوا جنودا لهذه الثورة في كل الميادين فالأعداء يتربصون بنا والطابور الخامس موجود بيننا وما علينا إلا النضال والكفاح لنبني المستقبل للأجيال القادمة..


حسين عبد الهادي محمد آل بكر

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...