توضيحاً لما كتبه الأب جورج مسوح: داعش لا تقتل إلا المسلمين!

توضيحاً لما كتبه الأب جورج مسوح: داعش لا تقتل إلا المسلمين!

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأربعاء، ٧ جمادى الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٥ شباط ٢٠١٥
877

 

 

بدأ الأب جورج مسوح مقالته بـ:"بات الخطاب الإعتذاري والتبريري ممجوجاً، بات حجة أقبح من ذنب، باتت الصور التي تجمع الأئمة والبطاركة غير مقنعة.. فما جرى في ليبيا، وقبلها من بقاع الشرق المتألم، لا يجوز أن يواجه بخطاب ببغائي مضمونه عدم مسؤولية الأديان عن انتشار الإرهاب في ديارنا"، ثم يقول: "فإن كان بديهياً القول بعدم مسؤولية الأديان فهذا لا يعني البتة عدم مسؤولية المؤسسات الدينية وقادتها في تنامي التطرف ورفض الآخر المغاير، وإن كان هذا الآخر منتمياً إلى الديانة نفسها".

ثم بأسلوب سلس بعدما تحدث عن أديان بالجملة، عاد ليضع المؤسسات الإسلامية في موضع الإتهام، ويتحدث عن مصطلحات لا يعرفها الإسلام ولم يعرفها المسلمون في حياتهم، أللهم إلا ظاهرة الخوارج الذين قاتلهم الإمام علي كرّم الله وجهه، وهو الأمير الممثل للسلطة الشرعية، ومع ذلك كان يقول عنهم أنهم لم يكفروا لكنهم إخواننا بغوا علينا، فلقد قاتلهم- بكونه السلطة- كبغاة وليس ككفرة.

"تصاعد الإسلام التكفيري": عن أي إسلام يتحدث الأب جورج مسوح؟ ثم بعد ذلك أخذ يرسم صورة للمسيحيين "هم أهل الكلمة... هم أهل الجرح.. هم ليسوا أهل كتاب ولا أهل ذمة.. هم مدعوون إلى أن يكونوا شهوداً للكلمة.. ولو تطلب الأمر دماً وآلاماً وعذابات وجراحاً...

هكذا يرسم صورة للخروف المذبوح.. وفي الحقيقة يستغرب القارئ هذا من كاتب لا يشك أحد بسعة علمه واطلاعه وهو يعيش مع المسلمين وفي جامعة يؤمها طلاب وطالبات أكثرهم من المسلمين.. حتى المتدينين منهم.. ومع إسهابه باستشهادات من الكتاب المقدس، ومن سفر اشعيا، ويوحنا.. لم يذكر ما جاء في الإصحاح الثالث عشر من سفر التثنية (11-17) وحرفية ما جاء فيه: "إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولاً قد خرج أناس بنولئيم من وسطك وطوَّحوا سكان مدينتهم قائلين نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها". وبعد التأكد من صحة الخبر: "فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتُحرِّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتُحرقُ بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك فتكون تلاً للأبد لا تُبنى بعده".

وبالتأكيد فلقد قرأ قول الله تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين". سورة البقرة" 190.

وفي آية أخرى: "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخروجهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل... "سورة البقرة: 191، وقوله: "لا إكراه في الدين.." سورة البقرة:256.

وبالتأكيد فإنه قرأ التاريخ وعرف تماماً كيف أن أساس المجتمع الإسلامي هو التعدد: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين". سورة هود:118.

وأن النسيج الإجتماعي في الدولة الإسلامية كان خليطاً من اليهود والمسيحيين وغيرهم كالبوذيين والهندوس والزرادشت...

وأنهم جميعاً ساهموا في بناء حضارة في ظل الإسلام، وكل التعدديات التي تعتدي على وجودها الآن شراهة شعوب لا تعرف الشفقة ولا الرحمة، إنما هي إرث إسلامي، وبالتأكيد فإن الأب مسوح أطلع على كتاب حروب الآلهة: لبنان 1984-1985م، إعداد المركز الكاثوليكي للإعلام، الصفحة:22، ما يلي: "إن الإعتداءات على الرموز الدينية وأماكن العبادة المسيحية كانت تقع منذ اندلاع الأحداث في العام 1975م، ولكنها تزايدت قبل الإجتياح الإسرائيلي للبنان وأثناءه وبعده.

إن الأساليب التي مورس بها هذا العنف لم تختلف عن تلك التي مورست في القرن الماضي بين 1840 و1860م، في كل من جبل لبنان والبقاع والجنوب ومدينة دمشق".

أما أحداث 1975م وما بعدها، فالأب مسوح يعرف أن اليسار (الحركة الوطنية) بكل فصائله هو الذي قاد الحرب، ويعرف تماماً أن قادة اليسار ليسوا مسلمين، وهذا يكفي حتى لا ندخل بذكر الأسماء، وأن هذه الكنائس والأديرة بقيت عامرة في ظل المسلمين بدءاً من الصحابة، وأن ما حدث للمسيحيين أو لأماكن العبادة، استجد مع ظهور الأفكار والإيديولوجيات والمنظمات التي في رأس اهتماماتها نقض الإسلام والمسلمين معاً، وللذكرى فإن المؤرخ بطرس ضو، في كتابه: تاريخ الموارنة ص:242، يقول: "على أن إله النقمة أرسل العرب كي يخلصنا من الروم، ومع ذلك لم ترد علينا كنائسنا، بل بقي لكل فريق ما كان بيده (يقصد اليعاقبة) ولكنا نجونا من ظلم الروم وبغضهم لنا".

وكذلك فإن المؤرخ: كمال الصليبي، في كتابه: تاريخ لبنان، ص: 17، يؤكد بأن النصارى بقوا حتى أواخر القرن الثالث عشر بأمان، غير أن مساعدة هؤلاء للصليبيين أثارت عليهم نقمة الدولة السنية فيما بعد".

والمطران: يوسف دريان، في كتابه: نبذة تاريخية في أصل الطائفة المارونية واستقلال جبل لبنان من قديم الدهر حتى الآن، طبعة 1916م، يقول عن السكان الموارنة ما بين نهر ابراهيم وجبة بشري:" فقد استقروا.. في هاتيك الجبال مستكينين، راضين بما قسم الله لهم غير مكترثين لما كان يجري حولهم من الحروب.. ولم يكونوا ليتحرشوا بأحد لأنه لا غرض لهم عندهم وقد كانوا يتحرشون أولاً لأجل الإنتصار لإخوانهم الصليبيين.." ص: 77.

وبالتأكيد فإن الأب مسوح يعرف أن "داعش" لا تقتل إلا المسلمين ومن مذهب واحد فقط، وأنه ليس صحيحاً أنها قتلت مسيحيين في العراق ولا شيعة أيضاً وأن حربها باتجاه الشمال، حتى الأكراد (مسلمون سُنّة)، لا تقاتل من كان منهم موالياً لإيران، وأن الـ: 21 قبطياً، إذا كان بالفعل أن الفيلم لم يكن مركباً، فإن المستفيد من مقتلهم يكون هو نفسه وراء الحدث.. وخصوصاً بعد إعلان رئيس المجلس الأعلى للدفاع في حكومة الإنقاذ بليبيا، خليفة الغويل، أن فيلم ذبح الأقباط المصريين لم يصوَّر على السواحل الليبية، فليس في ليبيا شواطئ مثل تلك التي ظهرت في الفيلم الذي بثه التنظيم الإرهابي..

وقال لـ"الخبر الجزائرية": "تقدم مصر بطلب التدخل العسكري هذا من شأنها، لكن طلب الدعوة للتدخل ليس من صلاحياتها، ونحن طلبنا تشكيل لجان دولية للتحقيق في حقيقة (مقتل 21 قبطياً مصرياً)، أما من جانبنا فقد شكلنا لجنة تحقيق في هذه القضية وشكلنا قوة لحماية مدينة سرت، ولكننا لم نجد أي أثر (لداعش) أو لجثث ضحاياه المفترضين من المصريين، فنحن نحارب التطرف الديني والإرهاب، وإذا كانت هذه الجماعات موجودة على أرض ليبيا فأين هي هذه الجماعة وأين جثث ضحاياها، وبالنسبة لنا، الفيلم (الذي عرض عن ذبح داعش لـ21 قبطياً مصرياً) مفبرك ولا أصل له. 

وتابع قائلاً: نحن كحكومة نطالب بالتحقيق الدولي في الأمر، وإثبات ما إذا كان هذا الأمر (ذبح 21 قبطياً) موجودا أو لا، قبل أن أتهمك بشيء لا بد أن أثبت ذلك، ونحن نطالب بأن يثبتوا (المصريون) إنهم (القتلة وجثث الضحايا) موجودون في ليبيا، فليس لدينا في ليبيا شواطئ مثل تلك التي ظهرت في الفيلم (الذي بثه التنظيم الإرهابي)، فكي ترتكب جريمة بذلك الحجم لا بد أن يتركوا آثاراً لها، لكن لا أثر لهذه الجريمة، وأنا أجزم جزماً تاما بأن هذه الجريمة لم تحدث في ليبيا، وإن كان من يقول العكس فما هو دليله على ذلك، فأين هؤلاء الذين قاموا بالجريمة وأين هي الجثث، نطالب المصريين بأن يبينوا من هؤلاء الأشخاص (المصريين الذين ذبحوا)؟ ما هي أسماؤهم؟ ماذا يعملون في ليبيا، ومن هو كافلهم؟ 

والأقباط والمسلمون يعيشون التاريخ كله وليس صحيحاً أن حقوقهم مهضومة. فلقد تم نشر إحصاء للدكتور محمد عمارة على صفحات مجلة المجتمع الكويتية، يتبين فيه أن كفة الأقباط هي الراجحة في الدولة والإقتصاد في مصر، وأما إذا كانت العين على رأس السلطة، فالمسألة بسيطة، إما أن يكون رأس الحكم للأقلية أو للأكثرية، فإذا كان للأقلية فحكم أوروبا وكل القارة الأميركية وروسيا.. يجب أن يكون للأقلية المسلمة، والأقلية غير المسلمة من حقها حكم العالم الإسلامي، علماً أنه لا يُسمح لأقلية بالحكم إلا في الدول المسلمة، هذا في لبنان وفي أغلب الدول الأفريقية، بينما بالكاد يُسمح لرئيس بلدية في دول أوروبية أو أمريكية أن يكون مسلماً...

وإذا كانت الدول المسيطرة الآن تستغل الأقليات والبسطاء من المسلمين لتأمين مصالحها في المنطقة فعلى هؤلاء أن يتذكروا حسن الجيرة، كما أن عليهم أن يعلموا أن قوي اليوم كان ضعيفاً بالأمس وضعيف اليوم كان قوياً بالأمس وأبعد وأبعد من قبله، والأيام دول.

ألم يكن من الأفضل لرجل دين محترم أن يستنكر البرامج الساخرة التي تطاول المسلمين في أعمق مشاعرهم، والمثير للدهشة أنها تركز فقط على أصحاب مذهب واحد كما هو حاصل في: دوماقراطية، وبسمات وطن، لـ: شربل خليل، من على شاشة LBC؟ ولن نسأله عن إحراق المسلمين في أفريقيا الوسطى وبورما وقتلهم في أمريكا وغيرها.

أيظن هؤلاء أن مشاعر الشباب المسلمين من بلاستيك أو أنهم بلا حس ولا شعور، أليس هذا هو الإرهاب بعينه أو قل هو مصنع الإرهاب؟؟

كم هو محترم وزير فنلندي عندما قال: إذا تكلمت عن أي دين أحاكم وأجرم بينما لا توجد حرمة للدين الإسلامي؟..

أية حرية هي تلك التي تحاول الإساءة إلى مشاعر المسلمين في كل وسائل الإعلام غربية كانت أم شرقية؟ والآن بدأ الإستفزاز من على شاشات يقدم برامجها مسلمون..؟؟

وأخيراً: ألم يسأل الأب مسوح نفسه، لماذا لم تحدث الصراعات الدينية أو المذهبية إلا مع التدخل الأوروبي 1840-1860م، وبعد الحرب العالمية الأولى؟ 

ألم ينتبه إلى أن الفرز الطائفي والمذهبي والتطهير العرقي يحدث في ظل الحكم الأوروبي- الأمريكي- الروسي للمنطقة؟

وهل علينا أن نصدق أن تنظيماً ما ينشأ وينشط بدون مساعدة هؤلاء؟؟

ولماذا لا تتوجه كل المنظمات، كما الجيوش العربية مع أسلحتها لتحرر فلسطين من المغتصبين وتعيد الملايين المشردة إلى ديارها؟

هل علينا أن نصدق أن ما يحدث لمصلحة الإسلام والمسلمين؟

لا لسنا سُذجاً إلى هذا الحد..

وفي النهاية: علينا جميعاً أن نعي خطورة ما يحدث، وليس بإمكاننا إيقاف دوامة العنف، لكن يمكن الحد من الخسائر وإبقاء اللحمة بين نسيجنا الإجتماعي، وما يحصل لن يكون في مصلحة المسيحيين ولا المسلمين سنّة أو شيعة أو علويين.. بل كل ذلك لمصلحة دول تريد ترفيه شعوبها بنهب ثرواتنا وتحطيم كل مقومات وجودنا الحضاري.

هذا ما يجب أن نفكر فيه ونعمل له.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...