تقطيع الأرحام ما ضررُه في الدنيا والآخرة؟ ومَن يَفعله؟

تقطيع الأرحام ما ضررُه في الدنيا والآخرة؟ ومَن يَفعله؟

التصنيف: فقه الدعوة
الاثنين، ٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ - ٢٩ حزيران ٢٠٢٠
905

قال تعالى : ( فهل عَسيتم إنْ تَولّيتم أنْ تُفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامَكم).

وقال تعالى ، على لسان نبيّه موسى: ( اجعلْ لي وزيراً مِن أهلي * هارونَ أخي * اشدُدْ به أزري * وأشرِكْه في أمري).

وخاطبَ ربّ العزّة ، نبيّه موسى ، قائلاً : (سنَشدّ عَضدَك بأخيك..).

الأخ : أوّل رُكن ، وأهمّ ركن ، في بنيان العلاقات الأسريَّة ؛ وبالتالي الاجتماعيَّة، ومِن ثمّ الإنسانيَّة ! وصِلتُه تأتي ـ في الأهمّية ، بَعد برّ الوالدين !

وفي المَثل المشهور: أنا وأخي ، على ابن عمّي ، وأنا وابنُ عمّي ، على الغريب !

فإذا قَطع الأخ ، صِلة الأخوّة ، بإخوانه وأخواته ؛ فأيّة علاقة اجتماعية ، تربطه بمجتمعه ؟ وبالتالي ؛ كيف يحافظ المجتمع ، على تماسكه ؟

الأقارب ، عامّة ، موطن ثقة الإنسان ، وأوّلهم الأخ ! قال تعالى ، مخاطباً نبيّه:

(وأنذِر عشيرتَك الأقربين) . فهاهنا ، مَوطن الثقة ، وموطن كتمان السرّ وحفظِه، وموطن الأمن، من: الخديعة والخيانة ، والغشّ والغَدر– بحسب الاصل، بين البشر-!

فإذا قُطعت هذه الآصِرةُ ، فأيّة أصرةٍ تبقى ، وهي أولى الأواصر الاجتماعية ..؟

ويتفرّع ، عن الأخ ، أبناؤه وبناته .. كما يتفرّع ، عن الأخت ، أبناؤها وبناتها .. ثمّ تأتي التفريعات المتتابعة ، في السلسلة الأسَرية الاجتماعية !

فإذا قُطعت الآصرة الأولى ، قُطعت ، بعدها ، سائر الأواصر، وتفكّك المجتمع !

فأيّة خطورة ، على الفرد ، الذي يقطع أواصره ؟ وأيّة خطورة ، بَعدها ، على المجتمع ، كلّه !

إنها كارثة حقيقية ، على الفرد نفسه ، وعلى الأسرة ، وعلى المجتمع ، بأسره !

وليس عبثاً ، أن يأتي تقطيع الأرحام ، في الآية الكريمة ، بعد الإفساد في الأرض! فهو، ذاتُه ، نوع من الإفساد ، الأسري الاجتماعي ، الذي يدمّر الأسر والمجتمعات، ويجعل الفرد ( مقطوعاً من شجَرة) كما يقول المثل !

حين حوصر النبيّ وأصحابه ، في الشعب ، دخل معه الشعب بنوهاشم ، تطوّعاً، وكان أكثرهم مازالوا على الشرك ، وذلك ؛ على سبيل التَّعاطف القبَلي !

فهل يدرك قاطعو الأرحام ، هذا البلاء ، الذي ينالون عقوبته في الدنيا ، غُربَة عن الأهل ، ويُجزَون ، على نتائجه الاجتماعية المدمّرة ، عقاباً في الآخرة ؟

لقد فَكّكت الحضارة الغربية ، عٌرا الأسرة ، وقطّعت الروابط بين أفرادها .. واستعاضت ، عن هذا ، بقوانين الدول ، فصارت علاقة الفرد ، بأخيه وأخته ، كعلاقته مع أيّ فرد آخر، في المجتمع ! فإذا اهتزّ كيان الدولة ، لم يجد الفرد ، مَن يعطف عليه ، من أهل وأقارب !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...