أولا أقول لكم كل عام وأنتم بخير وبالقلب غصة كبيرة ، فنحن في أمان ورغد من العيش وغيرنا من أهلنا وإخوتننا السوريين يعيشون تحت القصف اليومي والمشردون صاروا لاحصر لهم، ولايسعنا إلا أن نقول لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم و حسبنا الله ونعم الوكيل.
اللاجئون السوريون في تركيا 4 أقسام رئيسية:
القسم الأول:
القسم الثاني:
من نجى بنفسه وروحه وجاء ليعيش داخل المخيمات التركية المتفرقة وأغلبهم من النساء والأطفال
القسم الثالث:
من نجى بروحه ونفسه وله أقارب في تركيا وسكن مع أقاربه داخل البيوت
القسم الرابع:
من يملك المال فانتشر في المدن التركية واستأجر البيوت واستقر مع عائلته
وهذا أشد نوعا مأساوية وخطورة ممن يحتاج الرعاية والعناية الصحية وهم الجرحى والمصابين من جراء القصف والدمار والهدم الذي طال كل الأراضي السورية
شئ يتفطر له القلب عندما تراهم وتجالسهم ، ناس قطعت أيديهم ، وآخرون قطعت أرجلهم ، وناس فقدوا عيونهم ، وشباب في مقتبل العمر أعمارهم 16 سنة مشلولين مقعدين من القنص الذي طالهم في الرأس والعمود الفقري ، وامرأة جاءت قذيفة هاون في بطنها ، وأطفال معاقين ، وحالات كسور بليغة في الأرجل والأيدي والوجه من القصف الصاروخي ، وناس لاركبة لهم ولا مفاصل ، وحالات معقدة ، والأعداد بازدياد...... يارب لطفك بعبادك ، ونسأل الله لهم الشفاء العاجل العاجل
قامت الحكومة التركية مشكورة بتقديم العلاج ماأمكن ، وأجرت لكثير منهم عمليات جراحية ، ولكن الوضع خطير مأساوي يحتاج لدول مجتمعة تحمل هذا العبء ، يحتاج إلى طائرات إنزال جوي تنقل مئات الجرحى وتوزعهم على مستشفيات العالم المتقدمة ممن يدعون كرامة الإنسان ، فالإمكانيات هنا محدودة لأن الحمل كبير ، والمستشفيات الخاصة باهظة الكلفة ، قد تصل حالة مريض واحد إلى 50 ألف دولار.
هذه هي الظروف الصعبة حيث تخلت الدول عن مسئوليتها فكل الأعراف والمواثيق الدولية تقول قدموا العلاج للذين تقصف بيوتهم ظلما وعدوانا ، كل الأعراف تقول أنقذوا الإنسان لأنه إنسان، لكنهم مع الأسف داسوا على كرامة الإنسان وحرموه حقه الطبيعي من العلاج الإنساني وتركوه يموت ببطء ، تركوه يصاب بالشلل ببطء ، تركوه يفقد عينيه ببطء ، تسببوا في قطع يديه ورجليه ببطء ، قتلوه ببطء ، دمروه ببطء
ناهيك عن الحالات النفسية المعقدة والتي لاتقل سوءا عن الحالات الصحية الجسدية و التي تحتاج إلى مراكز علاج نفسي لهؤلاء المصابين لما رأوا من عظم وهول القصف والإجرام ، أطفال أصيبوا بالصم ، وأطفال أصيبوا بمرض السكر نتيجة الخوف ، والعالم كله يتفرج وينظر وكأنه يستمتع بمشاهدة فيلم من أفلام سينما الهوليود.
ياللعار على جبين الإنسانية بأكملها ، ياللعار على المتشدقين الذين يتاجرون بأرواح الناس ، ياللعار على دول تدعي الحضارة وحقوق الإنسان ، ياللعار ياللعارعلى ........
سيكتب التاريخ هذه المآسي ، وسيشتم التاريخ من عاشوا في هذه الحقبة الزمنية ، لقد ماتت الضمائر الإنسانية ، ولم يعد شئ إسمه إنسان مكرم ، إنسان مظلوم ، إنسان يحتاج من يقف بجانبه ، إنسان أخ للإنسان ، أين أنتم ياأصحاب الضمائر الحية ، أين أنتم ياأصحاب المليارات والملايين ، أين أنتم وترون بأعينكم هذا الدمار وهذا التشرد وهذا الظلم وهذا العهر الدولي ؟
نحن رغم ضعف إمكانياتنا ، فإننا سنبذل ونقدم لهؤلاء البؤساء والضعفاء والمحتاجين كل مانستطيع من قدرات وطاقات ، فهناك حالات لاتحتمل التأخير ، حالات يمكن أن يعاد فيها الأمل لهذا الإنسان أن يرجع إنسان طبيعي كغيره من البشر ، قلوبنا لاتزال حية تحس بالمسئولية أمام الله أولا ثم أمام التاريخ الذي سيسطر المتآمرين المتخاذلين المتواطئين ، سنعمل رغم هذا الضعف وسنقف بجوار أهلنا ونقول لهم نحن معكم ولو تخلى عنكم العالم ، نحن معكم رغم ضعفنا وسنبقى معكم ، وإننا نعاهدكم أن نبذل مانستطيع لخدمتكم ، ونسأل الله أن يسامحنا ويغفر لناعلى هذا الضعف.
اللهم هذه طاقاتنا وهذه إمكانياتنا هذا ضعفنا بين يديك ، ونسألك بأسمائك الحسنى أن تمد كل العاملين المخلصين بمدد من عندك ، تقوي به ضعفهم وتمدهم بملائكة قدسك ، وتبارك لهم بأوقاتهم ومالهم وتفكيرهم وعقولهم ، فأنت المدبر ، دبر لأنفسنا فإنا لانملك ولانحسن التدبير.
من المخيمات التركية
حسام السباعي
2 / شوال / 1433 الموافق 20 آب 2012
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين