قرأتُ ما كتبه الأستاذُ الدكتور عبد الحكيم الأنيس حفظه الله تعالى في مقاله: (مقالات متناثرة)، وهو مقالٌ مفيدٌ وممتع، ويحفلُ بأفكار مضيئة تعبِّر عن غَيرةٍ لتراثنا الثقافي عبرالتاريخ بدءاً مِنْ ظهور الطباعة وإنشاء المجلات والصحف.
وفي هذا المجال لا بُدَّ لي من الإشارة مِنْ خلال تجربتي في البحث إلى أنني وجدتُ في الصحف السورية والمجلات مقالاتٍ جديرة بالجمع، منها السياسي ومنها الثقافي، ووجدتُ شعراء نشروا بعضَ شعرهم في الصحف، وهذه المقالاتُ والأشعارُ أصبحتْ في حكم الضائع، والأممُ الراقيةُ المتقدِّمةُ هي التي تحفظ تراثَ مفكِّريها ووثائقهم، ونظراً لأن هذه المقالات هي -كما يقولون- عصارة أفكار مؤلفيها، وأَنّك تجدُ في مقالٍ واحدٍ ما يُغنيك عن كتابٍ لما فيه من موضوعاتٍ تنيرُ الطريق أمام الباحثين والمفكرين. أقول: نظراً لذلك فقد دعوتُ كذلكَ في كثيرٍ من المناسبات إلى جمع وثائق العلماء وإنتاجهم في مركزٍ يُخصَّصُ لذلك.
وحبّذا لو يُنَبَّهُ طلابُ الدراسات العليا إلى هذا الأمر للنهوض بجمعِ ما تناثر من مقالاتٍ في موضوعٍ محدَّدٍ، أو لمؤلِّفٍ معيَّن، ومِنْ ثَمَّ إعداد الدراسات عنها.
وإضافةً لما ذكره الدكتور الأنيس فإني أُريد أن أذكر بعضَ الأمور فأقول:
لقد قمتُ بجمع عناوين المقالات والأبحاث التاريخية في المجلات السورية، ونشرتُ ذلك في كتابٍ سميتُهُ: (دليل الأبحاث التاريخية في المجلات السورية)، نُشِرَ بدار الفكر بدمشق سنة 1406هـ- 1986م.
وقمتُ كذلك بجمع مقالات أستاذنا الدكتور شكري فيصل رحمه الله، وهيأتُها للطباعة، وهي تتجاوزُ مئتي مقال.
هذا ما حضرني في هذه العُجالة شاكراً لصاحب المقال هذه المبادرة الداعية إلى حفظ تراث الأمة خوفاً عليها من الضياع، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
دبي: 6 من رجب 1434هـ= 16/5/2013م
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين