تعليقات يسيرة على مقالة : دلالة كلمة خليفة في القرآن الكريم 2-

تعليقات يسيرة على مقالة : دلالة كلمة خليفة في القرآن الكريم 2-

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأربعاء، ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٦ هـ - ٩ أيلول ٢٠١٥
1074

-2-

تخليط عجيب وتزوير مريب: 

هنا الأخطر في التخليط العجيب ، والرؤية الخطيرة لحقائق يراها من نتاج التضليل ، مع أنها من الحقائق القرآنية الراسخة ، وهذا ما يفسر ما بدأ به حيث قرر أن التضليل من علماء السلطة اعتمد على القرآن والسنة !!! 

ولم يبق على الكاتب إلا أن يقول : تصوروا يا معشر المسلمين أن علماء السلطة والاستبداد يقولون بالوحدانية ؟ ؟ 

يقول البحّاثة !!: [ وأعطيت خلاصة الأمور على الشكل التالي : أن الله بالنسبة للمسلم ليس خالقَ الكون بل مدبره أيضا ].

9-" لو كان الكاتب خبيرا بالعربية لقال : " ليس خالقَ الكون فحسب ، بل مدبره " ، ثم أيريد ليصح التصور عبر قاموسه الفكري المعبأ بالتضليل " الحداثي" أن يقال : أنه خلق ولم يدبر؟ خلق ، وترك للمخلوق أن يدبِّر أمر الظواهر الكونيَّة ، وبهذا الطرح المنحرف ينصب الإنسان لأنه الأوعى بين المخلوقات ، وبحسب نزعة فلسفية معاصرة ، ينصبه  مدبرا للكون ، ومنظما لأموره ، بعد أن أخذ قضية التدبير من الله ! 

لو أراد الكاتب ذلك ، وعبارته تدل نصا عليه ، حيث نسب هذا الطرح ، طرح أن الله خلق ويدبر لعصور التحريف ، والغفلة عن معاني الأسماء ، التي وقف عليها الكاتب!! فهذا وحده كارثة في التصور، لا يبقيه في أي زاوية ممَّا جاءت به الشريعة، وبنصوص قطعية ، وهذه الكارثة جاءت على مشرب: " خلق وترك "، ويخلط بغفلة مرادة أو غير مرادة - إنْ أحسنا الظن ، وهيهات حسنه أمام وضوح العبارة في الضلال ، والتضليل- وبين تدبير الكون ، وإمداده بمقومات الاستمرار ، وما أعطي الإنسان من مساحة من التدبير في مجال التكاليف المسؤولة ، وهلا وضح الكاتب ما يتصل بتدبير الإنسان للعمليات الكونية الهائلة في جسمه فقط ؟!!! ولو كان هناك مجال لذكرت عشرات النصوص قطعية الثبوت والدلالة بصواب ما أنكر، وضلال ما ذهب إليه ، بل ولذكرت من الحقائق العلمية أن الكون بحذافيره بقبضة الله ، وأن الإنسان ليس له إلا ما ترك له مما يتعلق بالتكليف ، وما يدخل في دائرة التسخير ، لكنها لوثة الانتفاش والتطوس التي مبعثها سكرة العلم!"

 [وأن السلطان هو سيفه ورمحه في الارض]

10-" ما الذي ينكره الكاتب من مسألة السيف ، وأما الرمح الذي عطفه على السيف  فكلمة منه ساخرة ؟ 

أليس أمر تنفيذ الحدود التي هي من ضوابط السلوك للسلطان ؟

 ألا يراد منها : "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ؟ 

أليس الصدِّيق- رضي الله عنه- هو السيف الذي سلط على فتنة الردة فقطع رقبتها ؟ 

وحيث لا يقصد بالعبارة إلا السلطان الذي يقيم شرع الله ، ويسلك مسالك السياسة الشرعية بضوابطها ، فما الذي ينكره " الباحث " ؟!

 ثم أغلب الذين يكرعون من هذا المجرى يتعاملون مع السلطان على مطلق أنه سيف !! وإذا لمسوا هذه القضية لمسوها على أساس ابن آدم الأول " هابيل " !!

[وحياة المسلم على هذه الأرض تكليف ومحنة]. 

11-" كيف يراها الباحث إن لم تكن تكاليف ؟ وابتلاءات ، وكم ورد لفظ " نبلوكم" بتقاليبه في القرآن ، وفي مجال الشر والخير ، ومن ميدان " المصائب ، ومن منزلة الابتلاء في مجال الإيمان " . فعجيب أمر هذا الباحث؟ ألم يطلع على آيات تقرر أن الحياة التزام ، وابتلاء ، وأن جيل التنزيل قد مرَّ بهذا في العهد المكي ؟"

 [وبالتالي خضوع وتسليم تامَّين].

12-" من أين أتى بهذه النتيجة من ثنايا " أن الحياة تكليف " ؟

 ثم لم يبين لمن التسليم ، ولمن الخضوع ؟!!

أهو تسليم لله في مجاري الأقدار الواقعة مع تلمس ما أرشدت إليه الشريعة تجاه الأقدار لله ؟ أم لمن ؟ علما أن الذي يكلف إنما هو الله سبحانه؟ وهل انفك الكاتب قبل غيره عن أقدار الله إلا في توهم أنه ليس في تصاريفها ، وإذا ظن أنه يمكنه تسخير الريح وفق سنة التسخير ، فلا يتوهمَن أنه يُصرفها"

[أما البحث عن العلل والاحتكام لها فكلها عائد الى شبهة اللعين الأول إبليس ومصدرها "استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الامر"]  .

13-" أينكر هذا أم يقرره ؟ هو أنكره إذ جعل أمر الإعراض عن التعليل نتيجة للتسليم المطلق الذي يعتبره نتيجة للفهم الخاطئ للعلاقة بالله ؟؟!!

 ثم جاء بشبهة إبليس في التعليل لينكرها ؟

 وما درى أن العلماء بينوا أن الأحكام منها ما هو تعبدي ، ومنها ما هو معلل ، وحتى التعبدي يبحث عن الحكمة التي نؤمن بها ، وإن لم تظهر لنا ، والخليل لما أمر بذبح ولده لم يسأل لم أذبحه ؟ ولا ولده إسماعيل سأل؟ فكيف يزعم الباحث أنه لا تعليل ، ولا احتكام إلى .... ؟؟؟علما بأن القياس لدى الفقهاء مبتنى أساسا على تلاقي العلة في المقيس والمقيس عليه ! فأين يذهب هذا الرجل؟؟؟

 مؤكد أن الرجل قد ارتفعت حرارته بقضايا  استرطها ، وركض بها مع عورها المكشوف "

[كل ذلك أدى إلى دلالات ناقصة ومشوّهة ما زلنا نعاني من تأثيراتها حتى اليوم ].

14- [ كل ذلك]" إلامَ يعود اسم الإشارة؟ أإلى أن الله يدبر؟"

أعانك الله على هذه المعاناة التي أجدها معاناة من الحقيقة لأنك تنكرها،  وجل ما ذكرته من الحق ، لا من الباطل الذي تراه حقا ، وقد صدق عليك أنك ترى الحق باطلا ، والباطل حقا ، فأنصح مخلصا بالرجوع إلى الله ، إن كنت تعتقد أن لله صلة بتدبير الكون ، وتجأر قائلا " اللهم أرني الحق حقا ، وارزقني اتباعه "

يتبع

للاطلاع على الحلقة السابقة هنا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...