هذه رسالة مهمة، تقع في (88) صفحة من القطع الصغير، فيها ومضات وقبسات وأخبار من حياة النبي ? وهديه في شهر رمضان المبارك ، تتبعها المؤلف ـ على قدر ما تيسر له الآن ـ في كتب السيرة والسنة ، ورتبها على حسب تسلسلها من رمضان الأول في السنة الثانية من الهجرة إلى رمضان التاسع في السنة العاشرة ، وقد صام النبي ? تسعة رمضانات ، وقد اجتهد المؤلف في الوصول إلى في معرفة تأريخ ما لم يؤرخ ، وأبدى بعض الآراء في ذلك ، ومثلُ هذه الطريقة ـ حين يُربط الحدث بزمانه ومكانه ـ تزيد الرواية وضوحاً ، وتساعد على فهم أدق وأفضل ، وتثير كذلك بعض التساؤلات ، كما سيرى القارئ الكريم في ثنايا هذه الرسالة
هذا، وقد رجا المؤلف ممن يقرأها أن يشارك في استكمال الأحداث والأخبار فثم رمضانات - كما قال - لا نعرف فيها عن حياة النبي ? شيئاً ، ولعل التوسع في مراجعة المصادر يدلنا على أحداث أخرى ، تغطي هذه المساحة الفارغة .
أراد المؤلف من هذا العمل أن يسهم في إرواء ظمأ نفوس تتطلع إلى معرفة كليات حياة النبي ? وجزئياتها ، وترجو أن تعيش لحظات مباركة سامية معه ? في سيرته العطرة المباركة ، ومن ذلك أن تعرف كيف صام وأفطر ، وقام وصلى ، واعتكف وتعبد ، وسافر وأقام ، واستقبل الوفود وبلّغ الدين ، ونشر الإسلام وربَّى المسلمين ، وكيف كانت حياته الشريفة التي ملأت الدنيا نوراً وسروراً ، وبهجة وحبوراً ، وأشاعت في أجوائها عطراً يفتح منافذ القلوب ، وأريجاً يغسل صدأ النفوس .
ولا شك أن العودة إلى السيرة النبوية ، والكينونة مع النبي ? من خلالها هي من أحسن الوسائل التي تزيد المسلم عزماً وحزماً ، وبصارة وبشارة ، وترتقي به في منازل سيره اهتداء واقتداء ، ولا سيما اليوم ونحن نشهد أهوالاً وأوجالاً ، وظلمات تريد الإطباق على القلوب والأرواح والنفوس .
وهذه الرسالة نواة لعمل كبير رجا المؤلف أن يوفق هو ـ أو يوفق أحد الباحثين الجادين المثابرين ـ للقيام به ، وقد جاءت مختصرة موجزة ، وتحت كل فقرة كلام يطول ، وأخبار ونصوص وتعليق ودروس وعبر .
وإذا كانت هذه خطوة على الطريق فالمرجو أن تتبعها خطوات أخرى تكملها وتفصلها .
ومن المفيد القول: أن المؤلف بعد أن انتهى من عرض الأحداث والأخبار في الرمضانات التسعة انتقل إلى الكلام على بعض أحوال النبي ? العامة في رمضان، وما يتعلق برمضان، ومن ذلك قوله: " وكان من هديه ? أنه يهيئ أصحابه لشهر رمضان"، وذكر هنا حديث عبادة بن الصامت، أن رسول الله ? قال يوماً لأصحابه وحضر رمضان: ” أتاكم رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ، ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإنّ الشقي من حرم فيه رحمة الله U “.
ثم ختم المؤلف رسالته بخاتمة قال فيها:
"وهكذا رأينا ـ في هذه العجالة ـ أن رمضانات النبي ? كانت عامرة بالعبادة المضاعفة : صياماً وقياماً واعتكافاً ، وبتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل الله ، والدعوة إلى الله ، ونشر أحكام الدين .
ويلاحظ أن سفره عليه الصلاة والسلام فيه قليل ، وكأنَّ هذا يدل على انصرافه إلى الصيام والقيام ، مع أن سفره كان جهاداً في سبيل الله" .