تعالوا إلى كلمة سواء

تعالوا إلى كلمة سواء

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الجمعة، ٣٠ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ١٠ أيار ٢٠١٣
973

 
 
 
فضيلة الشيخ محمد زكريا مسعود
 
 
يا قومنا , يابني وطني , يا أيها المقاتلون, يا أيها الثوار, يا أيها الأحرار, يا أهل الشام , يا أهل سوريا , تعالوا إلى كلمة سواء
 
فبعد أن بلغ الأمر غايته والشدة أوجها, وضاق الخناق بنا, ووضح تآمر العالم كله علينا؛ بما فيهم زعماء العالم العربي والإسلامي وحكامهم, وصناع القرار فيهم.
وبعد أن ظهرت أحقاد من هم شر من اليهود والنصارى, وأعني بهم الطائفيين من النصيريين في(سورية وتركية)والشيعة الروافض في كل من العراق ولبنان(حزب الشيطان)ورأس الشر إيران وعلى رأسهم(آياتهم الشيطانية)ورؤساء الدين عندهم.
وبعد هذه المذابح(العلنية)التي تابعوا بها سلسلة المجازر السابقة خلال سنتين,وأعلنوا فيها حقدهم الطائفي وبغضهم لكل مسلم (سني)كما قال تعالى (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر).
وبعد هذا أقول لأهلنا المستضعفين في سوريا والمهجّرين في دول الجوار والمشتتين في أنحاء العالم ماذا تنتظرون؟وبخاصة أهلنا السوريين في بلدان وقرى التماس مع هؤلاء الروافض الحاقدين,والنصيرية الحاكمين؛هل تنتظرون أن تكونوا كالمسلمين الذين ذبحوا أيام التتار؟حيث كان الجندي التتري يمر بجماعة من المسلمين فيقول لهم قفوا حتى آتي بسكين فأذبحكم فيقفون ولا يغادرون فيأتي المجرم بسكين فيجدهم على حالهم فيذبحهم؟!
ماذا تنتظرون أيها العقلاء؟أيها الفضلاء؟أيها الفطناء؟من رجال ونساء وشباب وفتيات,ماذا تنتظرون أيها الأطفال الشجعان؟ماذا تنتظرون ايها المقاتلون من شتى أطياف الثورة السورية؟ يامن تمثلون الجيش الثوري المقاتل؟سواء كنتم من أهل النصرة،أوالمجاهدين,أوالجيش(الحر)؟
أقول لكم جميعا كما قال تعالى في سورة آل عمران:(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم)فإذا كانت هناك كلمة(سواء)بيننا وبين أهل الكتاب وهي(ألا نعبد إلا الله,ولا نشرك به شيئا,ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله)فلنجتمع على هذه الكلمة السواء نحن أهل الاسلام,أفلا يوجد بين جميع أطياف الشعب السوري(من الثوار والمقاتلين,والأنصار المؤيدين للثورة,والناس الآخرين الموالين للحكم,والواقفين في الوسط)؟
ألا توجد كلمة سواء بين هؤلاء الذين ذكرتهم(تجمع الجميع فتوحدهم وتجمع كلمتهم,وتلم شعثهم,وتوجد الإلفة بينهم,وتزيل الفرقة والشقاق من بينهم,وترص صفوفهم,وتجعلهم كالبنيان المرصوص؟)
ألا توجد هذه الكلمة السواء الجامعة لكل فئات شعبنا(مقاتلين ومدنيين)؟
اجل إنها توجد!!!!!
وهذه الكلمة السواء تتلخص فيما يلي:
أولا -لا يمكن لأي عاقل مهما كانت ديانته أو مذهبه أن يقبل باستمرار هذا الحكم الطائفي البغيض الذي أعلنها حرب استئصال على المسلمين السنة؛ ليس في سوريا فقط بل في العالم,وبخاصة بعدما جهر قادة ورؤساء الحكم الطائفي في سوريا وحلفائهم من إيران والعراق وحزب الشيطان في لبنان) وأعلنوا حربهم على السنة ورموزها ممثلة بأصحاب رسول الله وكل من والاهم وأحبهم وناصرهم فذبحوا المسلمين محاولين استئصالهم في بانياس وقبلها الحولة وداريا والتريمسة ولا تنسى مجزرة جامعة حلب وشهداء نهر قويق وغيرها كما هو معلوم...
ثانيا -وأنتم أيها الموالون للحكومة وأقصد أبناء السنة(مدنيين وعسكريين) ألم تزل الغشاوة عن عيونكم؟
ألم تتيقنوا بعد سقوط مئات آلاف القنابل من الطائرات والمدافع التي تدمر بيوت الآمنين على أصحابها وتجعل قبورهم فيها والذبح الذي لا يفرق بين مؤيد ومعارض؟
ألم تتيقنوا بعد أن دوركم آت ومصيركم قادم وهو الذبح كما ذبح إخوانكم وأبناؤهم ونساؤهم في بانياس؟!
فما هي حجتكم أمام الله وأمام إخوانكم وجيرانكم وهم يرونكم لا تزالون واقفين مع الحكومة المجرمة وساكتين عن جرائمها؟! وأنتم ترون بأعينكم جثث الأطفال والنساء تملأ شاشات التلفاز؟! أم تضعون اللائمة على(الجيش الحر)بأنه السبب؟!
فهل ذبح الأطفال في بانياس سببه الجيش الحر؟!أم أن سببه كما صرح قائد حملة الذبح النصيري الحاقد أنهم يقومون بحملة تطهير بانياس من الوهابية فمتى تستفيق العقول وتذهب الغشاوة عن البصائر؟؟؟؟!!!
ثالثا – ياأيها الواقفون في الوسط (لامن هؤلاء ولا من هؤلاء)إن القنابل المدمرة والصواريخ القاتلة غالبا ما تنزل في الوسط ولا تميز بين الوسط والأطراف
رابعا - أيها المقاتلون بكافة أطيافكم من أقصى اليمين المنادي بتحكيم الاسلام شريعة وعبادة وقيادة وسياسة ودنيا ودولة,أقول لكم كلمة سواء (إن الإسلام دائرة تتسع لكافة أطياف المجتمع وإن اختلفتم مع إخوانكم الآخرين في شيئ فردوه إلى الله ورسوله كما قال تعالى في سورة النساء:(وإذا جاءهم أمر من الأمن او الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم))
والذين يستنبطونه منهم ليسوا فقط طيف واحد هو من يؤمن بفكركم واجتهادكم بل هم جميع أطيف علماء أهل السنة والجماعة .
ولنتوحد الآن على كلمة سواء هي اسقاط هذا النظام القاتل الكافر الفاجر وبعد ذلك(وأمرهم شورى بينهم).
وأنتم أيها المقاتلون الذين كان لكم شرف الانتصار لشعبكم منذ الأيام الأولى ولم تكونوا منحازين إلى أقصى اليمين(في فهمهم الإسلام على رأيهم فقط)ولا إلى أقصى اليسار(مع الذين ركبوا موجة الثورة واندسوا في صفوفها وحملوا السلاح وقطعوا الطريق ونهبوا وسرقوا وجمعوا المال الحرام).
أنتم أيها المقاتلون الأوائل ضعوا أيديكم بأيدي هؤلاء المجاهدين فهم مهاجرون وأنتم أنصار ولتكن الغاية هي إسقاط هذا النظام النصيري الرافضي وأعوانه.
خامسا - وإلى هؤلاء الذين ركبوا موجة الثورة وحملوا السلاح وقتلوا وسلبوا ونهبوا وأخافوا السبيل,وملأوا جيوبهم بالمال الحرام,ولايزالون يرتكبون كل موبقة؛توبوا إلى الله وأقلعوا عما أنتم عليه من الفساد والطغيان فإن الحساب عسير في الدنيا والآخرة.
سادسا- والى عامة شعبنا ومقاتلينا الذين هم من أنصار الثورة أو من الموالين للحكومة أومن الواقفين في الوسط:
أقول لنفسي وللجميع (إنه ليس لها من دون الله كاشفة)فلقد ضاق الأمر وبلغت القلوب الحناجر وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا ووالله,ووالله,لن ينجينا من هذا الكرب ومن هذه الحرب,ولن يخلصنا من هذه المهالك والمصائب ولن يفرج عنا هذه الشدائد والمعاطب,إلا الله.
فالعودة العودة العاجلة إلى ربنا والإقبال عليه بتوبة نصوحة نتوب فيها إلى الله؛فنقلع عن معاصينا ونندم على أفعالنا وغفلاتنا وإعراضنا عن الله ونرد المظالم إلى أهلها(وهو أهم شروط التوبة)فلنلتجئ إلتجاءا صحيحا إلى الله في الليل والنهار وندعوه ونذكره عقب الصلوات وفي الأسحار ونجأر إليه بالتضرع والدعاء,ونلح بالرجاء والبكاء,والطاعة والإنابة والإستغاثة به فإنه نعم المغيث سبحانه ،مع كثرة الإستغفار والصدقات وإغاثة الملهوفين ومواساة المحتاجين والمهجّرين والمنكوبين والأرامل والأيتام والفقراء والمساكين,ومن لا مأوى لهم والمشردين.
مع تمام اليقظة والحذر في مواقع القتال وأماكن الرباط والصفوف الخلفية من غدر هؤلاء الأشرار, أما توحيد كلمة المقاتلين وصفوفهم وقياداتهم وعامتهم فهو من أهم أركان النجاح والفلاح والغلبة والظهور.
وعلى كل طالب علم وعاقل وصالح أن تكون ديدنه في هذه الأيام وما يلهج به مع إخوانه وما يذكّر به جلساءه هو(هذه الكلمات السواء)ووجوب العودة إلى الله سبحانه,فإن الله سميع قريب مجيب(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
فالصدق الصدق والإلحاح الإلحاح في الرجاء والدعاء والتوبة والاستغفار
وسهام الأسحار لاتخيب ودعوة المضطر لاترد والصيام والصدقة والصلاة بالليل أهم ما نقدمه بين يدي أوبتنا وتوبتنا,ولنغتنم هذه الشهور القادمة المباركة(رجب وشعبان ورمضان)
اللهم هذا الدعاء ومنك الرجاء وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...