قرأت ردا طيبا بقلم الأخ الدكتور مخلوطة على مزاعم المدعو [ محمد حسن آل ياسين ] في يوتيوب نشره حول " الحور العين "، ذهب فيه إلى القول : بأن (الحور العين ) صفات مشتركة بين الرجال والنساء ، ثم زعم بناء على ذلك : أنه من العدل أن يكون لكل امرأة حورٌ من الرجال ، كما كان لكل رجل حورٌ من النساء ..
فتولى الأخ الدكتور مخلوطة الرد على هذا المشاغب فقال :
[ لو أن هذا المتحدث واثق مما يقول لكان ينبغي عليه أن يذكر مرجعه من معاجم اللغة العربية في أصل كلمة ( الـحور) وجمعها ، وعلى من تطلق . أما أن يخترع من تلقاء نفسه جمعا لهذه الكلمة يطلقه على الرجال والنساء بآن واحد ؛ فهذا غير مقبول ممن يحترم نفسه ، حتى لا ينسب للجهل ].
ثم رجع إلى المصباح المنير .. فنقل منه معنى (الـحَوَر) وهو [ اشتداد بياض العين وسواد سوادها .. أو هو اسوداد المقلة كلها كعيون الظباء ..] ولكن لم يكن في كلام الفيومي ما يشير إلى نفي كون ( حُور ) جمعا للذكور في اللغة ، فبقي محل النزاع خارج دائرة الرد ..
وانتهى الأخ الدكتور إلى القول : [ فما قاله المتحدث غير صحيح، من ناحية اللغة ، لأن الحور صفة جمالية للأنثى وليست للذكر ...] .. ونحن مع الأخ الدكتور في تخطئته لهذا المشاغب الذي تلاعب بتفسير (الحور العين) في سياقها القرآني ، وقال قولا مصادما للأحاديث النبوية في تفسيرهما . فكان قوله مردوداً عليه .
وبما أن الحق يُقال ؛ فلست أدري لماذا تسرع الدكتور مخلوطة ؛ فنفى كون [ الحور العين ] من الجموع التي تصلح لأن يوصف بها الرجال والنساء معا .. وهما في اللغة كذلك !!؟ ولو أنه قال في رده :[ إن هذين الوصفين لم يستعملا في القرآن ولا في السنة إلا وصفا لنساء أهل الجنة فقط لكان مصيبا حقا ].
أما من حيث اللغة ، فلا يمكن منازعة المخالف فيما قال ، ولا يمكن تخطئته فيما ذهب إليه ، ولو أنه حاكمنا إلى اللغة لحجَّنا .. لأن [ الـحُوْرُ العِيْنُ ] في القياس اللغوي ؛ هما من الأوزان المشتركة بين الذكور والإناث .
وإليكم ما قال علماء اللغة في جمع [ حور ] و [ عين ] .
قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط : الحَوْرُ : الرُّجُوعُ كالمَحَار والمَحَارَةِ والحُؤُورِ والنُّقْصانُ وما تحتَ الكَوْرِ من العِمامةِ والتَّحَيُّرُ والقَعْرُ والعُمْقُ . وهو بَعيدُ الحَوْرِ أي : عاقِلٌ . وبالضم ( أي الحُوْرُ) : الهلاكُ ، والنَّقْصُ ، وجَمْعُ أحْوَرَ وحَوْراءَ . وبالتحريكِ : أن يَشْتَدَّ بياضُ بياضِ العَيْنِ وسَوادُ سَوادِها وتَسْتَديرَ حَدَقَتُها وتَرِقَّ جُفونُها ويَبْيَضَّ ما حَوالَيْها أو شدَّةُ بياضِها وسوادِها في بَياضِ الجَسَدِ أو اسْوِدادُ العَيْنِ كُلِّها مِثْلَ الظِّباءِ ولا يكونُ في بني آدمَ بل يُسْتَعَارُ لها . انتهى كلامه في القاموس بحروفه .
والمقصود مما جاء في القاموس ، هو قوله [ وبالضم ( أي الحُوْرُ) : الهلاكُ ، والنَّقْصُ ، وجَمْعُ أحْوَرَ وحَوْراءَ .] فقد أفاد – كما نرى - أن لفظة (الـحُوْر) بالضم ، تأتي بمعنى: الهلاك ، أو بمعنى النقص ، أو هي جمعٌ لـ (أحور) و (حوراء ) وهو المطلوب .
وقال ابن سيده في كتابه " المحكم والمحيط الأعظم " :[ وهو ( أحورُ ) ، وامرأة (حوراءُ ) ، وعَينٌ حوراء والجمع (حُوْرٌ) ] انتهى كلام ابن سيده . أقول : وقد أفاد ابن سيده أيضا أن جمعهما واحد في الذكر والأنثى . والحقيقة ، لو تتبعنا وزن [ أفعل فعلاء ] في كل كلام العرب لوجدنا أن جمعهما واحد في المذكر والمؤنث .. وإليكم أمثلة على ذلك :
قالت العرب في صفات العيون من هذا الوزن : [ أكحل كحلاء والجمع كُحْلٌ ، وأشهل شهلاء والجمع شُهْلٌ ، وأدعج دعجاء والجمع دُعْجٌ ، وأحدر حدراء والجمع حُدْرٌ ، وأعين عيناء والجمع عِين ] .
وقالوا في الألوان : [ أبيض بيضاء والجمع بيض ، وأسود سوداء والجمع سود ، وأحمر حمراء والجمع حمر ، وأصفر صفراء والجمع صفر ، وأخضر خضراء والجمع خضر ، وأزرق زرقاء والجمع زرق ] .
وقالوا في العيب والعاهة : [ أعرج عرجاء والجمع عُرْجٌ ، وأحول حولاء والجمع حُوْلٌ ، وأعور عوراء والجمع عُوْرٌ ، وأعمى عمياء والجمع عُمْيٌ ، وأصمُّ صمّاء والجمع صُمٌّ ، وأبكم بكماء والجمع بُكْمٌ ، وأخرس خرساء والجمع خُرْسٌ، وأخرق خرقاء والجمع خُرْقٌ، وأحمق حمقاء والجمع حُمْقٌ ] .
إذن ، فإن المخالف لم يكذب حين قال : [ الحور العين ] في لغة العرب وصفان يشترك فيهما الرجال والنساء ... وإنما كذب حين زعم أن هذين الوصفين في القرآن يصلحان للجنسين معا ، لأن السياق القرآني أزال عنهما الاشتراك المعنوي ، ودل دلالة صريحة على أنهما جاءا وصفا لنساء أهل الجنة خاصة ، وليس لرجالها ..
كما كذب هذا المشاغب وأساء أيضا ، حين فسر (الحور العين) تفسيرا خالف فيه تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذين الوصفين، فكل الأحاديث النبوية تقول إن المقصود بــــ (الحور العين) النساء وليس الرجال .. ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعلم بمعاني كلام الله تعالى من هذا المخرف الزنديق ..
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


