إلى جيل الشباب الثائر في مفاهيمه على ما يحسبه موروثاً بالياً أقول :
لا شك أن الحياة تختلف في بعض جوانبها بين ما سلف من الماضي البعيد وما نحن به من الحاضر المعاصر ..
وأقول : (في بعض جوانبها ) لأنّ الثوابت في القيم والمفاهيم والأخلاق والدين وما يتصل بها من سلوكيات لا تتغيّر مهما اختلفت الأزمان والعصور ..
يختلف شكلُ بعض العلاقات ولكن المضمون ثابت
أقول للشباب : لا تحسبوا أنّ الحب هو الشرط الوحيد والكافي للزواج !!! حذاري ...
إن الحب شرطٌ لازمْ .. ولكن غير كافي
الزواج ليس رحلةً بحريّه نقف فيها على ظهر سفينةٍ يقودنا ربّانُها بعيداً عن الشاطىء أياماً معدودات ، نستنشق بها نسيم البحر ونُطِلّ بها على رهْبَةِ الإقتراب من الأُفُقِ ونحن نحتسي قهوةً تركيّه أو كوباً من الشاهي الصيني ، أو كأساً من عصير القصب ، نراقب الأمواج ونعلن عن دهشتنا .. ونلمح الشواطىء عن بعد ونعرفُ أننا عائدون !!! ... همُّنا بيدِ غيرنا ، وسلامتنا على عاتق من سخّرناه لنا بمبلغٍ من المال اتفقنا عليه .!!!!!!
الزواج إبحارٌ نحن فيه الرُبّان ، وبيتنا سفينته ، وأبناؤنا رُكّابُه ، وأهلنا أبراج المراقبةِ وفرق الإنقاذ وشواطىء الأمان ، والزوجان هما من يقودان هذه السفينة إلى شواطئ الأمان عبر أمواج الحياة المتلاطمه وصخورها الظاهرةِ والخفيّه ، ورياحها العاتيه !!!!
الزواج إبحارٌ في عوالمِ الفطره !!! ..... والعودةُ منه ضياع !!!!!!!!
حذاري أن تقبل بزوجةٍ تشاركك هذا الإبحار ولا أصل لها !!!! لأنك ستدفع ثمن قلّةِ أصلها في وسط البحر إن عاجلاً أم آجلا !!!!
حذاري أن ترضى بزوجةٍ من أسرةٍ عيوبها أكثر من محاسنها ... لأنك ستدفع ثمن هذه العيوب في علاقتها معك !!!
حذاري أن ترضى بزوجةٍ من أسرةٍ الدينُ فيها لا يتعدّى الصلاةَ والصيام !!!! .. لأنك ستدفع ثمن هذه السطحيّه في فهم الدين !!!
حذاري أن تقول : أريد من الحزمةِ عودْ والباقي ( تنْتَعو القرود ) !!! والله إنّ العود الذي تأخذه من هذه الحزمه يحمل من البيئةِ التي أخذْتَه منها ما لا طاقةَ لك به ..
لا تقل عند اختيارك لها : ليس لها ذنب !!! هيَ أحسن من أهلها !!!!!
نعم ليس لها ذنب ولكنها تحمل عيوباً ستفسد عليك حياتك إذا كنت من أسرةٍ صالحةٍ كريمه .. فلا تكن أنت ضحيّةَ عيوبها ، خُذْ ما يليق بدينك وأسرتك
لا تختار زوجةً من غير بيئتكَ .. لأنك ستظلمها بوجودها في مجتمعك الغريبِ عنها والغريبةُ عنه ... ماتراه أنت خيراً .. تراه هي شر .. وماتراه أنت واجباً .. تراه هي قهراً وظلما ، وما تراه أنت حقاً .. تراه هي باطل
حذاري !!! وألف حذاري !!! حذاري أن تختارها من غير بيئتك ومجتمعك ، لأنك ستبحر مع من يصارعك صراعاً أشد من الأمواج والرياح !!! ولا يمكن تجاهل هذا الصراع فأنتَ وليُّ الأمر وهي يمينكَ في هذه الولايه !!!
حذاري وألف حذاري !!! من امرأةٍ اختارها قلبك ورفضها عقلك ... فعقلك أكثر أمانةً عليك من قلبك
يا بُني ستبردُ جذوةُ الحب الذي دعاك للزواج منها .. وستنفجر تحت قدميك ألغام الفوارق بين البيئتين !!!!
حذاري أن يخدعك الإعلام الكاذب بما يقدّمه لك من تزييفٍ للحقائق .!!! فإعلامنا حلقةٌ في سلسلةٍ تسعى لهدم اللبِنَةِ الأولى للمجتمع الصالح ( الأُسْره ....... )
حذاري أن تحسبها حقيقةً تلك القصص المزيّفه عن الحب التي تراها في المسلسلاتْ
خُذ من بيئتك وتخيّر ذات الدين والأصل .. ولا تزهد بما أقوله لك .. فإنّ العرق دسّاس ، والطبع غلاّب ، والمرءُ ابنُ بيئته
إنّ حبّك للفتاةِ التي تتعرف عليها قبل الزواج هو إحساسٌ مزيّف .. وراءه الغريزةُ أو الحاجةُ أو الرعونةُ أو النرجسيّه .. لا أنكر عليك بعض المشاعر الصادقةِ من الحب والتي تتخلل كلّ هذه العاهات !!!! ولكنها غير كافيه لبناء أسره
تأكد يا بُني أنك عندما تختار بمفردك الأنثى ( فعلى الأغلب ) تختار عكس ما يناسبك من الطباع .. دون أن تدري !!! إلاّ من رحم ربي
فإذا كنت رجلاً حيوياً نشيطا فإنك ( على الأغلب ) ستختار أنثى هادئةً منطويه .. وهذه ستكون علّةً عليك في أشواط العمر
وإذا كنتَ رجلاً منطوياً فستختار ( على الأغلب ) أنثى اجتماعيّةً منفتحه وهذا سيضعك في صدامٍ مستقبلا ...!!!!
إن تركتَ أمك تختار لك .. فإنها ستختار لك مايناسبك من خلال معرفتها بطباعك ، ومن خلال خبرتها في اكتشاف الأنثى .. إلاّ بعض الجاهلات من الأمهات ...
ثُمَّ :
من قال أن التي تختارها لك أمك ستكونُ كريهةً ولن تُحبّها ؟!
من قال أنك إذا لم تعجبك التي تختارها لك أمك فلا خيار لك في رفضها ؟!
من قال أنّ من تختارها لك أمك لن تجيد محبّتك ؟! ولا تعرف كيف تكون حبيبتك ؟!
إنّ الحبّ الحقيقي تراه في عينَي جدّتك وجدّك .. وأمك وأبيك إذا كانوا ممن أعنيهم !!! ( وهؤلاء تزوّجوا باختيار أهلهم )
لا تكن بعض القصص التي تسمعها عن الجيل القديم مدعاةً لحكم باطلٍ على منهجٍ سليمٍ يوافق الدين والفطره
حذاري من نصيحةِ بعض الذين فشلوا بزواجهم الكلاسيكي أو كانوا ضحايا أخطاء هذه الطريقه ، فهم ليسوا بالضرورةِ محقّون في ميلهم للرأي الآخر .. كما أنني لست بالضرورةِ مُحقاً فيما أقول .. ولكني أحذّر ..وخُذْ بالأسلم ... والباقي على الله
يا بُني حذاري أن تبيع نفسك لمن ليسوا أمناءً عليك ممن يروّجون لهدم أسرتك قبل بنائها من أهل الإعلام ، دُعاةِ التحرّر !!!
لا تحسب أنك أعلى فهماً بالحياةِ من أبيك وأمك .. فالكومبيوتر لا يغنيك عن إرادةِ أبويك الحره والتي تعمل بتوجيه قلبٍ مُحب ودينٍ عظيم ، وخبرةٍ درجاتُها السنوات والأيام والشهور والساعات ، وعقلٍ صقلَته التجارب
نسبةُ المعاناة والفشل عند الأزواج الذين أختاروا بعضهم على طريقةِ المسلسلات والأفلام أعلى بكثير من نسبة الفشل في الحالات التي تمّ بها الزواج عن طريق الأهل الذين اختاروا لأبنائهم !!!.
يا بُنَيْ ... لا تخُض تجربةً ثمنها حياتك .. إيّاك وخضراء الدِمَنْ ( المرأة الحسناء في المنْبِتِ السوء )
وأقول لأصحاب التجارب الناجحه من دعاةِ التعارف والحب قبل الزواج ، والذين نجحَتْ تجربتهم ، أقول لهم زادكم الله توفيقاً في زواجكم ...... إنّ نسبة الناجحين أمثالكم نادره .. فلا تعترضوا على نصيحتي فتجربتكم من نصيحتي براء ، ونصيحتي دافعها الغيرةُ على جيلٍ أعداؤه كثُرْ .... !!!!!!!
لا شك أن التوفيقَ من الله .. ولكن الأخْذَ بالأسباب السليمه أدعى للتوفيق
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


