تحليل مقال يبرز قيمة العقل -3- والأخيرة

تحليل مقال يبرز قيمة العقل -3- والأخيرة

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ٣ محرم ١٤٣٨ هـ - ٤ تشرين الأول ٢٠١٦
808

 

 

-3-

دعوته إلى تفحص الأفكار الآبائية وتمحيصها :

يقول الكاتب الطبيب منبهاً إلى وجوب تفحص الأفكار الآبائية وتمحيصها من خلال العلم والعقل:

( لقد حضَّ كتاب الله على إعمال العقل، مستنكراً التقليد الأعمى للآباء - مهما كان أولئك الآباء - مستفهماً عن ذلك السلوك الغريب: {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون} ، وتارة :{أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون}؟؟ منبهاً إلى وجوب تفحص الأفكار الآبائية وتمحيصها من خلال العلم والعقل، والذَين تجمعهما علاقة عكسية مطردة ).!!

 عذرا أيها الباحث: هذا توظيف جاهل ، أو متجاهل ، وإسقاط يريد فاعله أن يتلمس أيَّ سبيل ولو أوصله إلى جهالة عمياء ، مع أنه يزعم العقلانية ! 

ألا تدري حضرة الطبيب أن الخطاب قد نزل والناس من عبَّاد الأصنام ، والالتزام بها التزاما أعمى ! 

أتريد أن تجعل أبا جهل وهو يهدد ولده بالقتل إن آمن بالرسالة ، وترك دين الآباء ، كأبيك المسلم الصائم القائم الملتزم الذي يرتضع أبناؤه من سيرته ما يثبتهم على الحق ! بل إن الصحابة إذا سار التابعون سيرتهم أينعتون باتباع الآباء الذي نهى الشرع عنه !

 لا يا حضرة الباحث العقلاني ، لم أتصور منك مع الطامات التي أتيت بها مثل هذا ، ومع ذلك أرجو أن تتراجع عنها لأنها زلة منكرة حقا !

دعوته إلى إطلاق حرية العقل لغربلة الأفكار من خلال تجربتها واقعيا !!

** يقول الكاتب :" إن العمل على إطلاق الحرية للعقل ليتفاعل ويختلف ويبدع، وليقوم بغربلة الأفكار والمفاهيم من خلال تجربتها واقعياً"

- أي أفق فكري هذا الذي يدعو إلى أن نرقى بالواقع من خلال محاكمة المفاهيم عبر تجربة الواقع ! فأي وعي إصلاحي لهذا الطبيب !

جملة من الافكار الهائجة التي لا تثبت على أدنى نقد :

**يقول الكاتب : " بديلاً عن التلقين، وملء العقل باللامعقولات، وزرع مفاهيم التقديس، وغصب العقل أن يتقبل ما لا يمكن تقبله، وبديلاً أيضاً عن إشاعة مفاهيم الثوابت والمسلمات أو التحليل والتحريم من غير ضابط حقيقي، والتي يسعى من يكرس إشاعتها وتعميمها بهذا الشكل المخالف لأصل الدين الإلهي لمزيد من السيطرة ووضع القيد على الفكر والإبداع في مختلف المجالات ".

لا يدري الكاتب بين التلقين أسلوبا تعليميا ، وبين المضمون ، فهو يهاجم المضمون على أن فيه عيب التلقين ، وكأني به قد لقن هذه الأفكار ، فاجترَّها ، فوقع فيما يعيب عليه !

- العقل لدي طبيب الأسنان صار وعاء ، نضع فيه ما نضع من أفكار ، فنفى عنه بذلك دافعه إلى تقديمه على الشرع ، - فالعقل من حيث هو وعاء لو درس في مدارس الإلحاد سيكون ملحدا ، وهكذا ، علما أن العقل في الأصل هو استعداد هذا الكائن ليعي من هذا الوجود بمقدار قوته ،

- كيف يقبل العقل الذي نسلم له القياد أن نتحكم فيه بزراعته باللامعقول ، وهلا دلنا النطاسي على لا معقول حشونا به عقل المسلم ؟ 

يظهر أن الطبيب لم يقف على مثل تعريف العلم اصطلاحا ، ولو درى لمسح كل أفكاره التي يدعو إليها ، ولو علم أن علماء التوحيد قد قرروا أن إيمان المقلد لا يقبل ، لقبَّل الرأس الذي قرر ذلك .

 قال العلماء : العلم هو الجزم القاطع المطابق للواقع عن دليل ، ولو كان جزئيا !

 أترك للطبيب شرح العبارة !

إنكاره زرع مفاهيم التقديس : 

- يقول الطبيب  الحذق : " وزرع مفاهيم التقديس "

 هل يريد منا الكاتب الطبيب أن  نتنكر للحقائق التي تقاطر عليها المصطفَون من تعظيم الله تعالى ، وتقديسه !!

 فهو بهذا قد كشر عن باطنه ، بما لا يناقش فيه ، فلو اعتبرت زلة قلم ، لكانت كافية لكشفه وتعريته ، وحيث افترقنا في أصل الطريق ، فلا حاجة لنا بالمتابعة ، ويكون لمثل هذا خطاب آخر ليس فيه قال الله وقال رسوله !

هل يمنع العلماءُ العقلَ من التفاعل مع عناصر الحياة ؟

** يقول الطبيب : " جاء ليعطي العقل الفسحة في أن يتفاعل مع عناصر الحياة لينتج مزيداً من أشكال الترقي."

- ما أدري لم يغمض الطيب عن حقيقة أن المسلمين لا يمنعون من التفاعل ، وأنهم قد أقاموا حضارة دامت قرونا مع أن أوروبا كانت تبول على ساقيها ، وأن الإنجازات المعاصرة التي حققتها الدول لم تكن إلا لأن لها قيادات مخلصة ، وأن حال الأمة لا يرجع للمشيخة التي يهاجمها الطبيب ، بل يرجع إلى عوامل كثيرة ، وحضرة الطبيب يدري غالبا أن بعض الأمراض قد يكون لها عدة أسباب ، وعدة مظاهر ! فلم التجاهل؟!

أهمية استشارة أهل التخصص: 

** يقول الكاتب : " أو لمن لا يستخدمها مطلقاً فيولي غيره قرار اتخاذ الاختيار في حياته "

- أيدري الطبيب أن الاستشارة اليوم لأهل الخبرة لها مؤسسات متخصصة ، وما الذي يعيبه على من يستشير في أمر له عنده عدة اختيارات !

** يقول الطبيب التقني : " والتكنولوجيا القائمة على الاستخدام الصحيح للعقل ".

- يخلط الكاتب بين عالم المادة الذي هو ميدان النشاط العقلي والبحث ، وما جاء به الرسل من حقائق هذا الوجود ، وإلا لم يدعو إلى تقديم العقل بإطلاق بناء على عالم الحاسوب والتقنيات الحديثة ، فليبيِّن  فليبين لنا الطبيب ما الذي يمكن أن نترسمه من معين التقنيات مما يرشد حركة الحياة من خير ورشد ورقيّ خلقي وبصائر تحقق فينا إنسانيتنا ؟

 أليست القنبلة التي دمرت مدينتين بالكامل مع ما فيهما من أحياء من إفراز العقل المنور الواعي المخترع ! 

أيدري الطبيب أن الذي دمَّر، لو قدَّم الشرع على ما وصل إليه العقل من اختراع ، واستحضر المسؤولية أمام الله لما فعل؟ يا ليت الطبيب يفطن !!!!

هل نقدم العقل على الشرع  ؟

** يقول الكاتب : " ما زالت تعطي إجابة واحدة للسؤال الجدلي: أيهما يقدم ، العقل أم النقل؟ لتقدم النقل ، معللة عدم الوثوقية في مخرجات العقل؟!" 

- ينعى الكاتب على تمحور المشايخ حول مسألة تقديم العقل على النقل ، أو النقل على العقل، علما بأنها قد نضجت ، وحدد مجالها ، ولم تكن في يوم ما تطرح على أنه ينبغي تقديم العقل ليشرع لنا ، مع تغييب الشرع الذي لسنا مع غزو الفضاء بحاجة إليه ، كما يشتهي الطبيب ! 

- لا يتعارض العقل والنقل ، ما دام العقل مهيأ للإدراك الصحيح ، لأن العقل بمدخراته ، لا من حيث هو مما وهب للإنسان من استعداد ، ثم العقل يصطبغ بما ربي عليه ، فالقانوني له وجهة ، وللفلكي وجهه ، وللرياضي وجهة ، ولا تتعارض هذه ، لأن لكلٍّ منها مجاله ، والشريعة أمام حقائق الوجود المادية تتناغم معها ، لأنها إبداع الله الذي أنزل الشريعة .

تأثر العقل الاجتماعي بعادات البيئة: 

 والعقل الاجتماعي قد يتأثر بعادات بيئته التي نشأ فيها ، ومن هناك تكثر النظريات الاجتماعية والاقتصادية ، والشريعة ميدانها تنظيم شؤون الناس ، وبيان ما يسعدهم من سلوك ، فلمَ يفرز الكاتب هذه المخاشنة بين العقل والنقل ، علما أن المسلم مع ما حرم الله ، لا مع مع اهتدى إليه العقل الاجتماعي الذي لا يرى – مثلا – ضيرا – من التعري في الطريق !

فالشرع ضابط لسطوة العقل المنقاد للهوى والشهوات ، وليس مشرعا للمؤمنين !

المقال السابق هـــنا

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...