تحليل مقال يبرز قيمة العقل -1-

تحليل مقال يبرز قيمة العقل -1-

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأحد، ١ محرم ١٤٣٨ هـ - ٢ تشرين الأول ٢٠١٦
1000

 

-1-

كتب كاتب وطبيب سوري -كما وصف نفسه- مقالة في تمجيد العقل أوردها كما وصلتني : 

(العقل هو المنحة الربانية التي فضَّل الله بها آدم وذريته على غيرهم من مخلوقات لا تعد ولا تحصى، وهو المنحة التي يقوم على أساسها أمانة قرار الاختيار، وبدونها فإن التخبط والتيه هو المصير المشؤوم سواء لمن لا يحسن استخدام تلك المنحة فيملأها بأفكار ومفاهيم من غير تمحيص أو تدقيق، أو لمن لا يستخدمها مطلقاً فيولي غيره قرار اتخاذ الاختيار في حياته.

وإنه وعلى الرغم من فتح أبواب العلم المختلفة على مصارعها والنقلة النوعية في عالم التواصل والتكنولوجيا القائمة على الاستخدام الصحيح للعقل التي أثبت هذا العقل استطاعته تطويرها والتعامل معها، ورغم القفزات النوعية في سبيل الفهم الصحيح للكون ومكوناته، فإن المؤسسات الدينية المختلفة سواء الأكاديمية أو المشيخية - وبسبب الظروف التي آلت إليها نتيجة للأفكار والأساليب التقليدية القديمة - ما زالت تعطي إجابة واحدة للسؤال الجدلي: أيهما يقدم، العقل أم النقل؟ لتقدم النقل، معللة عدم الوثوقية في مخرجات العقل؟! 

إن كتاب الله جاء ليجيب عن تلك الأسئلة التي تهدي العقل في مسألة الاختيار، ولينير له الطريق ليحسن القرار، لا ليثبت عجزه كما يزعم من يزعم، ولا ليملي على العقل ما يجب اختياره، أو ليكون آمراً له في شكل فعله أو تصرفه كما يُظن، بل جاء ليعطي العقل الفسحة في أن يتفاعل مع عناصر الحياة لينتج مزيداً من أشكال الترقي.

لقد آن لتلك المؤسسات الدينية بمختلف صورها أن تولي العقل حقه ، وأن تستهدف تطويره نحو أعماله بتمحيص كل ما ولج ويلج إليه، وتحرره ، وأن تدفع به لينشط من غير قيد أو شرط ، ومن غير إملاءات أو فرض أشكال وصور لتفاعله أو كبح لخيالاته.

إن العمل على إطلاق الحرية للعقل ليتفاعل ويختلف ويبدع، وليقوم بغربلة الأفكار والمفاهيم من خلال تجربتها واقعياً، وتحفيزه باتجاه هذا الهدف قد يكون عملاً خلاقاً إذا ما تم اعتماده في المؤسسات الدينية بديلاً عن التلقين، وملء العقل باللامعقولات، وزرع مفاهيم التقديس، وغصب العقل أن يتقبل ما لا يمكن تقبله، وبديلاً أيضاً عن إشاعة مفاهيم الثوابت والمسلمات أو التحليل والتحريم من غير ضابط حقيقي، والتي يسعى من يكرس إشاعتها وتعميمها بهذا الشكل المخالف لأصل الدين الإلهي لمزيد من السيطرة ووضع القيد على الفكر والإبداع في مختلف المجالات.

 ?لقد حضَّ كتاب الله على إعمال العقل، مستنكراً التقليد الأعمى للآباء - مهما كان أولئك الآباء - مستفهماً عن ذلك السلوك الغريب: (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) ، وتارة :(أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون)؟؟ منبهاً إلى وجوب تفحص الأفكار الآبائية وتمحيصها من خلال العلم والعقل، والذَين تجمعهما علاقة عكسية مطردة.

إن إعادة النظر في جميع المعتقدات والأفكار وغربلتها - مهما كان مصدرها -، واستبصار الأمور بشكل جديد باستخدام عقل الواقع واللحظة والمكان قد يكون الخطوة الأولى لعودة الأمة لسلوك الطريق الصحيح، نأياً بها عن التبعية العمياء أو السلطان القاهر أو كذب الدجالين أو حيل المشعوذين، أو استغفال العقل والتقليل من قدراته أو التعامي عن إبداعاته.انتهى.

- حوار من خلال النقلة النوعية التي طرحتها شبكات التواصل الغارقة في الصواب !

- رجائي ألا يكون همّ الطبيب أن ينتقد ما يقرأ للنقد فحسب ، بل عليه إن كان من شداة المعرفة أن يسلِّم بما هو صواب ، وينتقد بموضوعية ما لا يراه كذلك !

- سأُعمل العقل استجابة للكاتب العاقل ، وأحاول به أن أفهم ما طرحه ، وما قصد إليه :

* من الخواطر التي أنبتها المقال :

- لا يريد الكاتب تمجيد العقل ، وإخراجه عن وظيفته الطبيعية ، إلا ليبين أن العقل - دون الشريعة - كفيل ببناء حياة عالية جودة العقل ، وسليمة السلوك ، بعيدة عن الحلال والحرام ، والضوابط الشرعية !

من الأمور المهمة التي أغفلها الكاتب الطبيب : 

- لم يبين الكاتب ما يتعلق بالعقل تكوينا ، وتغذية ، ولم يتعرض لاختلافات الرؤى التي يدَّعي أصحابها أنهم عقلانيون ، ولم يبيِّن المؤهلات التي تجعل العقل قادرا على الخوض في  كل عوالم الوجود !!

 وما أتى به الكاتب قد سبق إليه من قرون من زعم أن العقل يغني عن الرسل ، وقد فندت دعاواهم !

- نجح الكاتب في بيان منزلة العقل في حياة الإنسان بعامة ، ولم يأت في هذا النجاح بجديد يعتبر له من الإبداع الفكري الذي رهن مقاله له ، حيث أكد العلماء قاطبة على أهمية العقل ، وبنوا ما ذهبوا إليه على الواقع الذي أبرز الإنسان من بين سائر المخلوقات ببصمته الواضحة ، وكما بنوه على التنزيل !

- أغفل الكاتب الطبيب أن العقل وافد من حيث هو مدركات ، فيفد الإنسان إلى رحاب الوجود ، ومعه وسائل إدراك ، مع استعداد فطريّ ليختزن ما يرى وما يسمع ، وما يلمس ، وما يتذوق ، وكلما ازدادت معارفه يدرج في مسائل عقلية عليا من تركيب ، وتحليل ، ومعالجة ، واستنباط ، وهذا الأمر كان على الكاتب ، أن يقر باختلاف المدارك  والمستويات بحسب ثقافة الإنسان وسلامة مؤهلاته ، فإذا تبين له ذلك كان عليه أن يقول لنا إلى أي مستوى من العقل نسند له الإعراض عن البدهيات والأصول والمسلمات ، ومراجعة " كل شيء" على ما دعا إليه ، لنأخذ منه ما نحتاج إليه ؟!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...