نقد النقل الذي نقله الأشموني عن السخاوي
قال الأشموني في "منار الهدى في الوقف والابتداء":
(قال السخاوي:
ينبغي للقارئ أن يتعلم وقف جبريل:
1- فإنه كان يقف في سورة آل عمران عند قوله: {صدق الله}، ثم يبتدئ: {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا}، والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه.
2 و3- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف في سورة البقرة، وسورة المائدة عند قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات}.
4- وكان يقف على قوله: {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}.
5- وكان يقف: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله}، ثم يبتدئ: {على بصيرة أنا ومن اتبعني}.
6- وكان يقف: {كذلك يضرب الله الأمثال}، ثم يبتدئ: {للذين استجابوا لربهم الحسنى}.
7- وكان يقف: {والأنعام خلقها}، ثم يبتدئ: {لكم فيها دفء}.
8- وكان يقف: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا}، ثم يبتدئ: {لا يستوون}.
9- وكان يقف: {ثم أدبر يسعى، فحشر}، ثم يبتدئ: {فنادى فقال أنا ربكم الأعلى}.
10- وكان يقف: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، ثم يبتدئ: {تنزل الملائكة}.
فكان صلى الله عليه وسلم يتعمد الوقف على تلك الوقوف، وغالبها ليس رأس آية، وما ذلك إلا لعلمٍ لَدُنّيّ، عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجَهِلَه مَن جَهِلَه، فاتباعه سنّة في جميع أقواله وأفعاله).
انتهى ما نقله الأشموني عن السخاوي،
وهذا الذي نقله الأشموني،
نقل غير صحيح البتة،
فلا يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن جبريل،
وليس من العلم اللّدُنّيّ ولا هم يحزنون! بل نسبة هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل ينتظم في سلسلة الكذب الموضوع على النبي صلى الله عليه وسلم!.
وأيضًا فلا يصح نقله عن السخاوي، فليس هذا الكلام في كتاب "جمال القراء وكمال الإقراء" لعلم الدين السخاوي رحمه الله.
فالله أعلم من أين أتى الأشموني بهذا القول، هل هو وَهَمٌ منه؟ أم أن في مطبوعة "منار الهدى" سقطًا، فالتصق اسم السخاوي ببحث الوقوف العشرة؟
يحتاج لمراجعة عدة مخطوطات من كتاب الأشموني.
المهم الذي يعنينا أن الإمام الكبير عَلَم الدين السخاوي بريء من هذا الكلام، ولم يقله البتة.
سبحان الله! كنت مغرمًا في صغري منذ الإعدادية بكتب الإمام السيوطي، فلا تقع يدي على كتاب له إلا اشتريته، فقرأتُ في مرحلة الثانوية كتاب "الإتقان في علوم القرآن" كله، وقرأت كتابه "التحبير في علم التفسير"، وغيرها من كتب،
وحين طرق سمعي فيما بعدُ الوقوفُ العشرة، وقع في خلدي أنها لا تصح، إذ لو كانت صحيحة لأوردها السيوطي وغيره ممن ألف في علوم القرآن وأحكام الوقوف.
ثم اطلعت على كلام الأشموني، ولم يكن لدي كتاب "جمال القراء" للسخاوي،
وفي أواخر كلية الشريعة، منذ نحو عشرين سنة! تجدد السؤال من بعضهم عن الوقوف العشرة، وعرفتُ أن ثمة نسخة عند أحد الإخوة الكرام من أهل القراءات، فطلبت منه أن يبحث لي عن الكلام المنسوب له، فأخبرني أنه لم يجد في "جمال القراء" هذا الكلام.
ثم في الكويت حصلت على نسخة، ففتشت فيه كثيرًا، وقرأت مبحث الوقوف كاملًا، فلم أجد ما نسب إليه،
ثم بعد ذلك توفر الكتاب في المكتبة الشاملة، فبحثت في الشاملة لعل السخاوي أورده في غير مظنته، فلم يوجد هذا الذي نسب إلى االسخاوي، فهو لم يقله قطعًا، والحمد لله.
وستكون الرسالة رقم 3، في الجواب عن بعض الإيرادات والإشكالات التي أوردها اليوم بعض من يتمسك بالوقوف العشرة ويظن ورودها وصحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر الحلقة الأولى هـــنا
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


