من المشكلات الكبيرةِ في آليَّات التَّعامل مع الكيانات الفاعلة والمشاريع القائمة؛ الحكمُ الكلِّيّ عليها واتخاذ المواقف من أصلها بناءً على السلوك والأفعال التي تصدرُ منها لا المناهجِ والأفكار التي تقوم عليها، لا سيما تلك الكياناتُ القائمةُ على أسسٍ فكريّةٍ والتي نبتَت من رحم المناهج الفكريّة، وأنْ يكونَ الموقفُ تابعًا للسلوكِ فهذا معناهُ أن يدورَ الحكمُ الكلّيّ مع الفعلِ الذي هوَ مُخرَجٌ جزئيّ حيثُ دارَ.
ويتجلّى مثالُ هذا في اتخاذ المواقف من داعش تأييدًا أو رفضًا بناءً على أفعالِها وسلوكِها وليس استنادًا إلى خلفيّتها وبذورها الفكريّة عند غالب المتحدّثين في شأنِها، وقد بلغَ هذا منتهاهُ في الضَّجيج الهائل إثرَ إعلانِ الطّريقة المُغرقة في الإجرام في قتل الطيّار الأردني المجرمِ بطبيعةِ الحال، فكثرةٌ كاثرةٌ من المُهاجمينَ لداعشَ بسبب هذا الفعل قابِلُون للنّسيان بسرعةٍ جرائمَ داعش فيما لو أنّها أقدمت على عملٍ إيجابيّ كأن تأسر مجموعةً من كبار ضبّاط النظام أو إيران وتريح البشريّة من شرِّهم، وستوصَم مِن كثيرٍ من هؤلاء الشَّاتمينَ أنفسِهم بأنها التنظيم المجاهد الصادق وغير ذلك من أوصاف التَّبجيل والمدح!
بناءُ المواقف الكليّة بناءً على المناهج والرّكائز الفكريّة التي تقوم عليها الكيانات والتَّنظيمات؛ يعصمُ المرءَ من الانجرارِ العاطفيِّ خلفَ فرحِهِ بالفعل الإيجابيّ وسخطه على السّلوك أو التّصرّف السلبيّ الصَّادرِ من هذه الكيانات.
فما قامَ من هذه الكياناتِ على عفنٍ في الفكرةِ ونبتَ في أرض الباطلِ فمآلُه إلى شرٍّ على شرٍّ إن تمكَّن؛ ولو طرَّزَ مسيرتَه بأفعالٍ وتصرُّفاتٍ يقبلُها الحقّ بل وتشفي صدورَ قومٍ مؤمنين، وما بُنيَ منها على أسسِ الحقِّ ونبت في ظلال الفكرة الصّافية فعاقبةُ الأمّة معه إلى خيرٍ بإذن الله تعالى، وإن زلَّت به القدَمُ وتتالَت كبواتُه التي تستوجبُ النُّصحَ وتستلزمُ التّصويبَ والتَّرشيد إلى أن يحققّ الله تعالى وعدَه بالتَّمكين.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


