شكل العدوان الاسرائيلي الأخير على سوريا تطوراً خطيراً على صعيد الأزمة السورية والوضع في المنطقة، وقد ازدادت المخاوف من امتداد الصراع الى جبهة الجنوب أو توسع القتال إقليمياً ودولياً، بعد حديث بعض المسؤولين الإيرانيين عن «قيام قوى المقاومة بالرد على العدوان»، ونشر أخبار متعددة عن تشكيل «مجموعات مقاتلة في الجولان المحتل للرد على الجيش الاسرائيلي واعطاء الأوامر للجيش السوري بالرد على أي عدوان اسرائيلي جديد».
وقد تضاربت المعطيات عن الأسباب والخلفيات التي تقف وراء العدوان الاسرائيلي الجديد والمتكرر على سوريا أو علاقة ما يجري بالأزمة السورية الداخلية، فقد أعلن المسؤولون الاسرائيليون «أن الغارات الجوية تستهدف شحنات الصواريخ الإيرانية لحزب الله»، وأنه «تم ارسال رسالة للرئيس بشار الأسد عبر روسيا بأن هذه الغارات لا تستهدف نظامه»، لكن المسؤولين في حزب الله وإيران نفوا «ان تكون الغارات قد استهدفت شحنات السلاح الإيرانية لحزب الله «وأكدوا ان الغارات استهدفت مقارّ الجيش السوري ومراكزه».
هذا وبرزت بعض المخاوف في لبنان عامة وفي الجنوب على الأخص من «قيام حزب الله بالرد على الغارات الاسرائيلية، ما قد يؤدي الى اشتعال جبهة الجنوب»، فيما تحدثت مصادر اعلامية اسرائيلية «عن سقوط قذائف على مواقع اسرائيلية في الجولان المحتل».
فما هي ابعاد الغارات الاسرائيلية المتكررة على سوريا، وما هو الدور الاسرائيلي في ما يجري في المنطقة؟ وهل تؤدي هذه الغارات الى اشتعال جبهة الجنوب أو اندلاع حرب اقليمية - دولية في المنطقة تشارك فيها قوى متعددة؟
أبعاد العدوان
تضاربت المعطيات حول أبعاد العدوان الاسرائيلي على سوريا وأهدافه؟ فقد أعلن المسؤولون الاسرائيليون أنهم استهدفوا شحنات سلاح إيرانية قادمة لحزب الله وأنهم لن يسمحوا بتمرير أسلحة متطورة أو أسلحة كيماوية للحزب، وان العدوان لا يهدف الى اضعاف سلطة بشار الأسد.
لكن أوساطاً سورية ولبنانية مؤيدة للنظام السوري ربطت بين العدوان الاسرائيلي والتطورات على صعيد الأزمة السورية، وأن الكيان الصهيوني يريد استمرار الأزمة ومنع أي فريق من تحقيق انتصار على الفريق الآخر، ما يؤدي الى استنزاف الجميع وتدمير سوريا.
وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء العدوان وماذا يريد الاسرائيليون من ورائه، شكل هذا العدوان رسالة تحدٍّ للنظام السوري وحلفائه، وخصوصاً حزب الله وإيران وروسيا ولكل الواقع العربي والإسلامي، ووضع الجميع أمام معطيات جديدة تعتبر أن الدور الاسرائيلي حاضر في الواقع الإقليمي وأن الاسرائيليين جاهزون لمواجهة تحديات الوضع السوري وما سينجم عنه من نتائج سياسية أو استراتيجية، وان تكرار الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي السورية والمنشآت السورية وعدم الرد عليها يثبت خطورة ما يجري في سوريا والتحديات التي يواجهها جميع الأفرقاء سواء كانوا مؤيدين للنظام السوري أو معارضين له. فالكيان الصهيوني يستغل ضعف الواقع العربي والإسلامي ليعلن انه القوة الضاربة القادرة على القيام بما تريد دون ان تواجه أي رد.
جبهة الجنوب أو حرب إقليمية
لكن كيف ستتطور الأوضاع مستقبلاً بعد تكرار الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا؟ وهل ستؤدي الى فتح جبهة الجنوب في لبنان؟ أم أن الأوضاع ستؤدي إلى حصول حرب إقليمية - دولية في حال الرد على العدوان الاسرائيلي في حال تكراره؟
من خلال رصد ردود الفعل من قبل حزب الله وإيران والنظام السوري على العدوان وعدم حصول رد مباشر، تشير المعطيات الى حرص الحزب على عدم فتح جبهة الجنوب حالياً، رغم أن المسؤولين الإيرانيين تحدثوا عن «قيام المقاومة بالرد على العدوان»، كذلك أعلن المسؤولون في النظام السوري «الاحتفاظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين».
ومع أن رسائل الاعلام السورية الرسمية والجهات الداعمة للنظام بدأت تتحدث عن تشكيل مجموعات مقاتلة في الجولان المحتل واعطاء الأوامر للرد على أي عدوان جديد من دون العودة للقيادة السياسية، لا يبدو ان الأطراف المعنية بما يجري إقليمياً ودولياً، تريد ان تتطور الأوضاع باتجاه حرب إقليمية ودولية واسعة، فالجميع ينتظر ما ستسفر عنه الأزمة السورية والجهود التي تبذل للتوصل الى اتفاق روسي - أميركي بشأن هذه الأزمة قبل منتصف شهر حزيران المقبل.
لكن حرص حزب الله على عدم الرد وعدم فتح جبهة الجنوب، ورغبة القوى الإقليمية والدولية بعدم حصول حرب واسعة في المنطقة، لا يعنيان أن الأوضاع ستبقى تحت السيطرة.
فمن الواضح ان الوضع في سوريا يزداد خطورة والتطورات الميدانية تتغير بين لحظة وأخرى، وكل ذلك قد يؤدي الى قيام الكيان الصهيوني باعتداءات جديدة على سوريا أو استهداف حزب الله في لبنان لأسباب مختلفة، اضافة إلى احتمال حصول تدخلات دولية في الأزمة السورية، ما يعني احتمال تفاقم الأوضاع وتطورها ميدانياً وعسكرياً، وكل ذلك يجعل الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات.
فاليد على الزناد والجميع يستعد للحرب الواسعة، والتحضيرات متواصلة سواء في الكيان الصهيوني أو لدى حزب الله أو من قبل الأطراف الإقليمية والدولية، وسوريا تحولت اليوم الى ساحة الصراع الكبرى، فهل تشتعل الحرب في لحظة ما، أم تنجح الأطراف الإقليمية والدولية في التوصل الى تفاهمات لهذه الأزمة قبل اندلاع الحرب؟ كل الاحتمالات واردة وعلى الجميع الاستعداد لكل شيء.
المصدر: مجلة الأمان اللبنانية
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين