براءة ابتكار أنثوي سوري لا سابق له

براءة ابتكار أنثوي سوري لا سابق له

التصنيف: ركن الشباب
الأحد، ٢٣ رجب ١٤٣٤ هـ - ٢ حزيران ٢٠١٣
1806


عبد العظيم عرنوس
تخلب عقولنا ابتكارات الأناسي ، وتأسر قلوبنا إبداعات الحضارة ، ولا يكاد عجبنا ينقضي ونحن نرى في كل يوم تفتقات الفكر البشري في مجال التكنولوجيا ، وما تلده أرحام المصانع من أجهزة تأخذ بالألباب ، فتستهل صارخة عند ولادتها عن قدرة الإنسان على الإبداع والابتكار.. هذا كله في مجال المادة.
 
أما في مجال الابتكار الروحي والقلبي والإنساني والاجتهاد الإيماني فنادرا ما نرى في عصرنا ما سطره آباؤنا في هذا المجال .
 
وعندما نقرأ في تاريخنا المشرق عن دور المرأة المسلمة العظيم منذ انبلاج فجر الدعوة الإسلامية تسيطر على أعصابنا رجفة الإعجاب ، ويتوغل في قلوبنا الإكبار والإعظام لشقائق الرجال اللواتي قمن بواجبهن غير مباليات ولا مكترثات بالآلام الجسيمة ، والتضحيات الهائلة ، والمصاب الجلل .
ولو أن المصانع التي تنتج إبداعات الحضارة المادية ، رأت إنتاج وابتكار مصنع هذه الفتاة السورية النبيلة ، لتوارت خجلا وحياء ، وهي ترى هذا الابتكار الفذ الفريد الذي لم نر له نظيرا منذ فجر البشرية وإلى يومنا هذا .
 
ألا إنه المثال الحي النابض بالحركة والرقة والحيوية .. المثال الدافق بالمواساة والتعاطف .. المتفجر بالرحمة والشفقة .. المثال الذي عزَّ على رحم الزمان أن يلد مثله قبل انبثاق الثورة السورية الفريدة .. الفريدة بمعناها ومبناها ومغناها .. إنه المثال الحي الواقعي .. لا المثال الغارق في الخيالات والأحلام .. المثال الذي التقطته كاميرا ( عابدة المؤيد العظم ) وصورته بأوضح صورة ، وزينته بأروع ألوان ليسر الناظرين ، ويبقى بارزا تعرضه ديمة ذاكرة الزمان .. الكاميرا التي تحكي بالصورة المرئية كل معاني الأخلاق الحسنة ..
 
ولنترك عابدة المؤيد العظم تعرض علينا لقطات كاميرتها فتبرز صورها لتقول : هل سمعتم عن أعظم عمل إنساني أبدعته المرأة في الثورة السورية ؟!! لما اشتد القصف على حي الميدان في دمشق قامت بنت فتية لم تتجاوز الخامسة والعشرين بجمع جثث الموتى وأشلائهم في بيت عربي ( موتى بلا أدمغة ، بلا عيون ، موتى بلا أطراف ، ميت بنصف وجه ) فتمسح الدماء عنهم ، وتجمع أجزاءهم ، وترتب أشكالهم ، وتخفي إصابتهم ، ثم تدعو أهلهم ليودعوهم الوداع الأخير ، وهم بصورة حسنة مقبولة !!! 
ويحضرني شعر مصطفى صادق الرافعي وهو ينعت هذا الصنف من النساء :
 
فليسَ من العجيبِ سموّ أنثى ... على رجلٍ ترجّلهُ الثيابُ
نساءٌ ؛ غيرَ أنّ لهنّ نفْساً ... إذا همّت تسهّلتِ الصّعابُ
فإن تلقَ البحارَ تكُن سفيناً ... وإن تردِ السما فهي الشّهابُ
ضِعافٌ ؛ غير أنّ لهنّ رأياً ... يسدّدهُ إلى القصدِ الصّوابُ
 
ألا يحق للثورة السورية أن تطاول بنسائها عنان السماء ، وأن تقدم لهذه الفتاة أعظم التحايا ، وأسمى آيات التجلة والإكبار والإعظام ، ألا تأخذنا رجفة الإعجاب لإبداع رحمة هذه الفتاة لذوي الشهداء ، وابتكار المواساة لأهليهم .
 
بنفسي تلك الفتاة النابض قلبها بالحنان والرقة والرحمة والتعاطف .. بنفسي نساء الثورة السورية اللاتي ضربن أروع الأمثال لنوال الحرية والكرامة ، وأحيين عصر الصحابيات والتابعيات .. بنفسي هذه الفتاة التي زين صدرها براءة الابتكار الأنثوي السوري الذي لا سابق له        

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...