الحديث عن العاملين في الثورة السورية في شتى مجالاتها وذكرهم بالسوء وتخوينهم واتهامهم في أمانتهم وصدقهم والتقليل من صلاحيتهم لإدارة العمل، ظاهرة سيئة لم يسلم منها أحد، ولا يكاد يخلو مجلس أو لقاء دون اللمز بفلان أو اتهام فلان، ولأن هذه الظاهرة وصلت حدا لا يطاق خاصة مع طول مدة الثورة وعدم وجود بوادر انفراج لهذه المأساة، فإنه يجب على الدعاة والمثقفين وأربا بالعقول إيجاد حل للقضاء على هذه الظاهرة السيئة.
والحل يا سادة لا يكون إلا بتثقيف الناس وتوعيتهم وتذكيرهم بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}، وخير ما نقوم به للقضاء على هذه الظاهرة السيئة هو "الفعل" وأقصد بالفعل هنا ، الكف عن سماع كلام من يلمز ويخون ويتهم ويفتري على الآخرين ويشكك في أمانتهم وصدقهم وصلاحيتهم للقيام بالعمل، وليس الفعل بالكف عن السماع فقط، بل والذب عن عرض أخيك المتكَلَّم عليه والمفترى عليه في غيبته.
ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فحينما تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك، وتفقده صلى الله عليه وسلم بعد أن وصل تبوك فقال: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه بُرداه والنظر في عِطفيْه . فقام معاذ بن جبل رضي الله عنه وقال : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عنه إلا خيرا.
يا الله .. "ما علمنا عنه إلا خيرا" .. هذه الجملة التي غابت عن مجالسنا ولم نسمعها .
لو تعلمنا هذه العبارة وعلمناها للآخرين : "بئس ما قلت .. فما علمنا عن فلان إلا خيرا"
"فلان اغتنى من الثورة" ليكن الرد السريع والمباشر : "بئس ما قلت .. فما علمنا عن فلان إلا خيرا"
"فلان يريد التصدر ويحب الترأس" ليكن الرد السريع والمباشر : "بئس ما قلت .. فما علمنا عن فلان إلا خيرا"
ومثلها كثير من الاتهامات التي نسمعها بين الفينة والأخرى عن أفراد ومؤسسات وهيئات وجماعات.
وهنا أمر يُستحسن التنبيه عليه وهو : أن من يتهم الناس ويخونهم يُطالَب بالدليل والبينة على كلامه، وإلا فكلامه مردود عليه، ومن الخطأ أن نطالب المُتَّهم بتبرئة نفسه، فالمدعي هو الذي يُطالب بالبينة.
أقول : ومع هذا نستحضر قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "لست بالخب ولا الخب يخدعني" فكلامي لا يعني أن نكون سذجا فينضحك علينا.
هداني الله وإياكم للحق، وفرج عن بلدنا الحبيب سوريا.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


