
اهمية الإعداد الفكري
حسام قزيها
((وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ((.
الشكل الدارج حالياً من الإعداد للقوة هو الإعداد العسكري وهو حق، بالإضافة إلى ما يرفده من أشكال أخرى، إلا أن هنالك شكلاً من أوجه الإعداد مازال في أطواره الأولى وما زال الثوار يرددون الحاجة إليه ليل نهار وهو الإعداد الفكري. الإعداد الذي يزوّد الشباب الثوار بالداخل بالأفكار والرؤى والتصورات السليمة التي تمكنهم من رفع مستوى العمل والتنسيق الجماعي، والذي يبني كذلك عُرى الأخوة والتلاحم الحقيقي بين الأفراد، كما أنه يعطيهم دفعات إيمانية وجرعات عقدية سليمة ضمن التصور الإسلامي الصحيح تعزز فيهم توجهاتهم الوسطية وتنأى بهم عن بعض الأفكار المتشددة. كما لايخلو الإعداد الفكري من التذكير الدائم بوحدة الهدف وضرورة توجيه الجهود وتوحيدها في سبيل تحقيق الهدف والنأي بالنفس وبالجماعات عن الدخول في متاهات عقيمة تحرفنا عن الهدف الأوحد وهو إسقاط النظام وكتابة نهايته قريباً. وذلك كله يصب كذلك في تعزيز فكرة توحيد الجهود (لا الكيانات) وتنسيقها من خلال تعزيز مفاهيم التعاون والامتثال لما يأمر به وينهى عنه الشرع.
المؤسسات الدينية الإسلامية السورية الموجودة على الساحة كرابطة العلماء السوريين، ومؤسسة علماء ودعاة الثورة السورية، ورابطة علماء الشام، والملتقى الإسلامي السوري وغيرهم من الروابط والمؤسسات والهيئات، باتت مطالبةً الآن أكثر من ذي قبل، بأن تبدأ بوضع الآليات لتفعيل البرامج الدعوية التي تهدف إلى دخول الدعاة من الصف الثاني إلى الداخل (بدلاً من الأول لأنهم لم يستجيبوا وقد لايستجيبوا) وإقامة البرامج بوتيرة دائمة (فقليل دائم خير من كثير منقطع) في الداخل مع جميع الكتائب وأفرادها المجاهدين. وليت هذا الأمر يحصل بتنسيق تام بين هذه الروابط من خلال مكتب أو لجنة ما تقوم بوضع المناهج وتحديد الوسائل والآليات الممكن تنفيذها بالداخل بعد استقراء الآراء هناك والتهيئة للأمر.