انتصار « أردوغان » انتصارُ منهج ، وانتصارُ أسلوب في فنّ إدارة الصراع .. وانتصارُ قيادة مجتمعة الكلمة ، محكمة العلاقات ، ناجحة متميّزة ، بهرت بنجاحاتها أعداءها قبل أصدقائها ، إذ ارتقت إلى أعلى مستويات العلم والوعي ، بفهم واقع الأمّة وأولويّاتها ومشكلاتها ، ومستجدّات العصر وتعقيداته ، ودخائل السياسة الدوليّة وخفاياها ، فسبقت بوعيها كلّ خصومها ومنافسيها ، وتجرّدت لأهدافها بصدق وإخلاص ، وتنزّهت عن الفساد بكلّ أشكاله وألوانه ، ووضعت إمكاناتها وقدراتها وثقلها في خدمة شعبها ورقيّه ، فلا عجب أن تغلب خصومها في كلّ ميدان ..
وهل كان هذا الأمر وليد يوم وليلة .؟!
إنّه وليد تخطيط « استراتيجيّ » حصيف ، وعمل مخلص دؤوب ، ومتابعة دقيقة صارمة ، ومراجعة دائبة وتقويم ، ومحاسبة عادلة لكلّ كبير وصغير..
والعجب من بعض الدعاة والقيادات الإسلاميّة ، أن تبدي إعجابها وتقديرها لهذا النجاح منذ بواكير ظهوره ، وتأبى الاستفادة الجادّة من حقائقه ودقائقه .!!
أهكذا نحن دائماً .؟! أهكذا قدرنا .؟! ألاّ نستفيد من عثراتنا وأخطائا ، ولا من إيجابيّات غيرنا ونجاحاته .!!
انتصار « أردوغان » يقدّم الحجّة ، ويعيد الأمل : يقدّم الحجّة ، لكلّ عامل للإسلام وداعية : أن هذا هو السبيل للنجاح ، وتحقيق الأهداف بوسائله وآليّاته .. ويعيد الأمل للبائسين اليائسين المحبطين : أنّ الطريق للنجاح والانتصار لا تستطيع قوّة في الأرض أن تحول دونه ، أو تغلقه .. مهما اشتدّ البلاء ، وطال الطريق .. وأنّ العاقل الحازم يعدّ لكلّ أمر عدّته ، ويأخذ لكلّ احتمال أهبته ، ولكنّ القاعدين الكسالى هم الذين يحجبون أنفسهم عن النجاح بشتّى الأعذار والتعلاّت ..
انتصار « أردوغان » انتصارٌ لمنهج الحقّ والصدق والعدل والنزاهة ، في زمن الظلم والكذب ، والبغي والفساد ، إنّه يقدّم نموذج الممكن الإسلاميّ الوسطيّ ، الحكيم المتدرّج ، الذي يستلهم روح الشريعة ومبادئها ، وينتزع النجاح تلو النجاح ، بالحكمة والصبر ، والتضحية والرويّة ، من بين أيدي وحوش الظلام ، ويحبط مخطّطات الكيد والمكر ، بكلّ ذكاء وبصيرة ..
إنّه انتصارٌ لكلّ مستضعف في الأرض ، ينشد الحقّ والعدل ، ويتطلّع إلى الحياة الحرّة الكريمة ، في زمن سادت فيه شريعة الغاب ، واستأسد الذئاب والكلاب ..
ومع كلّ هذا الانتصار الكبير ، الذي حقّقه « أردوغان » ومنهجه وحزبه وفريق عمله ، وفي كلّ هذه الميادين ، فلا يزال في أوّل الطريق .. نعم ، إنّه لا يزال في أوّل الطريق .. ولا يزال ينتظره المزيد من الأعمال ، والمزيد من الخطوات ، ويتربّص به الأعداء في كلّ خطوة وحركة .. وأسوأ ما في الأمر أن يتربّص به من يظنّ بهم الخير والدين ، وأن يكونوا مع أعدائه في خندق واحد .. وهذا من أشدّ المحن والابتلاءات ..
كان الله في عونك وعون إخوانك أيّها القائد الفذّ ، وأمدّك بخيار البطانة الصالحين ، والأعوان المخلصين ، وبعونه وتأييده ، وبروح القدس ينافح عنك ، ويسدّ خطاك .. وجعل الله انتصارك انتصاراً للحقّ في كلّ مكان .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


