الهوى .. والهوى السياسي!

الهوى .. والهوى السياسي!

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٤ محرم ١٤٤٢ هـ - ١٢ أيلول ٢٠٢٠
712

قال تعالى : (أفرأيتَ مَن اتّخَذَ إلهَه هَواه وأضلّه الله على عِلم وخَتَمَ على سمعِه وقلبِه وجَعل على بَصرهِ غِشاوَةً فمَن يَهديه مِن بَعد الله أفلا تَذَكّرون)[الجاثية: 23] . 

وقد وَردَ ، في الحديث الشريف : (لايؤمن أحدُكم حتى يكون هَواه تَبَعاً لِما جئتُ به)

وتأييدُ ذلك ، من القرآن الكريم : 

(فلا وربّك لايؤمنون حتى يُحكّموك فيما شَجَرَ بينهم ثمّ لايجدوا في أنفسِهم حَرجاً ممّا قَضيتَ ويُسلذموا تسليماً)[النساء: 65] . 

من تعريفات الهوى : الحبّ .. العِشق .. ويكون الهوى في الخير والشرّ ! 

والفِعل من الهوى (الحبّ أو المَيل) : هَوِيَ يَهوى ، فهو هاوٍ! 

وتأتي كلمة (هوى) ، بمعنى سَقط من مكان عالٍ ، وبمعنى : هَلكَ ! والفِعل هَوى يَهوي ، أسم الفاعل منه : هاوٍ ! 

فالهاوي : وصفٌ ، يُطلق على المُحبّ ، أو العاشق ؛ يقال : فلانٌ هاوٍ ! 

والهاوي : وصف ، يُطلق ، كذلك ، على الساقط من مكان عال ؛ فيقال: فلانٌ هاوٍ! 

وسياقُ الكلام ، هو الذي يوضح المراد ، من كلمة : هاوٍ ! 

وهنا ، نعود ، إلى مضمون الأية الكريمة (أفرأيتَ مَن اتّخذَ إلهَه هَواه ..) ، ومضمون الحديث الشريف : (لايؤمن أحدُكم حتى يكون هَواه تَبَعاً لِما جئتُ به) .. فنقول : 

الهوى أصناف ، وكلّ صنف ، قد يكون في الخير، أو الشرّ ! فمِن أصناف الهوى، بمعنى الحبّ أو المَيل : هوى الأشخاص .. هوى الأشياء .. هو المبادئ والعقائد.. هوى الأفكار.. هوى الأحزاب ..! 

فمّن جعل هواه ، في غير ما جاء به محمّد ، فهو هاوٍ ، بمعنى مُحبّ ، وهو هاوٍ، بمعنى هالك ! 

فإذا دخل الهوى ، بشكل واضح ، في حبّ الأشخاص والأشياء ، فهو داخل ، كذلك، بشكل واضح ، في حبّ المبادئ والعقائد والأفكار! وهنا ، تَدخل النيّة ، عنصراً حاسماً ، في الموضوع ؛ فترفع صاحبها ، إلى الهوى المحمود ، أو تضعه في إطار الهُويّ ، المؤدّي إلى الهاوية ! 

فحبّ المجرمين الضالّين ، وأفعالهم ، وأحزابهم .. يُعَدّ هُويّاً ، يسوق إلى الهاوية ؛ إذا كان هوىً حقيقياً ! 

أمّا الدخول ، في أحزاب الإجرام والضلال ، لأهداف فيها خير، ومصلحة للأمّة، فيرجى أن يكون ، فيه هوىً من الصنف ، الذي جاء به محمّد ! وقد فَرضت أحزاب معيّنة ، حَكَمت بعض الدول .. فرضت على مواطني الدولة البالغين العقلاء ، كلّهم، الانتماء إلى الحزب الحاكم ، لتأمين حاجاتهم الأساسية، وتحقيق مصالحهم البسيطة ، والتخلص من المضايقات الأمنية الإجرامية ..! وهذا تعسّف ممجوج ، لكنه يَفتح نوافذ ، لمن أراد الخير للأمّة !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...