المُلوَّن والمتلوِّن والمُتكيّف: أيُّهم المعذور.. وأيُّهم المحذور؟

المُلوَّن والمتلوِّن والمُتكيّف: أيُّهم المعذور.. وأيُّهم المحذور؟

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٢٣ شوال ١٣٨٩ هـ - ١ كانون الثاني ١٩٧٠
1305

اختلافُ الألوان !

قال تعالى :

(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ).

فقد جعل اختلاف ألوان البشر؛ بين أسود وأبيض وأصفر.. من آياته ، سبحانه ، وليس للناس يَدٌ، في اختيار ألوانهم .. ولا يدلّ لونُ الجِلد ، بذاته ، على خير أو شرّ ، لدى صاحبه !

التلوّن بالوجوه والألسنة !

قال رسول الله :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 

" تَجدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، عِنْدَ اللَّهِ ، ذَا الْوَجْهَيْنِ ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ".

وهذا يشير، إلى تلوّن الشخص ، بأخلاقه، في تعامله مع الناس، بحسب الحالة، التي هو فيها! ويُضرب ، على ذلك ، مثل ، بالحرباء ، التي تغيّر لونها ، حسب ظروف الطقس ، وأشعّة الشمس ؛ كي تحمي نفسها ، من أن تراها المخلوقات ، التي قد تؤذيها ، من بشر وطيور ، وغير ذلك !

القدرة على التكيّف : يَعُدّ بعضُ الباحثين ، القدرة على التكيّف ، مع الظروف الطارئة ، والأحوال المستجدّة .. يَعدّونها من مظاهر الذكاء ؛ إذ يصعب على الكثيرين ، التعامل ، مع الظروف القاسية والطارئة ، والتحوّل ، من الحياة الناعمة ، إلى الحياة القاسية ! وقد ورد في الحديث: (اخشوشِنوا ؛ فإن النِعمَ لاتدوم) !

ومن أنواع التكيّف ، ماورد ، عن عِمران بن حطّان ، الخارجي ، في عهد بني أميّة:

كان عمران بن حطّان ، الشاعر الخارجي ، حين توارى ، خوفاً على نفسه ، من سطوة عبد الملك بن مروان وجنوده ، بعد مشاركته ، في مقاتلة الخوارج ، لجيش الدولة.. كان عمران قد وطّأ نفسه ، على حياة التخفّي والتواري ! وكان يَلجأ، متخفّياً ، ملثّماً ، إلى بعض الوجهاء والمتنفّذين ، من كبار رجال الدولة والمجتمع ! فقد لجأ، مرّة، إلى زُفَر بن الحارث الكلابي ، وحين عرفه زُفَر، اعتذر عن عدم إجارته ، لأنه يعجز، عن إجارة رجل مطلوب للخليفة ! ولجأ عمران ، إلى رَوح بن زنباع ، فاعتذر عن إجارته ، قائلاً : أجيرك من الإنس والجنّ ، إلاّ عبد الملك بن مروان ، فلا طاقة لي ، على إجارتك منه !

وممّا قاله عمران ، في وصف حاله ، في التخفّي والتواري :

يوماً يَمانٍ ، إذا لاقَيتُ ذا يَمَنٍ = وإنْ لَقيتُ مَعدّيّاً ، فعَدناني !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...